عاجل

البث المباشر

لبنان.. عون يتظاهر والمجتمع الدولي يتحرك لدعم الحكومة

المصدر: بيروت - حسن فحص

قبل ساعات على انطلاق المظاهرة التي دعا لها التيار الوطني الحر بقيادة ميشال عون في إطار "حفظ" موقعه له في الحراك الشعبي الذي بدأ بعد انفجار أزمة النفايات بلبنان، استقبل رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام في السراي الكبير سفراء الاتحاد الأوروبي وسفير دولة الكويت في لبنان عبد العال القناعي، وذلك في إطار تأكيد دعم هذه الدول للحكومة اللبنانية ولرئيسها.

سفراء الاتحاد الأوروبي، وحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء اللبنانية، أعربوا عن "الدعم القوي للرئيس سلام في جهوده للمحافظة على استقرار الحكومة وعملها في ضوء استمرار الجمود السياسي والفراغ الرئاسي".

وفي موقف قد يُشكل مظلة دولية أوروبية للحوار الذي دعا له رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يوم الأحد الفائت، جدد السفراء الأوروبيون دعوتهم القوى اللبنانية إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون المزيد من التأخير، إضافةً إلى دعم عمل مجلس النواب سريعا على إقرار التشريعات الملحة.

وهذا الأمر يتقاطع مع مطلب رئاستي البرلمان والوزراء لإطلاق عمل البرلمان في ما يعرف بـ"تشريع الضرورة"، والذي رفضه ميشال عون وتياره وعمل على تفشيله.

كما دعا السفراء الأوروبيون السلطات اللبنانية لإقرار قانون انتخابي جديد يمهِّد الطريق لإجراء انتخابات تشريعية جديدة.

كما جدد الوفد الأوروبي تشديده على "دعم الاتحاد الأوروبي لحق المواطنين اللبنانيين في التجمع ومطالبة حكومتهم بالتطبيق الفعلي لحكم القانون والشفافية في السياسة العامة". كما شددوا على "حق المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية ومساءلة الحكومة".

وفي موقف يكشف تمسك المجتمع الدولي بالحفاظ على الوضع الحالي في السلطة اللبنانية وعدم السماح بانهيار مؤسسات الدولة اللبنانية، فقد اعتبر القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ماتشي غولوبييفسكي، أن "التحركات الاحتجاجية الاجتماعية الحالية تحتم اضطلاع القادة السياسيين بمسؤوليتهم الجماعية لمعالجة المسائل الملحة التي تشكل السبب الجوهري للتحركات الحالية".

كما أشار غولوبييفسكي إلى الدعم السابق الذي قدمته حكومات الاتحاد الأوروبي للبنان بين عامي 2009 و2013 والذي وصل الى نحو مليار يورو، وأضاف: "يُمكن للحكومة أن تعتمد على الدعم الفني من الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء كجهات مانحة في ما يتعلق بتقديم خدمات على غرار إدارة النفايات والمياه والكهرباء".

مجلس الأمن والأزمة اللبنانية

ويأتي التحرك الأوروبي باتجاه الحكومة اللبنانية بالتزامن مع الحراك الذي شهدته الأمم المتحدة والحديث عن إمكانية دعوة مجلس الأمن للاجتماع حول الأزمة التي يمر بها لبنان بعد تزايد المخاوف من انعكاسات الحراك الشعبي على استقرار هذا البلد السياسي والأمني وإمكانية استغلاله من جانب قوى سياسية تريد الإطاحة بما تبقى من مؤسسات الدولة لحساب فرض مشروعها الخاص في لبنان.

أوساط سياسية مواكبة لتحرك مجلس الامن رأت أن مجرد هذه الدعوة تبعث برسالة واضحة لكل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية بأن المظلة الدولية لمنع انفجار الوضع اللبناني ما تزال فاعلة وقائمة ومن غير المسموح لأي طرف من الأطراف اللعب باستقرار الأمن والسلطة فيه.

التحرك "العوني"

تكاد جميع الأوساط المواكبة للدعوة التي أطلقها زعيم التيار الوطني الحر، الجنرال ميشال عون، للتظاهر تحت شعار "وحدها الانتخابات بتنظف" بدءً من اليوم الجمعة 4 سبتمبر وسط العاصمة بيروت في ساحة الشهداء، تكاد تُجمع أنها لن تكون بحجم المظاهرات التي سبق أن قامت بها منظمات المجتمع المدني يوم السبت الفائت.

وقد قام التيار "العوني" خلال الأيام الماضية بتحريك قواعده الشعبية ومناصريه لحثهم بشكل مكثف للمشارطة بالمظاهرة التي دعا إليها من كافة المناطق اللبنانية، وذلك بهدف الرد على المواقف السياسية التي تتهمه بتراجع تأييده الشعبي داخل الشارع المسيحي، وبالتالي لا يحق له التحدث عن الكتلة المسيحية في السلطة، حسب المراقبين.

نواب التيار الوطني الحر، من جهتهم، اعتبروا المشاركة في مظاهرة اليوم تشكل ردا على كل المواقف التي تتحدث عن تراجع شعبية التيار داخل الشارع المسيحي.

وتأتي دعوة عون للتظاهر تحت شعار محاربة الفساد وانتخابات رئاسية ووضع قانون انتخابات برلمانية جديدة، محاولةً لحجز مكان له داخل الحراك الشعبي في ظل تراجع القوى السياسية المشاركة في السلطة من المشاركة في الحراك الشعبي واتخاذها موقفا محايدا في الغالب ورافض في بعض الأحيان لهذا الحراك وأهدافه.

وتعتقد أوساط سياسية أن عزوف حزب الله عن دعم مظاهرة التيار "العوني" وعدم المشاركة فيها تهدف إلى أمرين:

-الأول: إظهار الحجم الحقيقي لمؤيدي التيار الوطني الحر والجنرال عون داخل الشارع المسيحي.

-الثاني: التحرر من الضغوط وحتى الابتزاز الذي يمارسه الجنرال عون على حزب الله في حال لم تكن المشاركة بالمستوى المطلوب، أما في حال وصلت المشاركة إلى مستوى متقدم، فإنها ستسمح للحزب وقيادته بالتمسك بموقف التأييد لعون ودعمه والقتال من أجل إيصاله الى رئاسة الجمهورية.

إعلانات