لماذا اختار داعش بروكسل لضربها في هذا التوقيت؟

نشر في: آخر تحديث:

أسئلة كثيرة أحاطت بتفجيرات بروكسل الأخيرة التي راح ضحيتها 34 قتيلا وعشرات الجرحى، منها لماذا اختار تنظيم داعش العاصمة البلجيكية بروكسل لضربها؟ ولماذا في هذا التوقيت تحديدا؟ ثم هل يجهز داعش لعمليات أخرى في أوروبا؟.

"العربية.نت" سألت خبراء مصريين للإجابة على هذه الأسئلة وتلخصت إجاباتهم في أن اختيار بروكسل لأنها العاصمة التي يقع بها مقر حلف الناتو والذي يوجه ضربات شرسة للتنظيم في سوريا والعراق، ويتركز بها مقرات عدة منظمات دولية تناصب التنظيم العداء مثل مقر الاتحاد الأوروبي ومنظمات أخرى، والتوقيت لأنه يأتي بعد أيام من اعتقال صلاح عبد السلام المخطط لهجمات باريس وأحد كوادر التنظيم المهمة والذي مثل سقوطه ضربة قاصمة له قد يكشف من خلالها أسرارا وتفاصيل عمليات أخرى يجهز لها التنظيم في أوروبا وكندا وأميركا.

الخبير في الحركات المتطرفة صبرة القاسمي يقول إن هناك 3 أسباب لضرب داعش لبروكسل وفي هذا التوقيت، أولها: أن تنظيم داعش يناصب المجتمع الدولي بكامله العداء وبروكسل هي مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ثانيا: أن داعش له خلايا نائمة عديدة ومتعددة في بلجيكا بل إن له أحياء كاملة يعيش فيها أنصاره وهم لا حصر لهم وانخرطوا في صفوف التنظيم منذ سنوات ومنهم من سافر للقتال في سوريا والعراق.

ثالثا: أن توجيه ضربته لبلجيكا يأتي في سياق التمدد والتوسع الذي يسير على نهجه التنظيم فهو من قبل قد شن هجمات في فرنسا والآن في بروكسل ويجهز وفق معلومات مؤكدة نشرها التنظيم وتوعد بها على صفحاته ومواقعه على شبكة الإنترنت بأنه سيهاجم عواصم أوروبية أخرى ومدنا أميركية وكندية.

القاسمي أضاف أن عملية بروكسل ليست وليدة اللحظة لكنها تم التجهيز لها منذ عام وجاءت عملية اعتقال صلاح عبد السلام لتعجل بموعد تنفيذها من أجل تخويف بلجيكا وإرهابها للتوقف عن ملاحقة أنصار التنظيم الموجودين على أراضيها.

تشتيت الانتباه

ويؤكد الخبير في الحركات الإسلامية ماهر فرغلي أن داعش قام بعمل خطة مضادة لخطة التحالف الغربي الذي يستهدف مواقع التنظيم في سوريا والعراق ويستعد لضربه في ليبيا حيث نجح التحالف الغربي في حرمان التنظيم من الاستقرار في بؤرة واحدة وكذلك حرمانه من الممرات الآمنة ومن التقدم إلى سوريا، أو السيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا ولذلك سعى التنظيم إلى ضرب التحالف الغربي في مقر عاصمته بروكسل وتشتيت انتباه الغرب وتخويف الأوروبيين من الإرهاب الذي قد يطالهم لإجبار حكوماتهم عن التخلي عن الحرب ضده.

وقال إن عملية بروكسل تأتي في سياق موجة ارتداد للعمليات المسلحة من المركز إلى بؤر الصراع الجديدة وهي موجة طويلة ستقع أوروبا تحت طائلتها، لأن الإرهاب اليوم لم يعد مسرحه الشرق الأوسط فقط، وكلما تقلصت المساحات التي يسيطر عليها الدواعش وعاد المسلحون لبلدانهم ستتسع بشكل أكبر وتتمدد وفق ما يخطط له التنظيم ويطلق عليه اسم موقعة مرج دابق ويقصد بها أوروبا حيث وفقا لسياسات وأفكار التنظيم فإنه يسعى لفرض سيطرته على العالم وبالتالي هو يناصب النظام العالمي الحالي العداء.

فرغلي يؤكد أن استراتيجية التنظيم تقوم على ما أطلق عليه تأمين الحدود وتعتمد على نقل قيادات الصف الثاني في داعش إلى أماكن بديلة عن الرقة والموصل، ومنها سرت، وساحل الصحراء و السيطرة على سواحل بحرية جديدة، لتأمين الانتقالات والدعم اللوجستي، والحصول على بيعات جديدة في إمارة الصحراء لتأمين خط اتصال كبير وضخم يصل ما بين بوكو حرام بنيجيريا في غرب إفريقيا وبين التنظيم بإمارة سرت في ليبيا ويخلق بؤر صراع جديدة بعيدة عن أماكن تمركز التنظيم الرئيسية وهو ما يكشف دلالة شن داعش لهجمات في العريش بمصر مؤخرا وبن قردان في تونس وجاكرتا بإندونيسيا وأخيرا ببروكسل في بلجيكا.

خلايا عنقودية

الخبير الأمني خالد عكاشة يقول إن اختيار داعش بروكسل لضربها وفي هذا التوقيت يأتي في سياق مواجهات مستمرة بين التنظيم والأمن البلجيكي منذ نوفمبر الماضي وعقب وقوع هجمات فرنسا حيث تبين أن عناصر التنظيم المنفذين والمخططين للهجمات موجودون في بلجيكا ويحملون الجنسية البلجيكية واستمرت هذه المواجهات طيلة 5 شهور وأسفرت عن سقوط أخطر عناصر التنظيم صلاح عبد السلام إضافة لعناصر أخرى مهمة في التنظيم ولذلك أراد داعش رد الضربة والثأر لاعتقال عبد السلام.

عكاشة يضيف أن داعش من المؤكد أنه يعلم يقينا أن سقوط عبد السلام سيتيح لأجهزة الأمن البلجيكية التوصل لخلايا جديدة وعنقودية للتنظيم ليس في بلجيكا وحدها بل في أوروبا بأكملها وهو ما أدى لردة فعل قوية من التنظيم، وبادر بالهجمات على أمل أن تتوقف الملاحقات لخلاياه أو كسب مزيد من الوقت لإعادة تنظيم صفوفه وتجهيز خلاياه النائمة للرحيل لمناطق أخرى، مؤكدا أن هناك عمليات أخرى كبيرة وضخمة يجهز لها التنظيم في أوروبا وهو ما يعني في النهاية أن على العالم كله أن يتوحد ويتكاتف فعليا للقضاء على هذا التنظيم الإرهابي الذي يناطح الجميع.