هل تلغي أوروبا تأشيرة هذه الدول مقابل وقف الهجرة؟

نشر في: آخر تحديث:

ينتظر أن توافق المفوضية الأوروبية في اجتماعها الأسبوعي يوم الثلاثاء في ستراسبورغ على حزمة اقتراحات ترفعها إلى الدول الأعضاء، من أجل إدراج مسائل تدفق المهاجرين ضمن أدوات السياسة الخارجية، واستخدام الحوافز المالية لوقف توجه المهاجرين نحو أوروبا.

وتشمل الاقتراحات إلغاء تأشيرات الدخول وتقديم امتيازات تجارية لعدد من الدول، مثل تونس والأردن ولبنان وإثيوبيا، في مقابل حظرها خروج زوارق الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. وذكرت مصادر أوروبية أن قيمة الحوافز المالية قد تصل إلى 8 مليارات يورو ستنفق لأغراض احتواء أزمة تدفق المهاجرين في بلدان المصدر وعبور المهاجرين.

وقد يصل المبلغ إلى 60 مليار بإضافة المساعدات التي تقدمها الدول أعضاء الاتحاد.

وتستوحى الاقتراحات من الاتفاق الذي أبرمه الاتحاد مع تركيا في مارس الماضي حيث حصلت تركيا على معونات مالية بقيمة 3 مليارات يورو، تنفق في غضون الأعوام الثلاثة. وقد تصل إلى 6 مليارات في غضون الأعوام الستة في مقابل وقف تدفق الهجرة غير الشرعية، وكذلك إعادة توطين المهاجرين الذين يدخلون إلى اليونان بطريقة غير شرعية بدءاً من مارس الماضي.

وتعد الاقتراحات الجديدة الوسيلة المتوفرة لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية بعد أن أخفقت دول الاتحاد في تنفيذ اتفاقاتها بشأن توزيع 160 ألف لاجئ. وتم عملياً نقل دون ألفي لاجئ من اليونان وإيطاليا نحو الدول الأوروبية الأخرى. ورفضت دول أوروبا الشرقية الالتزام بنظام الحصص. وقدمت المجر شكوى إلى محكمة العدل الأوروبية ضد المفوضية الأوروبية. وجاهر المسؤولون في المجر وبولندا وسلوفاكيا برفضهم استيعاب اللاجئين على خلفية كونهم مسلمين.

وقفلت مقدونيا، بدعم من دول الاتحاد، الحدود مع اليونان من أجل صد الأبواب أمام المهاجرين الذي يسلكون طريق البلقان الغربية.

واستقبلت أوروبا في 2015 أكثر من مليون مهاجر معظمهم اتجهوا نحو النمسا (90 ألفاً) وألمانيا (نحو مليون) والسويد 160 ألفا).

قلق من اليمين

واحتضنت بقية دول أوروبا الغربية أعداداً نسبية ولكن دون الأمواج الهائلة التي استقرت في ألمانيا. وانعكس قلق الرأي العام الأوروبي من تزايد توافد المهاجرين في الانتخابات التي شهدتها النمسا، حيث كاد اليمين القومي يفوز بالانتخابات الرئاسية في نهاية الشهر الماضي. ونال مرشحه نسبة 47.7%، وهي سابقة في تاريخ النمسا وأوروبا ككل.

وترجح استطلاعات الرأي في فرنسا احتمال وصول زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبين إلى الدورة الثانية في انتخابات الرئاسة في 2017.

وتخشى الأحزاب الديمقراطية التقليدية من تداعيات أزمة تدفق المهاجرين، ومن أن تشهد الساحة السياسية في عدة بلدان تغيرات تاريخية غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تطغى فيها أحزاب اليمين القومي واليمين المتطرف على الأغلبية في أكثر من بلد. ولا تعادي هذه الأحزاب المهاجرين والمسلمين فحسب بل تقف ضد مشروع الاندماج الأوروبي.

ويدفع اليمين القومي البريطاني نحو خروج بريطانيا من الاتحاد. ويهدد حزب مارين لوبين بالانسحاب من عملية يورو، ويتوقع أن يسجل اليمين المتطرف في ألمانيا تقدما في الانتخابات القادمة يمكنه من دخول البرلمان (البوندشتاغ).

ويدفع الخوف بعض السياسيين إلى تخيل حلول مثيرة. فقد اقترحت إيطاليا وضع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر في سفن عائمة في عرض البحر الأبيض المتوسط. وعلى غرارها اقترح وزير خارجية النمسا سيباستيان كوتز نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى جزر معزولة في المتوسط، حيث يتم بحث ملفاتهم.

ويستوحي كوتز الاقتراح من تجربة أستراليا التي تنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى جزر بعيدة في عرض المحيط الهادي، حيث يتم تجميعهم في معسكرات.
وتقدر منظمات الأمم المتحدة عدد الوافدين غير الشرعيين منذ بداية العام بنحو 205 آلاف. وتستنتج المفوضية الأوروبية أن تنفيذ الاتفاق بين تركيا والاتحاد مكن من خفض توافد المهاجرين بنسبة 90% ويساهم حلف شمال الأطلسي ووكالة الحدود الخارجية التابعة للاتحاد بمراقبة مياه بحر إيجه. وفي المقابل نشطت طريق المتوسط انطلاقاً من ليبيا. كما يرصد المراقبون حركة متزايدة لانطلاق سفن تقل مهاجرين غير شرعيين من مصر ولبنان في اتجاه اليونان وايطاليا. ويرجح أن ما لا يقل عن 2500 مهاجر غرقوا منذ مطلع العام.