#مرايا.. أحلام الخلافة

نشر في: آخر تحديث:

بعض الأحلام قاتلة، خاصة حين يقاتل صاحبها من أجلها ويقتل الناس معه. ومن تلك الأحلام القاتلة، حلم الزعامة على الناس باسم الدين، وتجسيد ذلك في ثقافتنا هو لقب الخلافة والخليفة.

في عصرنا الحاضر بعث هذا الحلم من مرقده، وقامت سوق تنافسية بين مدعي الخلافة، وإمرة المؤمنين، تنافس قاتل ودموي، لم يأخذ من هذا اللقب التاريخي القديم، إلا الاسم دون المضمون، والرسم دون المحتوى.

بعد سقوط الدولة العثمانية في بدايات القرن الماضي عام 1924، ضمن الإمبراطوريات التي سقطت بفعل الحرب العالمية الأولى، مثل القيصرية الروسية، والملكية النمساوية المجرية، طمع بهذا اللقب زعماء عدة من المسلمين، من أشهرهم الملك فؤاد الثاني في مصر، والشريف حسين، وملك الأفغان، والسيد أحمد السنوسي.

حاول البعض إغراء الملك عبدالعزيز بهذا اللقب، فرفض بحزم الافتيات على المسلمين بهذا اللقب.

الآن لدينا "داعش" والقاعدة والنصرة وطالبان وبوكو حرام، الكل يدعي الخلافة وإمارة المؤمنين، وليت الأمر ظل في إطاره النظري والنقاش الجدلي، ولكنه تحول لواقع من دم ونار، فعند "داعش" أنه قد صحت ولاية خليفتها، بالغلبة، وأحرج التنظيم بقية الفصائل الأصولية، التي لا تختلف كثيراً عنه، في جعل حلم الخلافة هو الغاية النهائية، لكنها تنتظر الوقت والظروف المناسبة.

داعش حوّل الحلم إلى واقع، ومسّ بالأرض، ونفذ حكم الشريعة، وغنم الغنائم، وسبى السبايا، فماذا بقي لم يحقق من أحلام الحركات الإسلامية التي كانت تنوح عليها طيلة أكثر من80 عاماً منذ سقوط دولة بن عثمان؟

من هنا كان الحرج الكبير الذي سببه إعلان التنظيم الخلافة لجماعة الإخوان وأشباهها، ولم يكن لديهم من رد إلا الحديث عن "افتيات" داعش على بقية المسلمين، يعني أنه أقام الخلافة دون مشاورة أهل الحل والعقد، أصحاب الرأي الرشيد، كما جاء في بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بزعامة يوسف القرضاوي، فقيه الجماعة.

لاحظوا لا يوجد رد نوعي جوهري فكري، بل هو اختلاف على التوقيت والإجراءات، والمشاورات، هذا هو ما يجسد خطورة هذا الحلم القاتل، الذي يشترك الكل في التغذي عليه، والصدور عنه والورود إليه.

الزميل #مشاري_الذايدي في حلقة جديدة من #مرايا يتساءل: ما هي قصة هذا الحلم وذلك اللقب، وتلك الخلافة، ما هو الوهم وما هي الحقيقة؟