أوباما يحذر من عواقب شل الدولة الفدرالية

مجلس الشيوخ يصوت ضد قانون الموازنة.. وأول إغلاق حكومي منذ 1995 يطبق الليلة

نشر في: آخر تحديث:

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروعاً ثالثاً وأخيراً للموازنة بسبب التجاذبات بين الديمقراطيين والجمهوريين، ما يعني أن البلاد ستدخل في شلل حكومي يبدأ منتصف الليل بالتوقيت الأميركي، وسيكون الأول منذ عام 1995. وقلب الأزمة هو رفض الجهوريين تمرير قانون للصرف الحكومي وإصرارهم على ربط الصرف ببرنامج الإصلاح الصحي الديمقراطي الذي يريدون إلغاءه.

وصوت مجلس الشيوخ الأميركي، ذو الأغلبية الديمقراطية، ضد قرار مرره مجلس النواب، ذو الأغلبية الجمهورية، كان سيمول الحكومة مقابل تأجيل تطبيق برنامج الإصلاح الصحي الذي تقدمه إدارة أوباما كأبرز إنجازاتها.

التصويت وقع على أساس حزبي بتصويت 54 نائباً ضد القرار و46 نائب معه.

ويجبر برنامج الإصلاح الصحي الأميركيين على شراء التأمين الصحي ويقدم دعماً مادياً لمن لا يستطيع تحمل تكاليفه، لكن الجمهوريين يعارضون البرنامج ويعتبرونه تدخلاً حكومياً غير مقبول.

الربط بين تمويل الحكومة وبرنامج الإصلاح

ويريد الجمهوريون الآن أن يربطوا بين تمويل الحكومة وبرنامج الإصلاح بطريقة يقول الديمقراطيون إنها غير مسبوقة ومضرة بالمصلحة الوطنية.

وانتقد الرئيس أوباما الجمهوريين ليلة الاثنين قائلاً إن الإغلاق الحكومي أمر يمكن تفاديه، واصفاً الجمهوريين برهائن لليمين المتطرف. وقال تعليقاً على رفض مجلس النواب تمرير قرار منفصل لتمويل الحكومة: "متابعة عمل الحكومة ليس تنازلاً يعطيه الجمهوريون لي".

من جانبها، قالت باربرا ماكالسكي، وهي نائبة ديمقراطية في مجلس الشيوخ، أمام المجلس بعد التصويت: "قوانين الصرف في العادة تتعلق بالمال وليس بالاختلافات السياسية والأيديولوجية حول قوانين تم تمريرها سابقاً مثل برنامج الرعاية الصحي".

أما جون بينور، وهو رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، فقال: "الأميركيون قلقون حول وظائفهم وحول رواتبهم فهم مضغوطون بسبب الاقتصاد الذي لا ينمو. أحد أسباب ذلك هو برنامج الرعاية الصحية غير الواضح والذي يخيف أصحاب الأعمال".

شلل حكومي

يذكر أن الشلل الحكومي سيحدث صبيحة الثلاثاء في غياب حل وسط بين الطرفين، وسيؤدي الإغلاق إلى تسريح نحو 800 ألف موظف لمدة الإغلاق، كما سيؤدي إلى تجميد دفع رواتبهم وإلى إغلاق المرافق الفيدرالية غير الأساسية كالمتاحف والكثير من الوزارات، وسيؤثر على 50% من العاملين في وزارة الدفاع.

وتمثل أزمة الإغلاق الحكومي ليس فقط صراعاً سياسياً بين الديمقراطيين والجمهوريين، بل صراعاً آخر داخلياً بين الجمهوريين أنفسهم، حيث يعارض فصيل متطرف ينتمي لحزب الشاي المحافظ برنامج الإصلاح الصحي.

ويريد هذا الفصيل عمل كل ما بوسعه لتأجيل أو إلغاء تطبيق القانون حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق الحكومة.

لكن الجمهوريين التقليديين يخشون أن يقع اللوم الشعبي على الحزب بأكمله ويؤثر على فرص الحزب الانتخابية العام المقبل.

قلق شخصي

يقول إيجور فولسكي، وهو محرر مجلة "ثينك بروجرس" في مركز التقدم الأميركي، وهو مركز ليبرالي، إن الدوائر التي يمثلها مشرعو حزب الشاي يمينية وقاعدتهم الانتخابية محافظة، مضيفاً: "قلق وخوف مشرعي حزب الشاي هو أن ينافسهم سياسيون على يمينهم السياسي، فقلقهم شخصي وليس قلق القيادة الجمهورية العامة والتي ستضر من هذا الإغلاق الحكومي".

وتشير الاستطلاعات إلى أن 46% من الأميركيين يلومون الجمهوريين على أي إغلاق محتمل و35% يلومون إدارة أوباما. أما شعبية الكونغرس فهي في أدنى درجة لها، أي 10 نقاط.

عندما أغلقت الحكومة آخر مرة عام 1995- وأيضا من قبل الجمهوريين - أدت الأزمة إلى خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم في مجلس النواب في الانتخابات التالية.

أما أزمة الإغلاق الحكومي فستليها أخرى في أكتوبر حول رفع سقف الدين القومي والضروري لتتمكن الحكومة من الاستدانة ومن دفع ديونها المستحقة.
ويعتبر الجمهوريون سقف الدين فرصة أخرى لهم لمحاولة لإلغاء برنامج الإصلاح الصحي.