سفن صيد جائرة تستولي على موارد رزق صيادي الصومال

نشر في: آخر تحديث:

يعاني الصيادون في قرية جزيرة الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا غرب العاصمة الصومالية مقديشو، مشاكل عديدة أثناء عملية الصيد في المياه الإقليمية الصومالية لعل أخطرها، تعرضهم للنيران من قبل البوارج الغربية التي تحارب القراصنة والتي لا تفرق بين الصياد والقرصان وذلك بحسب هؤلاء الصيادين الذي يتعرضون أيضا من اعتداءات متكررة من قبل سفن صيد أجنبية تصطاد في المياه الصومالية بطرق غير شرعية.

ويقول أحمدي ماح ( 45 عاما) وهو يمارس مهنة الصيد 25 عاما، إن هناك سفن صيد أجنبية تزاحمهم في مصدر رزقهم منذ سنوات، ما أثّر سلبا في نشاطِ عمليةِ الصيد التي تركَها بعضُ الشبان هربا من هذه المخاطر.

ويضيف أحمدي في حديث لــ"العربية.نت"، إن السفن الأجنبية تطلق أحيانا النيران على الصيادين، وهو ما جعلهم لا يتجاوزن أكثر من ميلين في مياههم الإقليمية.

ويقول الصياد عمر محمد معو، وهو يستعد لرحلة صيد تستغرق ساعات طويلة، إن صيادي القرية مصرون على مواصلة مهنتهم رغم المخاطر التي تهددهم في عرض البحر.

طرق غير شرعية

ويؤكد عمر، الذي يمارس هو الآخر مهنة الصيد لأكثر من عشرين عاما، أن بحرهم أصبح مستباحا من الجميع، وأن سفنا أجنبية كثيرة تصطاد بطرق غير شرعية وظلت تستولي على موارد رزقهم منذ سنوات.

ويقول هؤلاء الصيادون إن فرصَ شباكهم في صيد الأسماك ظلت تتضاءل في ظل انتشار سفن أجنبية يتهمونها بالصيد الجائر في المياه الإقليمية الصومالية.

محمود أبوبكر الذي أمضى قرابةَ الثماني ساعاتٍ في عُرضِ البحر، يرى نفسه محظوظا، إذ عاد بسمكتينِ كبيرتين وأخرى صغيرة، وإن واجه صعوبات أثناء عملية الصيد.

وأوضح أبوبكر، إن هذه السفن إما هي سفن صيد أجنبية أو بوارج غربية تحارب القراصنة في المياه الصومالية.

ويطالب أبوبكر الحكومة الصومالية والمجتمع الدولي، إلى وقف هذه الاعتداءات، والسماح لهم بالصيد في مياههم.

حفظ الأسماك

ويقول صيادو قرية جزيرة، إنه وقبل انتشار السفن الأجنبية في مياههم، كانت عمليةُ الصيد نشطة، وكان الشباك الواحد يعود بأكثر من 10 أسماك في اليوم الواحد. رقم انخفضَ إلى أقلَّ منَ النصف بل ويعود كثيرون ممن لم يذهبوا إلى أماكنَ بعيدةٍ من دون صيد.

غيابُ أدوات حفظ الأسماك، مشكلةٌ أخرى يعانيها صيادو قريةِ جزيرة خاصة وأن هذا الموسمَ تكثر فيه الأسماك، وتجرى عمليةُ الصيد في وقتٍ متأخرٍ من الليل وهو ما يجبرُهم على تركِ الأسماك على متنِ القواربِ كأدواتِ حفظٍ مؤقتةٍ حتى يتم نقلُها إلى مقديشو لتُباع هناك.

ويدعو ورسمة عبد القادر المتحدث باسم الصيادين في هذه القرية الحكومة الصومالية، إلى دعم قطاع الصيد في القرية، الذي لم يشهد أي دعم حكومي على مدى أكثر من عشرين عاما، مشيرا إلى أن محركات كهربائية وقوارب صيد عصرية، إضافة ثلاجات لحفظ الأسماك من أهم يطلبه الصيادون في الوقت الحالي.

ويعيش في هذه القرية الواقعة على بعد 20 كيلومترا إلى الغرب من مقديشو، نحو ثلاثة آلاف شخص، يعتمدون على الصيد كأهم مصدر رزق في حياتهم.

وبحسب المراقبين، فإن ظاهرة القرصنة التي تنتشر في المياه الإقليمية في الصومال، منذ قرابة 15 عاما جاءت بسبب الاعتداءات التي تعرض لها صيادو الصومال من قبل سفن أجنبية تمارس صيدا جائرا في مياه الصومال، حيث تحول الكثير منهم إلى قراصنة، يهددون الملاحة الدولية قبالة مياه الصومال.

يذكر أن خفر السواحل في الصومال، من ضمن القوات التي انهارت عقب انهيار الحكومة المركزية في الصومال بداية تسعينيات القرن الماضي.