عاجل

البث المباشر

لبنان.. حرب بين "ساحة الشهداء" و"ساحة النجمة"

المصدر: بيروت - حسن فحص

من المقرر أن يستضيف مبنى مجلس النواب اللبناني الجلسة الأولى للحوار الذي دعا له نبيه بري، رئيس البرلمان وزعيم حركة أمل الشيعية، ومن المفترض أن يشارك فيه، إضافة إلى رئيس الوزراء تمام سلام، كل رؤساء الكتل النيابية التي تمثل القوى السياسية التي تتقاسم السلطة في لبنان.

الدعوة التي لاقت ترحيبا واسعا من القوى السياسية وكتلها النيابية، جاءت تحت ضغط المظاهرات الشعبية التي قادتها منظمات المجتمع المدني على إثر انفجار أزمة النفايات وتحولت إلى مطالب سياسية ذات سقف مرتفع، وصل إلى مستوى المطالبة بإسقاط النظام والإطاحة بكل المؤسسات.

دعوة بري لم تواجه رفضا سوى من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي اعتبر الحوار لن يوصل إلى أي نتيجة مثل الحوارات السابقة، خاصة طاولة الحوار الأخيرة في القصر الرئاسي التي لم يلتزم بها حزب الله، وتحديدا ما يتعلق بانسحابه من سوريا إضافة إلى عدم التزامه بالإعلان الصادر عن هذا الحوار، المعروف بـ"إعلان بعبدا" والذي تحول الى محطة في السياسة اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بالأزمة الحقيقية التي يعيشها لبنان والمتمثلة بانتخاب رئيس للجمهورية.

موقف جعجع عبّر عن صراع الأولويات بين فريقين داخل الشارع المسيحي، إذ أن خصمه السياسي والمتحالف مع حزب الله، أي التيار الوطني الحر "العوني"، دعا إلى قلب هذه الأولوية بإجراء انتخابات برلمانية قبل الرئاسية.

رفض جعجع للمشاركة في الحوار، دفع بري الى الإعلان عن أمكانية تعليق الحوار في حال رفض مكون آخر من المكونات اللبنانية المشاركة، مضيفاً أن الحوار، إذا لم يصل الى نتيجة حول البند الأول من جدول أعماله والمخصص لانتخاب رئيس للجمهورية، ينتقل الى بحث البند الثاني المتعلق بتفعيل العمل الحكومي.

جلسة الحوار التي ستعقد يوم غد الأربعاء، تجري الاستعدادات لها في ظل استمرار الشارع في تحركه والدعوة إلى محاكمة السلطة وإسقاط رموزها.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في مؤتمر الأمن في الشرق الأوسط، أن "لبنان اليوم معطَّل، وما فعله الحراك المدني هو أنه أطلق صافرة إنذار سمعها الجميع"، موضحاً أنه "ليس هناك من مخرج للأزمة التي وصلنا إلينا إلا بالعودة إلى الدستور".

ولفت المشنوق إلى أن "لبنان يحتاج إلى الحد الأدنى من التماسك الوطني لمواجهة الإرهاب، من هنا ننظر بإيجابية إلى الحوارات الثنائية وإلى الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري".

بيروت.. الوسط المنقسم إلى محاور

من يتجول في وسط العاصمة اللبنانية بيروت، يشعر للوهلة الأولى أن الوسط التجاري عاد ليلبس ثياب الحرب والانقسام إلى محاور.. كل فريق فيها يتحضر لخوض معركته ضد الخصم أو العدو المفترض في الجهة المقابلة.

المحاور في وسط بيروت موزعة هذه المرة بين السلطة ومؤسستيها الحكومية والبرلمانية من جهة، والقوى المدنية بمختلف أطيافها وتوجهاتها وأجنداتها من جهة أخرى، وكل منهما ينشط لاستكمال استعداداته ليوم المواجهة الموعود، يوم غد الأربعاء.

القوى الأمنية المولجة حماية مبنى مجلس النواب رفعت من مستوى استنفارها لمواجهة أي تحرك مدني قد يستهدف المحيط البرلمان، فزادت من اجراءاتها على المداخل المؤدية الى "ساحة النجمة - البرلمان" وقطعت كل الطرق المؤدية الى هذا المحيط، ونصبت اسيجة حديدية تركت فيها بوابات لعبور الأفراد الذين يتم التدقيق في هوياتهم والمكان الذي يقصدونه داخل هذا المحيط. أما المداخل الفرعية والالتفافية التي قد توصل الى ساحة النجمة، فعمدت هذه القوى الى اقفالها بشكل نهائي، حيث رفعت الدشم الاسمنتية وفوقها الاسلاك الشائكة، إضافة الى نشر عناصر عسكرية خلفها لمواجهة أي طارئ قد يحدث.

في المقابل، فإن هيئات المجتمع المدني، بكل أطيافها وتوجهاتها، لم تهدأ منذ إعلان بري عن دعوته الحوارية بالتحضير لتظاهرة واسعة بالتزامن مع انعقاد الحوار يوم غد الأربعاء. وفي هذا الإطار تنشط مجموعات مختلفة في ترتيب مواقع لها ولأفرادها في محيط البرلمان و"ساحة الشهداء" وسط بيروت لتكون نقاط تجمع لمناصريها. في حين ما زالت مجموعة من حملة "طلعت ريحتكم" مضربة عن الطعام بالقرب من مداخل وزارة البيئة بالقرب من "ساحة الشهداء".

من جهتها، المؤسسات الإعلامية اللبنانية الداعمة والمؤيدة للتحرك الشعبي نقلت برامجها الصباحية الى "ساحة الشهداء" في محاولة لرفع مستوى "التجييش" دعما للجمعيات المشاركة في هذا التحرك، في حين تنتشر معداتها الفنية وآليات النقل المباشر في محيط المنطقة استعدادا لتظاهرة يوم غد.

أما منظمات المجتمع المدني والحملات الشعبية فدخلت خلال اليومين الماضيين في حالة استنفار واجتماعات متلاحقة ومتعددة في محاولة لتوحيد الرؤية والشعارات التي سترفع خلال التظاهرة المرتقبة بالتزامن مع جلسة الحوار.

المعلومات الخاصة بـ"العربية.نت" تتحدث عن مساعي تبذلها بعض هذه المنظمات للتوصل الى اتفاق بين الجميع لرفع شعار أساسي يطالب بـ"إلغاء الطائفية السياسية" في النظام اللبناني بناء على الدستور، معتبرين أن التوصل الى الغاء الطائفية كفيل بتخليص لبنان من كل الأزمات التي يعاني منها ويحارب الفساد والمفسدين.

الاستعدادات لجولة يوم غد الأربعاء شارفت على الانتهاء لدى الطرفين، الرسمي في البرلمان لإطلاق حوار وطني، والشعبي في التحضير والدعوة للتظاهر، في أجواء تشبه حربا بين ساحتين، "ساحة النجمة" للرسميين و"ساحة الشهداء" للحراك الشعبي ومنظمات المجتمع المدني.. فيما لبنان غارق في العاصفة الرميلة وفرق الإسعاف مشغولة بإجلاء المصابين بنوبات الاختناق بسبب الرمال التي يتنشقونها مع روائح النفايات.

إعلانات