لبنان.. انقسام سياسي حول دعوة بري لتفعيل التشريع

نشر في: آخر تحديث:

مع تأجيل جلسة الحوار الوطني التي كانت مقررة اليوم الأربعاء ومعها جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس بسبب وفاة والدة رئيس الحكومة تمام سلام، ارتفعت حدة الآراء المتباينة بين الكتل السياسية اللبنانية حول المشروع الذي كان من المفترض أن يطرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري على طاولة الحوار والمتعلق بتفعيل العمل التشريعي في البرلمان.

وفي هذه الأثناء تستمر النقاشات حول أبعاد وتداعيات ما تم الكشف عنه من وجود شبكة "انترنت واتصالات" تعمل بشكل غير شرعي على الاراضي اللبنانية وحجم الخسائر المالية التي لحقت بعائدات الدولة اللبنانية والتي اختلفت التقديرات حولها بين وزير المال علي حسن خليل الذي قدرها بنحو 400 مليون دولار سنويا في حين قدرتها لجنة الاعلام والاتصالات البرلمانية بنحو 200 مليون دولار سنويا.

أما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فطمأن القطاع المصرفي اللبناني بعدم وجود مخاطر على العملة الوطنية كاشفا ان البنك المركزي اللبناني قادر من خلال الموجودات والاحتياطات التي يملكها على منع انهيار القطاع المصرفي مع الاستمرار في تفعيل عمله بمراقبة عمل المصارف في الداخل وفروعها في الخارج، ويأتي هذا الموقف لسلامة في الوقت الذي كشفت بعض الصحف اللبنانية عن معلومات سربها احد الاقطاب السياسية بتوقف التحويلات المصرفية بين السعودية ولبنان.

التشريع بين الضرورة والشغور الرئاسي

الانقسام السياسي بين القوى اللبنانية عاد الى البروز بشكل حاد مع الدعوة التي اطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإعادة تفعيل عمل البرلماني من خلال الدعوة للعودة الى التشريع وعدم الاستمرار في تعطيل مؤسسات الدولة من باب "تشريع الضرورة" على قاعدة "الأمن التشريعي القومي" حسب تعبير بري. ولاقت هذه الدعوة ردود افعال مؤيدة ورافضة ومتحفظة من الكتل النيابية التي تمثل احزابا سياسية في لبنان.

رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة اكد تأييد كتلة المستقبل النيابية مبدأ "تشريع الضرورة" من منطلق عدم جواز القبول "بتوقف عجلة الدولة عن الدوران". مضيفا أن تيار المستقبل شدد ويشدد على "اولوية انتخاب رئيس للجمهورية" لكن في ظل تعذر هذا الامر "هل يجوز تعطيل المؤسسات الدستورية الاخرى".

وفي هذا السياق اكد النائب عن كتلة المستقبل عمار حوري ايضا انه "لا يمكن الامتناع عن التشريع وشل الدولة اكثر" مضيفا أن "انتخاب الرئيس هو الحل لكل المشاكل التي نعيشها ولكننا في الوقت نفسه لا يمكننا الامتناع عن التشريع وشل الدولة أكثر". وكشف حوري عن "اتفاق بين حزبي القوات اللبنانية والاشتراكي على اقتراح قانون للانتخابات النيابية للتصويت عليه".

من جهته أكد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تأييده لعقد جلسة برلمانية على قاعدة "تشريع الضرورة" معتبرا ان "هناك مشاريع ملحّة وحيوية ينبغي إقرارها". لكنه اشار على العكس من الاجواء التي كشف عنها النائب حوري بأن "الاتفاق حول قانون الانتخاب لا يزال متعذرا" معتبرا ان "من الافضل اعطاء الاولوية لانتخاب رئيس الجمهورية، حتى يكون له رأي في قانون الانتخاب".

حزب الكتائب من جهته أكد على لسان رئيس النائب سامي الجميل "تمسكه بالموقف المبدئي بعدم جواز التشريع في ظل غياب رئيس الجمهورية" وشدد على انه "لا يحق لي ان اخالف الدستور الذي يؤكد بوضوح ان المجلس في غياب الرئيس يتحول حصرا إلى هيئة انتخابية مهمتها انجاز الاستحقاق الرئاسي". ووصف الجميل عقد جلسة تشريع ضرورة "سيفتح ابوابا من المخالفات والهرطقات الدستورية التي لا تنتهي".

ورأى الجميل ان "الحوار الوطني انحرف عن وظيفته الاصلية المتمثلة في التفتيش عن مخرج لانتخاب رئيس الجمهورية، ملاحظا أن الحوار بات يبحث في كيفية معالجة المشكلات المترتبة عن الشغور الرئاسي بدل إيجاد حل لهذا الشغور".

التيار الوطني الحر من جهته وعلى لسان امين سر تكتل التغيير والاصلاح ابراهيم كنعان اكد معارضة التكتل المشاركة في اي جلسة تشريعية جديدة من منطلق "استمرار استباحة الميثاق الوطني" ودعا كنعان الى "وضع قانون انتخاب يحقق التمثيل الصحيح، وإجراء انتخابات نيابية تفرز مجلسا جديدا يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية"، مضيفا "أما ان يقولوا لنا تعالوا الى التشريع وضعوا جانبا ميثاقية المؤسسات، فهذا لم يعد مقبولا".

النائب سليمان فرنجية المرشح للرئاسة اكد انه سيشارك في اي جلسة نيابية تحت عنوان "تشريع الضرورة" واكد القيادي في تيار المردة يوسف سعادة ان "هناك أسبابا ملحّة تحتم عقد جلسة تشريعية وتحريك عجلة المؤسسات" ولفت سعادة الى انه "ومع تشديدنا على وجوب انتخاب رئيس الجمهورية بأسرع وقت ممكن، نعتبر ان التشريع المدروس ملّح لتلبية احتياجات المواطنين والدولة.

من ناحيته أكد الرئيس بري "حرصه" على الاسراع في انجاز الاستحقاق الرئاسي مع مراعاته لحساسية الوضع الناتج عن الشغور وان المجلس النيابي لا يستطيع ان يعمل بشكل طبيعي من دون وجود رئيس للجمهورية، وبالتالي فانه اي بري "لن يدفع في اتجاه جلسة تشريعية خارج إطار الضرورة".

القوات اللبنانية أعلنت على لسان النائب انطوان زهرا ان "طاولة الحوار ليست بالنسبة الينا المرجع الصالح للبت في قانون الانتخاب ومسألة التشريع، ونحن في كل الحالات عند رأينا القائل بأن "تشريع الضرورة" يرتبط حصرا بانبثاق السلطة والموازنة العامة، واي شيء خارجهما لا يكتسب حاليا الأهمية الفائقة، ونحن نعتبر انه لا يوجد في الوقت الحاضر ما يبرر عقد جلسة تشريعية، والأولوية يجب ان تبقى لانتخاب رئيس الجمهورية".