فرض الإقامة الجبرية على نافالني.. أكبر معارضي بوتين

نشر في: آخر تحديث:

ألكسي نافالني الذي فرضت عليه محكمة في موسكو الإقامة الجبرية اليوم الجمعة، محامٍ في السابعة والثلاثين من العمر، وخطيب يتمتع بحضور قوي، وأكبر خصم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفرضت محكمة في موسكو اليوم الجمعة الإقامة الجبرية على المعارض الأول للكرملين، الذي حُكم عليه من قبل بالسجن خمس سنوات مع وقف التنفيذ، وذلك في إطار تحقيق بعملية احتيال على حساب العلامة التجارية الفرنسية لمستحضرات التجميل "إيف روشيه".

ودان مراقبون على الفور القرار، معتبرين أن "دوافعه سياسية" ويهدف إلى الضغط على المعارضة.

وفي قضية إيف روشيه يشتبه بأن نافالني قام مع شقيقه أوليغ باختلاس 26 مليون روبل (590 ألف يورو) تعود إلى الفرع الروسي للشركة الفرنسية، وكذلك اختلاس أكثر من 4 ملايين روبل (90 ألف يورو) تعود إلى شركة أخرى.

وكان نافالني صرح لشبكة التلفزيون دويد القريبة من المعارضة قائلاً: "لا أخاف من أي حكم"، وأضاف "سنهزمهم يوماً ما، ونحن الذين سنضعهم في السجن"، بدون أن يخفي طموحه في أن يصبح رئيساً يوماً ما، ويُسقط نظاماً "قائماً على الفساد".

وفي سبتمبر الماضي، تعزز موقع نافالني كزعيم للمعارضة إثر النتائج التي حققها (27.2 بالمئة من الأصوات) في انتخابات رئاسة بلدية موسكو، وجاء في المرتبة الثانية بعد سيرغي سوبيانين رئيس البلدية المنتهية ولايته.

وأحدثت مشاركة هذا المعارض الناشط في مكافحة الفساد، والذي قاد حركة الاحتجاج في شتاء 2011-2012، تغييراً في ساحة سياسية تبدو فيها المعارضة مهمشة منذ عشر سنوات.

ويركز نافالني على مكافحة الفساد المزمن في روسيا والمستشري في العاصمة موسكو، لكن بوتين رد عليه ساخراً: "من يريد مكافحة الفساد يجب أن يكون ناصع البياض مثل الثلج".

ولم يكف نافالني، الذي تخرج في التسعينيات من جامعة موسكو ونشط في حزب يابلوكو الليبرالي المعارض قبل أن يطرد منه لمواقفه المفرطة في القومية، عن انتقاد شرعية الرئيس الروسي، رجل الاستخبارات السابق الذي ظهر منذ سنة 2000 بصورة المدافع النزيه على مصالح البلاد.

وناضل المحامي الذي تخرج في كلية الحقوق ضد السلطة منذ 2007 بشراء أسهم في عدة شركات شبه حكومية، مثل شركة النفط روسنفت والغاز غازبروم، مطالباً بالشفافية في حساباتها بصفته صاحب أسهم قليلة ومندداً بعمليات احتيال.

وهو يهاجم على موقعه "روسبيل" كل مظاهر الفساد في مختلف أنحاء روسيا، متحرياً بكل دقة في حسابات وعروض الإدارة. ويعتبر أن الحزب الحاكم "روسيا الموحدة" "حزب لصوص"، وهو شعار يلقى رواجاً في حين تظهر استطلاعات الرأي الإحباط من الفساد والتسلط.

وعندما نظمت الانتخابات التشريعية في ديسمبر 2011 واندلعت حركة احتجاج لا سابق لها في روسيا، كان نافالني في الصدارة بشكل طبيعي.

ولفت المعارض الأنظار خصوصاً ما كان يتمتع به من شخصية قوية ولهجة شديدة في خطاباته من التظاهرات الأولى. ودعا حينها الحشود إلى أن تردد معه "بوتين - لص!" و"السلطة نحن!" و"لن ننسى ولن نتسامح".

ووضعته الصحافة الغربية وخصوصاً الأميركية في الصدارة، وصنفته تايمز في أبريل 2012 بين الشخصيات المئة الأكثر نفوذاً في العالم. لكنه ظهر في شريط فيديو بث على الإنترنت وهو يشتم متظاهرين اعتبرهم غير متحمسين بنعتهم "بالغنم" ما كشف نفاد صبر الرجل الثلاثيني المتحمس.

وبلغت حركة الاحتجاج ذروتها في تظاهرة تحولت إلى مواجهات في 6 مايو عشية تنصيب بوتين العائد إلى الرئاسة الروسية، وتلتها اعتقالات متظاهرين وملاحقات معارضين، ما أدى إلى التراجع وانهيار التعبئة.

ونافالني متزوج من يوليا نافالنيا، وله بنت في الثانية عشرة وصبي في الخامسة.