عاجل

البث المباشر

أوباما المتردد يعالج داعش باستراتيجية المدى البعيد

المصدر: واشنطن - ناديا بلبيسي

لا يضاهى شغف الرئيس الأميركي باراك أوباما وحماسه لقضيه ما، بقضايا الداخل مثل الاقتصاد وسوق العمل وتوفير وظائف للطبقة المتوسطة وانشغاله برفع أجور الأميركيين، فالجميع يتفق على أن أجندته داخلية بامتياز. ففي خطاب له أمام جماهير مؤيدة في يوم عيد العمال الذي تحتفل به أميركا في الأول من سبتمبر بخلاف دول العالم، سخر أوباما من نشرات الأخبار التي تنقل صورة متشائمة وقاتمة قائلا: "لو شاهدتم البرامج الإخبارية الليلية لأصبتم بالاكتئاب".

أوباما الحذر الذي لا يتعامل مع الأحداث من منطلق ردة فعل بل يقيم الأمور لعقود قادمة يعكس تفاؤلاً زائداً عن حده في السياسية الخارجية، وهو ما يقلق المحللين والمراقبين لسياسته الخارجية، ففي حفل لجمع التبرعات لحزبه وضع أوباما أدق تصور لسياساته الخارجية، وهو يرى الولايات المتحدة أكثر أمنا بعد تطبيق إجراءات صارمة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وحول الصراعات الدموية في الشرق الأوسط وخطر داعش، يرى الرئيس أنها ليست أكثر خطرا مما شهده القرن العشرون من ظهور للفاشية والنازية وتهديدات الحرب الباردة.

هذة الرؤية يوافقه فيها لاري كورب من معهد التقدم الأميركي، وهو مركز بحثي يجنح نحو الديمقراطيين. وعمل كورب أيضا موظفا سابقا في وزارة الدفاع. وهو يعقد مقارنة يرجعها إلى عهد الرئيس جون أف كندي وأزمة الصواريخ الكوبية ويقول: "تصوروا لو كان ردنا مختلف وانجررنا إلى مواجهة مع الاتحاد السوفيتي ربما لم نكن موجودين الآن، أو لو كنا قد أرسلنا جيوشنا إلى بولندا والمجر ردا على الغزو السوفيتي ماذا كان ممكن أن يحدث؟ لقد بالغنا في الرد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقمنا بغزو العراق وأردنا رسم خريط جديدة للشرق الأوسط لكن هذا كله لم يجد نفعا".

ويرى الرئيس أوباما في تصريحاته خلال حفل جمع الأموال في عطلة نهاية الأسبوع أن الولايات المتحدة لا تزال تتربع على عرش قيادة العالم بجيوشها العاتية واقتصادها الذي يتعافى تدريجيا، ولا منازع على دور أميركا في العالم والكل يتطلع إلى قيادتها في معالجة الأزمات وحل الصراعات، لكن رغم الصورة الوردية التي يرسمها أوباما فإن أربعة وخمسين بالمئة من الأميركيين حسب استطلاع مؤسسه بيو لا يعتبرونه قائداً حازماً بدرجة كافية، وبينما يفتر حماس الأميركيين للتدخلات والمغامرات العسكرية، فهم يريدون رئيسا قويا وليس بالضرورة من الصقور لكن بالتأكيد ليس واهنا أو غير مبال بحجم الأخطار المتزايدة حول العالم.

دانا ملبانك صحافي يكتب عمود رأي في صحيفة الواشنطن بوست، يقول إن الأميركيين ليسوا بحاجة لهدوء الرئيس بقدر حاجتهم إلى طمأنتهم بامتلاكه للاستراتيجية وخطه عمل تحميهم من أي عمل إرهابي، وربما لو أظهر الرئيس قلقا لاطمأن الأميركيون.

مرة أخرى يختلف لاري كورب مع واشنطن بوست ويتهمها بأنها أيدت الرئيس جورج بوش في غزو العراق، وهو الذي أدى في نهاية المطاف إلى ظهور تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، والذي تحول لاحقا إلى تنظيم داعش تحت قيادة البغدادي.

ويسخر كورب أيضا من إعطاء مساحات للتغطية الإعلامية الواسعة لتنظيم داعش قائلا إن الإعلام يغذي رواية داعش بأنه كيان متمكن وقوي وخطير لدرجة أن شخصا ملثما يجرؤ على مخاطبة رئيس الولايات المتحدة وهو يذبح صحافيين أميركيين، وهما جيمس فولي وستيفن ساتلوف اللذين عملا في سوريا.

لكن منتقدي الرئيس يرونه منعزلا مترددا في التعامل مع أزمات العالم من أوكرانيا إلى تهديدات داعش، فبالرغم من تأكيد وزير خارجيته ووزير عدله أن هذا التنظيم يمثل تهديدا حقيقيا فإن الرئيس يريد بناء تحالفات إقليمية ودولية والعمل دبلوماسيا قبل التحرك عسكريا لمواجهته.

المقربون منه يقولون أيضا إن الرئيس يريد لحكومات وشعوب المنطقة تحمل المسؤولية في مواجهة الإرهاب الداخلي وقد حان الوقت للوقوف أمام التطرف لكن ورغم انتقادات جديدة من داخل حزبه، مثل التي جاءت من السيناتور ديان فلنستاين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بأنه حذر أكثر من اللازم، يؤكد مؤيدوه أن للرئيس نفسا طويلا، وكما أن أوباما أخذ وقته في ملاحقه وقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وعد أوباما الأميركيين بقوله إن ذراع الولايات المتحدة طويلة وهي تتمتع برباطة جأش ولن يهرب قتله الصحافيين من العدالة مهما مر الزمن.

إعلانات