السنيورة: حزب الله حاول اغتيال الحريري عدة مرات

نشر في: آخر تحديث:

كشف رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، فؤاد السنيورة، الثلاثاء، أن رفيق الحريري قد أبلغه أكثر من مرة عن محاولات اغتيال عدة قام بها حزب الله ضده، وقد جرى اكتشافها.

وجاءت أقوال السنيورة في معرض إدلائه بشهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقد عَرَّف به غرايم كاميرون ممثل الادعاء في المحكمة بأنه "الصديق المؤتمَن" على أسرار رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وفي تفاصيل شهادته، التي نشرت بشأنها "الحياة" اللندنية تقريرا الأربعاء، لفت السنيورة إلى أن "علاقة الحريري بالرئيس الأميركي بيل كلينتون عندما كان رئيسا للجمهورية توثقت عبر لقاءين بينهما، وكان الحريري زاره زيارة رسمية في التسعينات، وبعد ذلك كان هناك لقاء آخر في 13 ديسمبر عام 2004".

رحلات الحريري

وسأله كاميرون عن سجل رحلات الحريري، ذاكراً 15 و 16 ديسمبر، إذ نظمت مأدبات عشاء عدة على شرف الحريري في البحرين في الأيام التي تلت المؤتمر في إمارة دبي. فقال السنيورة: "كنت معه في البحرين ولا أذكر إذا كان في ذلك التوقيت".

ولفت السنيورة إلى أن "الحريري كان يصطحب معه فريقاً تلفزيونياً وعدداً من الصحافيين في كل زيارة يقوم بها، وحتماً من تلفزيون "المستقبل" وجريدة "المستقبل"، وكانوا يزودون الصحافة اللبنانية والمحطات الأخرى بكل المعلومات التي يحصلون عليها".

وسألته القاضية الرديفة ميشلين بريدي: "عندما كان يذهب في زيارات رسمية إلى البلاد العربية كان يصطحب معه وفداً مؤلفاً من شخصيات سياسية وإعلامية، عادة في زيارته سوريا لماذا كان يذهب وحده، بناء لطلب النظام السوري؟".

قال: "في الزيارات التي يكون لها طابع رسمي ومفاوضات كان يصحب معه إلى سوريا عدداً من الشخصيات للتداول وعقد الاتفاقيات، رافقته في أكثر من زيارة في هذا الخصوص، لكن ليست زيارة فيها طابع مفاوضات مع مسؤولين آخرين، وكان فيها جزء من التشاور والبحث في الأمور العامة ونوع من علاقات صداقة، ولذلك كان الأمر متنوّعاً في ما يخص موضوع الزيارات لسوريا".

وعن إمكان وجود فرق صحافية في الاجتماعين مع الرئيس بشار الأسد عام 2003 و2004، قال: "لم أكن معه آنذاك، ولم يكن هذا الأمر طرح أو سمعت شيئاً حول ما إذا كان رافقه أشخاص إعلاميون آنذاك، ولكني لا أظن".

وعما إذا كانت زياراته والحركة التي يتمتع بها بلقاء مسؤولين عرب دوليين على هذا المستوى تزعج خصومه؟ قال السنيورة: "حتماً كل زيارة للخارج وما تحظى به من تغطية إعلامية وأحاديث وغيرها، كانت تثير حفيظتهم، ولذلك كان عند كل إنجاز يتم خلال تلك الزيارة، يقول الله يسترنا بس نرجع على بيروت، انظروا ماذا سيفعلون (الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية)، سيحاولون عمل المستحيل للتخريب على ذلك". وأضاف: «سيسألون ماذا بحث؟ وماذا قال؟". وزاد: "كان دائماً إلصاق التهم أمراً يسيراً، وكان هناك كلام كبير يتراوح دائماً بين التخوين والعمل ضدهم".

دعوة عصام فارس

واستوضح الادعاء عن اجتماع ثان، وهو غداء على يخت عصام فارس في 3 فبراير 2005 في مرفأ اليخوت في المارينا (بيروت). وأشار السنيورة إلى أن "هذا الحدث كان دعوة قام بها نائب رئيس الوزراء آنذاك، وكانت للحريري ولي ولبهيج طبارة".

