عاجل

البث المباشر

لبنان.. أزمة النفايات تغيّب ملف الرئاسة عن جلسة الحكومة

المصدر: بيروت - حسن فحص

غابت السياسة اليوم الخميس عن الحدث اللبناني، وعادت أزمة النفايات إلى الواجهة، خاصةً في ظل استبعاد إمكانية الترحيل إلى الخارج بعد فضيحة التزوير في وثائق التي قدمتها الشركة البريطانية "شينوك" التي رسا عليها عقد الترحيل مع الحكومة اللبنانية.

جلسة مجلس الوزراء، التي عُقدت اليوم في بيروت والتي انطلقت في الساعة العاشرة والنصف صباحا واستمرت إلى ساعات ما بعد الظهر، اقتصرت مباحثاتها الرئيسية على موضوع أزمة النفايات والتداعيات القانونية الأخيرة التي ظهرت في هذا الملف، ومحاولة جميع الوزراء "التملص" من مسؤولية العقد مع شركة "شينوك" بذريعة سعي الوزراء لعدم عرقلة وتعطيل عمل الحكومة في هذا الملف.

الموقف السياسي الوحيد في أزمة النفايات، صدر عن زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري بعد زيارته ليل أمس لرئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر إقامته في عين التينة، عندما اعتبر أن أزمة النفايات "نتيجة للشغور الرئاسي".

أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، ولدى خروجه من جلسة الحكومة بعد نحو أربع ساعات على انعقادها، فلم يستبعد "العودة إلى مشروع المطامر والمحارق" في الداخل، مؤكدا أن موضوع الترحيل "لم يعد مطروحا على الأغلب بعد فضيحة التزوير". وهو توجُّه عززه قرار وكيل شركة "شينوك" في لبنان المحامي زياد رامز خازن إثر اعتزال وكالته عن الشركة بعد اللغط الكبير الذي أثير في الصحف اللبنانية في 16 فبراير 2016 حول الوثيقة المزعوم صدورها عن وزارة البيئة الروسية.

من جهته، أكد "مجلس الإنماء والإعمار"، وهو الجهة الرسمية التي أحالت عليه الحكومة مسؤولية المتابعة التنفيذية لقرار الترحيل، في بيان رسمي عدم مسؤوليته عن ما رافق العقد الموقع مع الشركة البريطانية من إشكالات، مؤكداً أن مسؤوليته تنحصر في الإشراف على تنفيذ عملية الترحيل ودفع المستحقات المالية للعملية بعد قرار من الحكومة والجهات المختصة.

ودافع وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج عن موقف "مجلس الإنماء والإعمار" ورئيسه نبيل الجسر قبل الدخول إلى جلسة الحكومة بالقول: "هناك مبالغة في قضية النفايات".

أما وزير التربية إلياس بو صعب فوصف ما حدث في ملف النفايات بأنه "فضيحة"، معيدا التذكير بموقف جماعته السياسية، أي "التيار الوطني الحر"، من موضوع الترحيل، مشيراً إلى أن الجميع "عاد إلى ما كنا قد تحدثنا عنه"، في إشارة إلى مشروع إنشاء محارق ومطامر في الداخل. وقد سبق للوزير بو صعب أن بدأ هذا المشروع بالشراكة مع الوزير السابق فادي عبود حيث قاموا بإنشاء محرقة في بلدة ظهور الشوير في منطقة المتن الشمالي.

من ناحيته، اعتبر وزير الثقافة ريمون عريج، الذي ينتمي إلى كتلة النائب سليمان فرنجية، أن "على مجلس الوزراء استعادة ملف النفايات بعدما تبين أن فيه شوائب، ومن المفترض أن يتم ذلك في جلسة اليوم".

كما أن "كتلة حزب الله" في الحكومة، وعلى لسان وزير الصناعة حسين الحاج حسن، فأكدت أن "الحل الوحيد للنفايات هو بالعودة إلى المطامر"، في حين أن مشروع إنشاء مطامر قبل شهرين تمت عرقلته من قبل حزب الله الذي رفض ممارسة أية ضغوط على البلديات التابعة له في البقاع والجنوب وضاحية بيروت الجنوبية التي تصدت لمشروع وزير الزراعة أكرم شهيب لإنشاء مطامر في المناطق اللبنانية.

إلغاء الترحيل وما يعنيه من إمكانية "تضاعف" حجم النفايات المتراكمة، دفعت وزير السياحة ميشال فرعون إلى رفع الصوت بالقول: "إذا أرجئ ملف الترحيل لن نسكت عن أطنان النفايات في منطقة الكرتينا (شرق بيروت) وانعكاساتها البيئية".

أما وزير الداخلية نهاد المشنوق فقال قبل دخوله إلى جلسة الحكومة: "يجب إلغاء العقد مع الشركة والعودة إلى الملف من جديد"، في اشارة إلى خطة الوزير شهيب حول المطامر.

الوزير ريفي وسماحة

وعلى الرغم من الموقف الذي أطلقه الأسبوع الفائت وزير العدل أشرف ريفي من تجاهل مجلس الوزراء طلب ريفي بإحالة قضية ميشال سماحة وجريمته من المحكمة العسكرية إلى المجلس العدلي، مما أدى حينها إلى انسحابه من الجلسة وظهور خلاف علني بينه وبين زعيم تيار المستقبل سعد الحريري الذي يمثله ريفي في الحكومة، عاد اليوم عن قرار المقاطعة وشارك في الجلسة الحكومية بعد وعود سبق أن تلقاها بإدراج قضية سماحة على جدول أعمال الحكومة.

وعلى الرغم من محاولات استرضاء ريفي وعودته للمشاركة، فقد استبق وزير الدفاع سمير مقبل الجلسة بالقول إن "سحب ملف سماحة من المحكمة العسكرية يساهم في إضعاف هذه المحكمة التي يحتاجها لبنان كثيرا في هذه المرحلة".

أما وزير الداخلية المشنوق، فقد أشار قبل الجلسة أيضا إلى أن "الحكومة لن تتطرق اليوم إلى موضوع قضية سماحة وطلب الوزير ريفي احالتها على المجلس العدلي"، على أن تبقى على جدول أعمال مجلس الوزراء في الجلسات المقبلة.

من جهته، أكد الوزير ريفي قبل الجلسة أيضا أن "ملف إحالة جريمة ميشال سماحة أولوية، وسألاحقه إلى أن ينعم أولادنا بالأمن والاستقرار".

إعلانات