عاجل

البث المباشر

الحريري يكشف عن تحالف رباعي للرئاسة بلبنان

زار البطريرك الماروني قبل الانتقال لطرابلس لترميم زعامته الشمالية

المصدر: بيروت – حسن فحص

من بكركي (مقّر البطريرك الماروني في لبنان) كشف زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري، في زلة لسان لم يستكملها، وجود تحالف رباعي داعم لترشيح النائب سليمان فرنجية لمنصب رئاسة الجمهورية.

اللقاءات، التي عقدها الحريري منذ يوم عودته إلى بيروت في 14 فبراير، تحدد بشكل واضح أركان هذا التحالف الرباعي "القديم الجديد"، والمشكل من "تيار المستقبل" و"حركة أمل"، بقيادة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي"، وليد جنبلاط، إلى جانب زعيم "تيار المردة" سليمان فرنجية.

التحالف، الذي كاد الحريري ينطلق باسمه، يعتبر تكتلا في مواجهة الواقع الذي فرضه قيام سمير جعجع، رئيس "حزب القوات اللبنانية"، بترشيح زعيم "تيار الوطني الحر" العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، أي تبني مرشح "حزب الله" وتيار "8 آذار".

وفي اللغة اللبنانية السياسية، فإن تكتل الحريري يتشكل من المكونات الميثاقية الأساسية في التركيبة اللبنانية، أي السنة (تيار المستقبل) والشيعة (حركة أمل) والدروز (الحزب التقدمي) والموارنة (المردة). في مقابل هناك تكتل يفتقد للميثاقية لأنه تحالف ثنائي من موارنة (جعجع وعون) وشيعة (حزب الله)، ما يعني امتلاك الحريري لـ"ورقة الميثاقية" في تبني مرشحه لرئاسة الجمهورية إلى جانب امتلاكه لورقة عدد الأصوات داخل مجلس النواب تسمح له بإيصال مرشحه لسدة الرئاسة.

الحريري أكد بعد انتهاء لقائه مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تمسكه والتزامه بالخيار الذي اتخذه بترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، مضيفاً أن هذا الخيار "لم يأت من خارج الخيارات التي طرحت في الاتفاق الرباعي الذي رعته البطريركية المارونية"، داعيا جميع الأطراف إلى المشاركة في الجلسة النيابية المقررة في الثاني من مارس المقبل، وانتخاب واحد من المرشحين الثلاثة الذين أعلنوا عن ترشحهم رسميا للرئاسة، في إشارة إلى كل من فرنجية وعون ومرشح اللقاء الديمقراطي بزعامة جنبلاط النائب هنري الحلو.

الحريري في طرابلس الحريري في طرابلس

الحريري وريفي وزيارة الشمال

على صعيد آخر، زيارة بكركي شكلت محطة في زيارة أساسية للحريري باتجاه الشمال اللبناني، وتحديدا لمدينة طرابلس.

وفي موازاة هذه الزيارة، وما قد ينتج عنها على صعيد عودة الحريري للإمساك بالساحة الشمالية، عقد وزير العدل اشرف ريفي مؤتمرا صحافيا أعلن فيه إحالة قضية ميشال سماحة إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد فشل كل مساعيه لإحالة القضية على المجلس العدلي.

تدويل ريفي لقضية سماحة وتورطه بمحاولة التفجير في لبنان تأتي بعد رفض مجلس الوزراء على مدى أكثر من جلسة طرح طلب ريفي على طاولة البحث والقفز من فوقه، ما استدعى قبل أسبوعين انسحاب ريفي من الجلسة، ثم عاد للمشاركة بعد تلقيه ضمانات بإعادة طرحها وتدخل مباشر من مرجعيته السياسية في "تيار المستقبل".

المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام عمد إلى رفع جلسة مجلس الوزراء يوم أمس الخميس، عندما وصل البحث في جدول الأعمال إلى البند المتعلق بقضية سماحة، ما دفع ريفي إلى تبني خيار الإحالة إلى محكمة الجنايات الدولية الخاضعة لسلطة مجلس الأمن الدولي.

إجراء ريفي جاء بعد الإعلان عن الزيارة التي قام بها الحريري إلى طرابلس والمشاركة في صلاة الجمعة بإمامة مفتي الشمال الشيخ مالك الشعار، التي شكلت رسالة واضحة لكل الذين حاولوا اللعب على "سحب الورقة الشمالية وتحديدا الطرابلسية" من "تيار المستقبل".

الحريري استبق الزيارة إلى طرابلس بخطوات لاستيعاب كل الخلافات والتباينات التي حصلت في الأشهر الماضية، بينهم وبين نواب وقيادات شمالية في "تيار المستقبل" على خلفية بعض المواقف، خاصة مع النائب خالد الظاهر والنائب معين المرعبي،

إضافة إلى الخلاف الأخير في الموقف مع وزير العدل اللواء أشرف ريفي على خلفية انسحابه من جلسة مجلس الوزراء بسبب عدم طرح ملف نقل قضية ميشال سماحة المتهم بالتعامل مع الأجهزة السورية لتنفيذ تفجيرات في لبنان إلى المجلس العدلي وسحبها من المحكمة العسكرية.

زعامة الحريري في شمال لبنان سبق أن تعرضت للكثير من التشويه مارسته بعض القوى المحلية من خلال افتعال معارك متنقلة بين أحيائها، وهي الحروب التي استمرت لأكثر من 20 جولة وتسبب في ظهور زعامات عُرِفت بـ"قيادات المحاور"، خاصة بين باب التبانة وجبل محسن العلوي.

استعادة الحريري للمبادرة على الساحة الشمالية، قد تعيد الأمور إلى نصابها في تأكيد زعامة "تيار المستقبل" للشارع السني في لبنان، وتعيد الحريري لفرض رؤيته على الصعيد الوطني الرافضة للحرب الداخلية والمس باستقرار وأمن لبنان لصالح مشاريع إقليمية وخارجية. وهو الموقف الذي أكده الحريري سابقا بتوفير الدعم والغطاء السياسي الكامل للخطة الأمنية التي نفذها الجيش اللبناني في مدينة طرابلس والشمال ضد الجماعات المسلحة كافة.

إعلانات