وأشار الادعاء إلى خبر صحافي نُشر في 4 فبراير في "المستقبل"، عن استضافة فارس للحريري يرافقه الوزيران السابقان بهيج طبارة وفؤاد السنيورة والنائب غازي العريضي في لقاء اجتماعي، وإلى أن بياناً عن مكتب فارس قال إن اللقاء كان مناسبة لاستعراض الأوضاع العامة والتطورات الراهنة في المنطقة ولتبادل وجهات النظر في أهم الأمور التي تشغل الرأي العام اللبناني.

وسأله راي لماذا دعا فارس إلى عقد هذا الاجتماع من بين كل الأشخاص الآخرين، فقال السنيورة: "فارس كان شخصاً مقتدراً مادياً، واستطاع أن يبني لنفسه وجوداً من خلال اتصالاته وقربه من الرئيس إميل لحود من جهة، وعلاقاته مع النظام السوري ووجوده في لبنان، وبالتالي كانت هذه وسيلة من الوسائل التي يستطيع أن يدلي بدلوه ويساهم في تقريب وجهات النظر".

شهادة أمين سر

وأكد السنيورة رداً على سؤال رأي أنه عاد والحريري إلى قريطم بسيارة واحدة، وكان الحريري يقود سيارته. وسئل: "خلال الفترة التي كنت فيها مع الحريري حليفاً ومؤتمَناً على أسراره، هل كانت هناك مناسبات أعرب فيها الحريري عن مخاوف بشأن سلامته الشخصية؟". فأجاب: "نعم، في كثير من الأحيان كنت أكون معه في السيارة، مرة واحدة لا أذكر التاريخ ولكني أذكر الحادثة كأنني أراها اليوم، كان يقود السيارة ونتحدث في أمور عديدة، سياسية وغيرها، وفجأة التفت إليّ، وقال (الحريري) تعرف يا فؤاد صرنا مكتشفين كذا محاولة لاغتيالي من حزب الله".

وأضاف: "كان ذلك مفاجِئاً جداً لي، وساد بعدها صمت ثقيل، لم يُعقِّب على ذلك ولم أسأله أي سؤال يتعلق بهذا الأمر". وأشار إلى أن "الفترة التي قال فيها الحريري هذا الكلام، ربما تكون إما في نهاية 2003 أو مطلع 2004 ولكن ليس بعد ذلك ولا قبله"، لافتاً إلى أنها كانت المناسبة الوحيدة التي أخبره بها الحريري عن الموضوع.

وعن رد الحريري على هذه المخاوف، قال: "كان عندما يقولون له: انتبه هناك أناس يريدون اغتيالك، وكأنه يأخذ استنتاجات وليس على الإطلاق تهماً محددة، ويقول: ما بيسترجوا (لا يتجرأون) وما بيعملوها قصة كبيرة كتير".

اللقاء الأخير

وأكد السنيورة أن "آخر زيارة زرته فيها قبل اغتياله كانت مساء السبت بعد الساعة الثامنة مساء في دارته". وقال: "أمضيت معه في تلك الأمسية أكثر من نصف ساعة. كان متجهِّماً، غاضباً، تنتابه حال من الامتعاض الشديد، إلى حدود القرف، من أنه يعاني من هذا الاعتداء على الجمعية الخيرية التي لديه وعلى بعض الأشخاص الذين يعملون فيها وجرى اعتقالهم بتهمة الرشوة، لأنه كان يوزِّع الزيت الذي كان عادة وعلى مدى سنوات عديدة يساهم بشرائه من المزارعين لدعمهم والبقاء في أرضهم في المناطق المحرومة". وتابع السنيورة: "استمر الحديث يتناول موضوع حل مسألة العاملين، وفجأة، طُرق الباب ودخل أبو طارق (مرافقه يحيى العرب) وقال له أنا أتيت، وشفت أبو عبدو (رستم غزالة) وسلَّمته الغرض، قال له الحريري شكراً".

وقال السنيورة: "لم أره يوماً في حياتي في مثل ذلك المنظر، كان وجهه أسود يعبر عن مدى ألمه وغضبه". وأضاف: "ليس لدي أي معلومة إضافية على ما سمعته، استنتجت أنه سلّمه مبلغاً من المال لكن لم أسمع لا من أبو طارق ولا من الحريري كلاماً يقول إنه سلَّمه مبلغاً من المال".

واستجوب الممثل القانوني للمتضررين بيتر هاينز الشاهد حول تأسيس المحكمة ودوره فيه قبل أن يستجوبه وكيل الدفاع عن المتّهم حسين حسن عنيسي، فيليب لاروشال. وأكد السنيورة أنه لا يعرف أبداً المتهمين بتنفيذ العملية ضد الحريري.

