عاجل

البث المباشر

معادلة جديدة فرضتها إسرائيل بردها على القصف الصاروخي

المصدر: القدس - زياد حلبي

اللافت للنظر في الغارة التي نفذتها مقاتلات إسرائيلية على هدف داخل لبنان، رداً على تعرض شمال إسرائيل لقصف بأربعة صواريخ من جنوب لبنان، أنها أثارت أكثر من ملاحظة ولربما تساؤل، فإسرائيل التي سارعت باتهام ما سمته "مجموعة من الجهاد العالمي" بالوقوف وراء الرشقة الصاروخية، بعد وقت قصير جداً من سقوط الصواريخ، تبين أنها تملك معلومات استخباراتية قادتها إلى تبرئة ساحة حزب الله اللبناني.

وتأكدت فرضيتها بتبني مجموعة جهادية تسمي نفسها "كتيبة زياد الجراح" المقربة من فكر القاعدة والمنبثقة عن كتائب "عبدالله عزام" الجهادية. ومع ذلك قامت إسرائيل باستهداف موقع لأنفاق في الناعمة تابع للجبهة الشعبية القيادة العامة، الموالية للنظام السوري، ولم يكن لها "لا ناقة ولا جمل" في قصف إسرائيل.

الواضح أن اعتبار الجغرافيا السياسية لم يغب عن الموقع المستهدف، الذي يقع 7 كيلومترات جنوب العاصمة بيروت، وما يعزز ذلك أن الناطق العسكري الإسرائيلي الذي حمل الحكومة اللبنانية المسؤولية، قال إن الرسالة وصلت، وسمع دوي الانفجار جيداً في العاصمة اللبنانية.

ومن الواضح أن إسرائيل سعت إلى فرض "معادلة" جديدة على الجبهة اللبنانية، فخلافاً للمرات السابقة التي اختارت فيها تجنب القصف الجوي لأهداف داخل لبنان، وردت بقصف مدفعي محدود عام 2009 و2011، ولم ترد في خمس مرات أخرى، المعادلة تقوم على أن القصف الصاروخي يقابل بغارات جوية، كما هي المعادلة التي تحكم العلاقة مع قطاع غزة وتمارس حتى على جبهة الجولان.

تهديد إسرائيلي "بالتصعيد" بهدف منعه

في ختام مشاورات أجراها مع رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وقادة الأجهزة الأمنية، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، إن إسرائيل لن تمر مرور الكرام على قصف مدنها الشمالية، ولن تسمح لأي جهة بتعطيل حياة المواطنين العادية في إسرائيل.

ووافقه على ذلك وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إسحاق اهرونوفيتش، الذي قال إن الأمر واضح "أي قصف لمدننا الشمالية سيقابل بقصف إسرائيلي. لقد كنا محظوظين بقصف الأمس ولم تقع إصابات، لكن النتيجة قد تكون أسوأ غداً، وعليه فإن أي قصف جديد سيحظى بردة فعل أعنف وأوسع حجماً من قبل إسرائيل".

وكان نتنياهو حدد المعادلة الجديدة باستهداف من يستهدف إسرائيل في الشمال والجنوب، لكن المؤشرات أن تصعيد اللهجة اللفظية المهددة يأتي أساساً لمنع كسر قواعد اللعبة، وكان القصف الصاروخي من لبنان تذكيراً ثالثاً، خلال أقل من عشرة أيام، بسخونة الجبهات، بعد سقوط قذائف على الجولان المحتل وصاروخ جراد على مدينة إيلات انطلاقاً من سيناء.

وتكمن صعوبة الأمر بالنسبة لإسرائيل، بأنها لا تملك وسائل ردع أمام تنظيمات جهادية، سواء في لبنان أو سوريا أو سيناء، فهي لا تملك مقدرات تخسرها تقريباً، خلافاً للردع أمام جيوش نظامية تتبع دولاً، الأمر الذي يبقي الباب مفتوحاً أمام تكرار القصف من الشمال والجنوب، وتعتقد إسرائيل أن الصراع القائم بين تنظيمات تصفها بالجهادية السنية، وحزب الله اللبناني على خلفية تورط الأخير في القتال داخل سوريا، يقف وراء محاولة إشعال الجبهة الشمالية بين إسرائيل وحزب الله.

عودة الحياة إلى طبيعتها في شمال إسرائيل

وغداة القصف الصاروخي الذي خلف أضراراً مادية محدودة، في مستوطنتي "جيشر زيف" شمال نهاريا و"شافي تصيون" جنوب المدينة، سمح للإسرائيليين بالعودة إلى الحياة الطبيعية في مدن الشمال. ويحقق الجيش الإسرائيلي في أسباب إخفاق "منظومة القبة الحديدية"- المثبتة قرب حيفا- في اعتراض صاروخين أصابا منطقتين سكنيتين، ونجاحها في اعتراض صاروخ واحد فقط، فيما سقط الصاروخ الرابع في عرض البحر.

إلا أن التوتر الأحدث الذي سبق أول رشقة صاروخية لبنانية منذ سنتين، كان قبل أسبوعين بإصابة ثلاثة جنود من وحدة خاصة إسرائيلية بانفجار عبوة ناسفة، عند توغلهم في الأراضي اللبنانية، حيث أعلن حزب الله أنه من قام بزرعها.

إعلانات