نتنياهو وليبرمان صقران بزيّ حمائم!

نشر في: آخر تحديث:

كل من سمع التصريحات البراغماتية والمعتدلة نسبيا التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه الجديد أفيغدور ليبرمان، أصيب بشيء من الاستهجان، فقد قال نتنياهو: "إن حكومته ملتزمة بعملية السلام، وأبدى قبولا مشروطا بالمبادرة العربية للسلام"، إنها تتضمن نقاطا إيجابية يمكن لها أن تعيد ترميم المفاوضات البناءة مع الفلسطينيين، ونحن مستعدون للدخول في مفاوضات مع الدول العربية لتحديث البنود ومناقشة المبادرة لتتلاءم مع التغييرات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة، لكن على أن تحافظ على هدفها الأساسي المتمثل بدولتين للشعبين.

ليبرمان أيد نتنياهو فيما قال، وأعلن أنه يدعم حل الدولتين، وسبق لحزبه أن أيد هذا التوجه، واعتبر خطاب الرئيس المصري الأخير "مهما للغاية، يخلق فرصة حقيقية يجب على إسرائيل أن تتلقفها".

هذا الخطاب الحمائمي ليس وليد مصادفة، بل يشكل هبوطا اضطراريا على أرضية القلق الدولي والإقليمي، وطبعا الفلسطيني الذي رافق تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع، بسبب تطرفه المعروف وعدائه للفلسطينيين والعرب، الأمر الذي لم تخف واشنطن استياءها منه ومن تأثيره على عملية التسوية، فليبرمان سبق ودعا إلى قصف السد العالي في مصر، وإلى إسقاط الرئيس الفلسطيني واغتيال إسماعيل هنية واحتلال غزة، ويؤيد إجراء ترانسفير للفلسطينيين في منطقة المثلث بإلحاقهم بالدولة الفلسطينية عندما تقوم، ومن هنا كان لابد من طمأنة العالم والمنطقة إلى أن هناك ليبرمان جديدا في موقع حساس لن يترجم فيه تطرفه، لكن الأمر برأي محللين ليس أكثر من تكتيك، فحكومة نتنياهو أصبحت أكثر يمينية وتشددا بانضمام ليبرمان ولم تدرج "حل الدولتين" في خطوطها العريضة.

مبادرات السلام تهديد لإسرائيل

لعل تصريح مندوب إسرائيل للأمم المتحدة، داني دانون، حول انضمام ليبرمان يوضح حقيقة الأمر، "أهمية انضمام ليبرمان للحكومة وزيرا الدفاع بأنه سيقف في وجه المبادرات الدولية للسلام" قال دانون، في إشارة إلى ما يقلق إسرائيل حاليا، وهي المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام لجدولة التوصل إلى حل الدولتين في غضون 18 شهرا، والقلق الإسرائيلي هو من تأييد أميركي محتمل – انتقام أوباما من نتنياهو- للمبادرة الفرنسية في مجلس الأمن الدولي، ومن هنا وجه "الخطاب المعتدل" إقليميا تجاه المؤتمر الذي كانت تحضر له مصر من أجل إحياء عملية السلام على أساس المبادرة العربية، وسبق وحاول نتنياهو تسويق حل إقليمي أولا، ومن ثم حل القضية الفلسطينية، لكنه رفض من الدول العربية التي اشترطت حدوث العكس تماما.

عضو اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاوي قال لـ"العربية.نت": "ليس لدينا أي قناعة بأن حكومة نتنياهو المتجددة والتي أخذت منحى فاشيا بانضمام ليبرمان، يمكن لها أن تصنع السلام، التزامها الأول يبقى الاستيطان الذي يقوض الحل على الأرض، ولا يهمها أن العالم متوحد في اعتبار الاستيطان غير شرعي".

المفارقة هنا أن ليبرمان بوصفه وزيرا للدفاع أصبح المسؤول الأول عن سياسة الاستيطان، وهو مستوطن في نوكديم جنوب الضفة الغربية، تماما كما يطلب من القط حراسة اللَّبن.

بعض المفرطين في التفاؤل بين الإسرائيليين يرون أن حكومة يمينية صرفة فقط يمكنها التوصل لحل مع الفلسطينيين على غرار ما فعله بيجين مع مصر، لكن نتنياهو يبدو أقرب إلى أن يكون مثل إسحق شامير منه إلى ميناحيم بيجين