أقسمت أن أقول الحق

وحين حاول لاروشال الإثبات أن الشاهد لم يتمكن من اتهام شخص محدد ومنهم غزالة وناصر قنديل، قال السنيورة: "هل تعتقد أن بإمكاني توجيه الاتهام بالجريمة لشخص معين؟ أقسمت أن أقول الحق وفق ما أعرفه".

وقال السنيورة إنه "لم يكن على علم بكل المناورات والمناقشات التي كانت بين الحريري والنظام السوري بين 98 و99". وزاد أن "الحريري كان يتعرض لضغوط مختلفة، ومن طبيعة الضغوط ما حصل معي، عام 98 لفقوا تهمة كاذبة أرادوا منها الزج بي في السجن في ما عرف بقضية محرقة برج حمود. هذا غيض من فيض وعينة من عينات ترتكب من النظام الأمني اللبناني- السوري".

وسأله لاروشال عما إذا سمع أن الحريري كان يعطي خلال توليه مناصبه مبالغ طائلة لغازي كنعان، وأجاب السنيورة بأنه لا يعرف مطلقاً.

وأوضح رداً على سؤال أن عبد الحليم خدام وحكمت الشهابي كانا الأقرب إلى الحريري من بين أركان النظام السوري. وأشار إلى أنه "عندما تولى بشار الأسد السلطة حصلت تغييرات جديدة في الإدارة السورية"، لافتا إلى أنه "ربما يكون صحيحاً أن الأشخاص الذين كانوا الأقرب إلى الحريري في الجهاز الأمني وضعوا جانباً من قبل الأسد". ولفت رداً على سؤال إلى أن "إميل لحود كان خصماً سياسياً".

هل تراني مطلعاً على رأس لحود؟

وعما إذا كان لحود يرغب في قتل الحريري قال: "هل تراني مطلعاً على رأس لحود، لا أعرف ولا تمكنني الإجابة ولا أريد".

وعن الضباط الأربعة، قال أيضاً: "لا أستطيع أن أجيب، ولا أعرف، ولا يمكنني".

وسأله الدفاع عما إذا ازدادت ثروته (الحريري) بين 92 و2005؟ قال السنيورة: "لا أعلم، وأقدر أن ثروته نقصت ولم تزد بسبب مساعداته الطلاب في الجامعات، وما كان يقدمه من دعم للمؤسسات الخيرية".

وقال: "كانت تصدر شائعات مفبركة وكان هناك مصنع أخبار عن الحريري وإشاعات مغرضة لم تكن صحيحة، كان هناك من يقول إن الحريري كسب المليارات، وذلك لا يستأهل وضعه في سلة المهملات".

وعلق على قول الدفاع إنه كانت هناك إشاعات تربط بين ازدياد ثروة الحريري وازدياد الدين العام، بقوله: "بعض الأشخاص ربطوا ذلك عن غير حق. هل تريدني أن أستعمل عقلي في الرد عل مجانين؟ هذا أمر مستغرب".

وتطرق الدفاع إلى فضيحة بنك المدينة، وقال الشاهد: "سمعت بها كما سمع الكثيرون، ولم أكن على بيِّنة من الفضيحة لكي أبدي معلومات دقيقة بهذا الشأن. ولم أطلع على تفاصيل الملف".

لقاءات سرية لأسباب أمنية

وقال السنيورة: "سمعت من الحريري أنه التقى السيد نصرالله أكثر من مرة، لا أذكر الفترة، ولم يقل لي عن ماذا تحدثا، كان حديثه مقتضباً فيقول لي الاجتماع كان جيداً ويحتاج إلى متابعة أو لم يكن جيداً".

ولفت إلى أن "اللقاءات مع قيادات الحزب كانت بالطبع سرية، لأسباب أمنية".

وعما إذا كانت سرية لإخفائها عن الأميركيين مثلاً، قال: "ليست خفية على رجال المخابرات في تلك الدول. خطواته لم تكن برضا فلان أو علان".

وسأله الدفاع: بالنسبة إليك، إذا التقى الحريري قادة "حزب الله" في السر من دون علم السلطات السعودية، ألا يكون لذلك أي عواقب؟ هل سيشعرون بعدم الرضا؟". وقال السنيورة: "ظني أنه لا".

وعن الخلاف على إقرار المحكمة، قال: هذه الديمقراطية... وأقرت بالاتفاق. أقولها على رأس السطح ولم يكن الغرض منها استعمالها أداة للانسحاب السوري.