جيب المرتبك والباكي.. هل كتب نهاية عائلة بوش؟

نشر في: آخر تحديث:

"ناخبو آيوا ونيوهامشير وساوث كارولاينا قالوا كلمتهم وأنا أحترمهم". هذا ما قاله المرشح الجمهوري جيب بوش في خطاب وداعي عاطفي والدموع تملأ عينيه، قبل أن يعلن انسحابه من السباق التنافسي للوصول للبيت الأبيض. هتف أحد مؤيديه معترضا على انسحابه وإيقاف حملته، ولكن لم يكن هناك خيار آخر سوى هذه النهاية المذلة للرجل الذي توقع الكثيرون قبل أشهر بأنه سيكون الرئيس القادم والذي سيعيد العرش الرئاسي إلى الجمهوريين بعد غياب ثمانية أعوام. كان بوش ابن العائلة النافذة مفعما بالثقة خصوصا بعد التفاف المتبرعين الجمهوريين حوله وتجميعهم مبالغ طائلة وصلت لـ100 مليون دولار، ولكن أحلام بوش ومؤيديه تحطمت سريعا وبطريقة أثارت شفقة أعدائه.

بوش المفضل للنخبة الجمهورية

أكثر من دعم جيب بوش في سعيه ليكون الرئيس القادم هي نخبة الجمهوريين من سياسيين وداعمين ماليين. وعلى الرغم من أن بوش لم يعش في واشنطن إلا أن نفوذ عائلته السياسية والمادية لعبت دورا هاما في تفضيله على غيره. إلا أن جيب بوش الحاكم السابق لولاية فلوريدا خيب آمال داعميه ومؤيديه من خلال حضور باهت في النقاشات لم يستطع من خلالها أن يبدو بالمظهر الرئاسي الذي يجتذب الناخبين. أنفقت عليه ملايين الدولارات إلا أنه ظل عاجزا أن يخلق الزخم الكافي لدفعه للأمام. جيب لم يتجاوز مرحلة التعثر التي رافقته منذ البداية وظل يعاني في تحقيق مكان بارز بين منافسيه. انسحابه الأخير جاء بضغط من نخبة الجمهوريين ومموليه الذين دعموه في البداية ولكن لم يكن من خيار أمامهم سوى التخلص منه وذلك بغرض الالتفاف على مرشح جمهوري آخر قادر على هزيمة دونالد ترامب.

خطيب هزيل ومزاج مختلف

على الرغم من محاولة بوش ذو الـ63 عاما تحسين أدائه الخطابي، إلا أنه فشل في مجاراة منافسيه كتيد كروز وماركو ربيو ودونالد ترامب البارعين في الخطابة والإلقاء المسرحي. الملامح المرتبكة على وجهه شكلت انطباعا قويا لدى الناخبين عن شخصية لا تتمتع بالثقة والقوة التي يجب توفرها في رئيس الدولة الأقوى في العالم.

صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في تقرير لها عقب انسحابه: "بوش لم يظهر أبدا بمظهر الرجل المقاتل". أما صحيفة الواشنطن بوست فكتبت عن أدائه وحضوره المرتبك على خشبة المسرح: "لقد كان مرتبكا طيلة حملته. يعيد شرح جمله ويظهر بصورة الرجل المتنرفز وغير المرتاح خلال النقاشات".

بوش لم يستطع أيضا كسب المزاج الجمهوري الذي تحول كثيرا منذ مغادرته منصبه كحاكم لولاية فلوريدا في عام 2007. الجماهير الجمهورية التي نصبت أباه وشقيقه في السابق تغيرت احتياجاتها ورؤيتها السياسية. في السابق بحثت عن مرشح يعكس القيم الجمهورية التقليدية ولكنها الآن تبحث عن آخرين غير تقليديين بوش ليس واحدا منهم.

حرب العراق مرة أخرى!

على الرغم من أن فريق جيب بوش جهز استراتيجية نظرية متكاملة لرؤية الرئيس القادم إلا أن المرشح الجمهوري عجز عن إيصالها بالطريقة الملائمة. في أوقات عديدة وقع في أخطاء قاتلة وقدم إجابات غامضة على أسئلة بسيطة وواضحة. أحد هذه الأسئلة كان جوابه عن سؤال إن كان سيقوم بغزو العراق كما فعل شقيقه إذا توفرت المعلومات الاستخباراتية التي عرفت لاحقا والتي تؤكد على عدم امتلاك نظام الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة دمار شامل. على الرغم من أن الجواب البسيط هو "لا"، كما توقع غالبية الأميركيين، إلا أن بوش تلعثم وتردد ولم يقدم إجابة واضحة ما جعله سخرية المعلقين.

ربيو وترامب

من سوء حظ جيب بوش هو تنافسه مع مرشحين جمهوريين بدا عاجزا عن هزيمتهم في كل مرة يتواجه معهم وهذا يعود إلى تلعثمه الخطابي وشخصيته المرتبكة. دخل جيب بوش في البداية في عراك مع منافسه الأقرب ماركو ربيو بغية إزاحته من طريقه خصوصا وأن ربيو يقدم خطابا مقاربا لبوش. على الرغم من سخريته من ربيو بحجة أنه فوت عددا من جلسات التصويت في الكونغرس في إشارة لإهماله إلا أن هذا الهجوم لم يضعف ربيو ولم يفد بوش. بعد ذلك هاجم بوش المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب في محاولة منه لاقتطاع بعض الضوء المسلط عليه إلا أن المواجهة أتت متأخرة بعد أن سخر منه ترامب صاحب اللسان السليط ووصفه بالرجل المتفقد للطاقة والحيوية.

نهاية عائلة بوش!

يوصف جيب بالحاكم الناجح والمجرب، وواسع الاطلاع والثقافة والأكثر واقعية واعتدالا من كثير من منافسيه إلا أنه بدا عاجزا عن توصيل هذه المزايا إلى الجمهور الأميركي الذي شعر نحوه بالشفقة بعد خروجه المذل على أصداء سخرية المعلقين منه. هذه الهزيمة كانت فرصة لخصومه ولخصوم عائلته من التهكم عليه كما فعل المخرج مايكل مور الذي كتب في حسابه بموقع توتير: "الحلقة الأخيرة من عائلة بوش". وعلى الرغم من أن مور يساري ومعاد بشدة للمحافظين ولعائلة بوش تحديدا إلا أنه هذه المرة ربما يكون مصيبا. جيب حلم عائلة بوش تحول إلى كابوسهم.