إسرائيل تذيع "سراً مفضوحاً" للضغط على حماس والخاطفين

نشر في: آخر تحديث:

كان لافتاً إلى حدّ الاستغراب، أن تقوم إسرائيل بإعلان هوية الناشطين الفلسطينيين من الخليل وصورتيهما، لأول مرة مساء الجمعة، تاركة علامات استفهام حول التوقيت والهدف من وراء إنهاء حظر النشر المشدد الذي كان قائماً.

ويبدو أن جزءاً من الاعتبارات كانت أن الاسمين كانا متداولين على نطاق واسع، فـ"العربية.نت" كشفت بعد أقلّ من يومين أن الناشطين هما مروان القواسمة وعامر أبوعيشة من مدينة الخليل، وأنهما اختفيا منذ يوم الخميس قبل أسبوعين أي موعد تنفيذ عملية الخطف. وأن قوات الاحتلال داهمت منزليهما في الخليل أكثر من مرة واستجوبت أفراد العائلتين.

ولعل ما يبيّن حجم الفشل الإسرائيلي الاستخباراتي الذي سبق عملية خطف المستوطنين الثلاثة أن المطاردَين من حركة حماس معروفان تماماً للمخابرات الإسرائيلية فمروان القواسمة من مواليد عام 1985، سبق أن اعتقل مرّاتٍ عدة من قبل إسرائيل، حيث سجن لمدة 10 أشهر عندما كان في 18 من عمره عام 2004 بتهمة الانتماء لحماس، ليعتقلَ منذ إطلاق سراحه عام 2004 أربعَ مرّاتٍ إضافيةً ، وفي عام 2010 اعترف بتلقيه تعليمات من حماس بتشكيل مجموعة عمل في منطقة الخليل.

وفي عام 2009 كان يدرّبُ ناشطين من الحركة على استخدام السلاح وإعداد العبوات في المغاور والكهوف في جبال الخليل، وهذا كان سبب اعتقاله حتى مارس عام 2012.

أما المطارد الثاني عامر أبوعيشة، من مواليد 1981، اعتقل للمرة الأولى في نوفمبر عام 2005، لنشاطه في مجموعة تابعة لحماس، وبقي سجينا حتى يونيو 2006، وبعدها بفترة قصيرة في أبريل 2007، اعتقل مجددا أخلي سبيله بعدها، وكان شقيقه في 2007، عندما حاول إلقاء شحنة ناسفة على دورية عسكرية إسرائيلية، كما اعتقل والده أكثر من مرة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية.

تضييق الخناق

ويبدو أن لجوء إسرائيل للإعلان رسمياً عن هوية وأسماء الخاطفين كما تدعي، يأتي لتعزيز اتهام حركة حماس بتنفيذ عملية اختطاف المستوطنين الثلاثة ولإيحاء الخاطفين بأن الخناق بدأ يضيق وأن الوصول لهم وللمخطوفين لم يعد إلا مسألة وقتٍ، كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي قبل أيام.

لكن الإسرائيليين يدعون أن جمع المعلومات يصطدم أحيانا بالتركيبة العائلية في الخليل والتماسك والتكاتف القائم بين أفراد العائلات خاصة الكبرى كالقواسمة.

وقررت الحكومة الإسرائيلية المصغرة المضي في الحملتين اللتين تشنهما في الضفة الغربية بهدف الوصول للمخطوفين والخاطفين مع إخضاعهما للتطورات الاستخباراتية والميدانية لتحديد الحجم والوتيرة.

أجهزة حديثة لرصد التحركات تحت الأرض

ومن هنا بعد يومين من إزالة الحواجز عن مداخل الخليل وتراجع حجم عمليات الدهم والتمشيط نسبياً، أعيد إغلاق المدينة وعاد آلاف الجنود من جيش الاحتلال إلى مناطق شمال الخليل كقرية الحسكا في حلحول، وبيت كاحل ووادي القف، الذي يمتد على 4600 دونم تقريباً، غرب الخليل حيث تواصل القوات الإسرائيلية البحث في المغاور وداخل الآبار، وفي المقابر كأنها تبحثُ عن جثث المستوطنين وجلبت أجهزة حديثة تستخدمها على حدود غزة للكشف عن أنفاق تحت الأرض للإفادة ربما من قدراتها التقنية التي تعمل على نحو يشبه جهاز "السيسموغراف" للكشف عن الهزّات الأرضية، لرصد أي تحركات تحت الأرض.

كما تعتزم وزارة الدفاع الإسرائيلية نشر كاميرات مراقبة على كلِّ محاور الضفة الغربية، التي طالما اعتبرتها ملعبا بيتيا من حيث السيطرة الأمنية والتحرك العسكري والقدرات الاستخباراتية، إلى أن جاءت عملية الخطف لتمرّ ولا تزال تحت رادار الإسرائيليين، مع أنها كانت مسبوقة بإحباط 44 هجوما مماثلا من بينها 14 عملية خطف في العام الحالي فقط.