"حرب المقاهي" في بغداد تستهدف مشجعي برشلونة والريال

نشر في: آخر تحديث:

ارتبطت المقاهي لدى العراقيين القدماء بالمنتديات الاجتماعية الخاصة بالرجال؛ حيث كانت تعقد فيها حلقات الأدب واجتماعات السياسيين؛ وصار لكل منطقة مقاه معروفة سواء بأسماء مؤسسيها أو باسم المنطقة نفسها؛ باعتبارها جزءا من ذاكرة المكان وروحه أيضا.

ومن أشهر هذه المقاهي في بغداد (مقهى الزهاوي) التي اقترن اسمها بالشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي (1863-1936م) ويقال إنه استقبل فيها شاعر الهند الكبير طاغور عام 1932؛ ومقهى (الشاهبندر) التي انطلقت منها الكثير من الحركات السياسية والفكرية؛ ومقاه أخرى ارتبطت بشعراء الحداثة الأدبية مثل مقهى (البرلمان) و(حسن عجمي) و(البرازيلية) ومقهى (المعقدين) كما كان لأصحاب المهن والحرفيين مقاهيهم الخاصة بهم والمعروفة لدى العامة.

لكن مع انتشار التلفزيونات ومظاهر الحداثة الإلكترونية استحدثت مقاه جديدة فيها الألعاب والفيديو والاراكيل والعديد من وسائل التسلية فآثر الرجال من كبار السنّ تركها للشباب.

ويقول الباحث الدكتور عماد عبد السلام في كتابه "الحياة العامة في العراق" إن أول مقهى عام أنشئ في بغداد هو مقهى "خان جغان" في منطقة الخان، التي أنشأها والي بغداد جغان زاده سنان باشا عام 1590 للميلاد، وعام 1883م بلغ عدد المقاهي في بغداد 184، ثم ارتفع إلى 599 عام 1934. وقد سجل الدليل الرسمي العراقي لعام 1936 جدولا يُبين إن في شارع الرشيد وحده يوجد 62 مقهى بأسماء أصحابها وعناوينها حتى إن - وندل ويلكي - مرشح الرئاسة الأميركية آنذاك عندما زار بغداد عام 1942، قال كلمته الشهيرة: وجدت في بغداد بين كل مقهى ومقهى مقهى آخر".

الداخلية: استهداف المقاهي ردة فعل

أثّرت الحروب والحصارات التي مرّ بها العراق على أماكن التسلية العامة؛ ليتحول ارتياد المقاهي مع أحداث ما بعد عام 2003 إلى نوع من المغامرة ؛ لكن المغامرة الكبرى أصبحت مع الاستهداف في الأشهر الأخيرة من عام 2013 والتي راح ضحيتها عشرات الشباب.

العميد سعد معن الناطق باسم قيادة العمليات قال لـ"العربية نت": دعونا أصحاب المقاهي وصالات الألعاب في بغداد لتوخي الحيطة والحذر في استقبال زبائنهم، مؤكدين على إجراء عمليات التفتيش الصحيحة وتشخيص الغرباء وعدم التهاون في تنفيذ هذه الإجراءات وأن لا يتعاملوا بحسن النية المطلقة.

وأضاف العميد: "في الوقت الذي نصدر هذا التوجيه نود أن نطمئن مواطنينا إلى أن الأجهزة الأمنية تبذل قصارى جهودها من أجل أمن وسلامة المواطنين، ولكنها تنطلق من مبدأ أن الأمن مسؤولية تضامنية تقع على عاتق الجميع ولا يمكن تحقيقه إلا بتضافر جهود الجميع". وأشار إلى أنه كلما تحقق تقدم على أرض الواقع وتلقت التنظيمات الإرهابية ضربات موجعة من القوات الأمنية، كلما سعت إلى استهداف الأبرياء العزل.

القاعدة.. والبرشا.. والريال

السلطات الأمنية لجأت إلى طريقة مستحدثة لتدارك الخسائر؛ فأخذت تعطي دروسا وتعليمات لأصحاب المقاهي في كيفية تشخيص الانتحاري والطرق الناجحة لإلقاء القبض عليه؛ مؤكدة ضرورة استخدام حراس أو أشخاص موثوقين لمراقبة الداخلين إلى المقهى.

وقال أبو محمد صاحب مقهى سومر في منطقة البياع: "تصدر السلطات أوامرها بإغلاق المقاهي في ذروة اكتظاظها بالمرتادين خوفا من اقتحام الانتحاريين لها أو استهدافها بسيارات مفخخة؛ ولمن لا يعرف فإن أفضل أوقات عملنا هي مع الدوري الاسباني خصوصا لقاء البرشا والريال ومع الدوري الإنكليزي؛ وعادة ما تجري مبارياتهما في وقت متأخر نسبيا؛ والإغلاق يعني قطع رزق تعتمد عليه عوائلنا".

ويعقب أحد الرواد الشباب ضاحكا: "لا نعرف ما عداوة المسلحين مع البرشا أو الريال أو كرة القدم بشكل عام بما فيها مباريات المنتخب الوطني؛ لأن غالبية تفجيراتهم تحدث في هذه المناسبات؛ صدقني لا ننتبه إلى مجريات اللعب بقدر ما ننتبه إلى أي قادم جديد.. أما إذا سقطت صينية وأحدثت ضجة فعندها لا تستغرب إن رأيت الجميع يتهيأون للفرار".

وسجل شهر مايو الماضي رقما قياسيا بكونه الشهر الأعلى في وقوع الضحايا منذ مارس 2008، بحصيلة سجلت مقتل 104 أشخاص وإصابة 2397، وهو ما يضع على كاهل الجهات الأمنية مهمات تحتاج فيها إلى مساندة أصحاب المقاهي وروادها.