عاجل

البث المباشر

الأردن.. أطفال سوريا يعملون لساعات طويلة بدراهم قليلة

المصدر: نادر المناصير - عمان (الأردن)

لا تقل معاناة أطفال سوريا في الشتات عن معاناة نظرائهم في الداخل السوري، فالأوضاع المعيشية الصعبة دفعت بأطفال اللاجئين للعمل لساعات طوال لتأمين لقمة العيش لذويهم بعيداً عن المدارس والمراكز التعليمية.

شهر رمضان المبارك لم يمنع الأطفال عن مواصلة العمل، بل ازداد عددهم في الأسواق لما يتطلبه الشهر من مصاريف أثقلت أجسادهم الغضة، مؤيد هو أحد هؤلاء الأطفال يعمل في متجر لبيع المواد التموينية في العاصمة عمّان.

يقول مؤيد إنه يتقاضى خمسة دنانير (3.5 دولار) مقابل 10 ساعات يومياً وأحياناً تزيد عن ذلك وفقاً لحركة السوق.

ويتمنى مؤيد العودة إلى المدرسة إلا أن حاجته للعمل كانت له بالمرصاد، ويقول "لابد أن أعمل لتأمين مصروف البيت"، "الحياة صعبة.. بودي ارتياد المدرسة لكن ليس لدي وقت".

وفي سوق لبيع الخضار والفاكهة يتهافت الأطفال لسكب الرزق مقابل ما تيسر من الزبائن، حازم طفل سوري يبلغ من العمر 10 سنوات يعمل على عربة يتجول بها داخل السوق لتوصيل طلبات الزبائن مقابل دراهم معدودة، ويعول الطفل إلى جانب والده عائلته المكونة من 5 أفراد.

ويقول الطفل حازم لـ"العربية.نت" إنه لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة ويعمل لساعات طويلة يجني خلالها 7 دنانير (10 دولارات) في اليوم.

أما والد أحد الأطفال العاملين في السوق يقول إن الوضع الاقتصادي سيئ في الأردن ونحن بحاجة ماسة للمال، لذا لابد أن نعمل جميعنا الصغير قبل الكبير لتأمين لقمة العيش خصوصاً في شهر رمضان".

وبات انتشار الأطفال السوريين في الأسواق الأردنية لافتاً للأنظار خاصة في العاصمة والأغوار والمحافظات الشمالية القريبة من الحدود الأردنية السورية والتي تضم نسبة كبيرة من اللاجئين هناك.

ومازالت أزمة اللاجئين السوريين في دول الجوار تتفاقم، لاسيما فيما يتعلق بالأطفال منهم، فقد أعربت منظمة "كير" العالمية عن قلقها من تزايد أعداد الأطفال السوريين المنخرطين في سوق العمل في دول اللجوء، والأثر المباشر للأزمة على مستقبل الأطفال.

أكثر من 100 ألف طفل عامل

وتقول المنظمة إنه لا يزال عشرات الآلاف من الأطفال السوريين في المنطقة منخرطين في العمل، ما يؤدي لمواجهتهم للاستغلال والعديد من الظروف القاسية، وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن عدد الأطفال العاملين في الأردن بلغ أكثر من 100 ألف طفل، مرتفعاً من 33 ألفاً قبل بداية الأزمة، حيث يمارس حوالي 40 في المئة منهم أعمالاً شاقة وخطرة، كالعمل في "مرائب السيارات" وأعمال الميكانيكا، فيما ما يقارب 90 ألف طفل سوري يتغيب عن مقاعد الدراسة.

إلى ذلك، يعمل الآلاف من الأطفال الأردنيين والسوريين الذين استبدلوا ثوب المدرسة بالعمل في قطاعات مختلفة من الصناعات وأعمال الميكانيكا والأعمال الخطرة.

ويعاقب القانون الأردني صاحب العمل على تشغيل الطفل، ويوجد غرامات تصل إلى 500 دينار لكل حالة وتتضاعف عند التكرار، ويقول أمين وزارة العمل الأردنية حمادة أبو نجمة إن الوزارة تقوم بجولات تفتيشية في الأسواق.

وأضاف أبو نجمة لـ"العربية.نت" أن الوزارة قامت بزيادة عدد مفتشي العمل ليصلوا إلى حوالي 230 مفتشا.

وفي بيان لوزارة العمل الأردنية، أكد أن قانون العمل لا يميز بين العامل المهاجر والعامل الوطني، حيث يتم التعامل مع الطفل العامل كحالة عمل بصرف النظر عن جنسه أو جنسيته وينسجم ذلك مع المعايير الدولية التي صادق عليها الأردن.

وقال البيان إنه تم تطوير قدرات العاملين في مكافحة عمل الأطفال من خلال التأهيل والتدريب المستمرين لمفتشي العمل على مواضيع تقنيات المقابلة والاتصال الخاصة بالأحداث، وطرق تحديد أشكال عملهم ومخاطر بيئة العمل، بالتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة.

إعلانات