عاجل

البث المباشر

هل ضلل منفذ هجوم أورلاندو الأف بي آي؟‬

المصدر: واشنطن - منى الشقاقي‬

ادعاءات قد تبدو غريبة ومتناقضة لأي شخص على دراية بالتنظيمات الإرهابية المختلفة وصراعاتها الداخلية والطائفية، كلها اختلطت معا وحيرت المحققين الأميركيين الذين ينظرون في دوافع وخلفية منفذ عملية أورلاندو الأفغاني الأميركي عمر متين. فهو خلال السنوات الثلاث الماضية أعلن إما عن دعمه أو علاقته بموسوعة من الجماعات الإرهابية المتطرفة (داعش، وتنظيم القاعدة، وجبهة النصرة وحزب الله). أما والده فكان قد عبر عن إعجابه بطالبان. شاب كان تحت مجهر الأف بي آي وفي قوائم مراقبته لأكثر من عام.

لكن الأكيد الوحيد حتى الآن هو أن لا علاقة موثقة بعد تربط متين- والذي كان في التاسعة والعشرين من عمره – بأي من هذه الجماعات. فهل هو إرهابي ذو اتصالات سرية غير معروفه بعد، أم هو مضطرب عقليا عنيف يريد مجرد استخدام اسم هذه الجماعات لتعظيم نفسه، أم هو من الأميركيين المعادين للمثليين، وخلفيته الدينية والأفغانية هي مجرد عامل ثانوي؟ وأخيرا، هل كان من الممكن التنبؤ بتخطيط متين لعمليته الإجرامية؟ كلها احتمالات وأسئلة تحقق أجهزة الاستخبارات الأميركية فيها، كما أكد مسؤول أميركي رفيع لـ"العربية".‬

ما نعرفه هو أن متين أعلن عن ولائه لداعش خلال اتصال هاتفي أجراه مع الشرطة أثناء احتجازه للرهائن في الملهى الليلي في أورلاندو. ‬ لكنه عبر أيضا عن تعاطفه مع منفذي تفجير بوسطن (ملهمين بتنظيم القاعدة) ومع منير أبو صالحة، انتحاري عربي أميركي من فلوريدا كان ينتمي لجبهة النصرة وقتل عندما فجر نفسه في سوريا. ‫‬

‫حسب مدير الأف بي آي، جيمز كومي، فإن متين أصبح على رادار الأف بي آي عام 2013 عندما كان يعمل كرجل أمن يحرس محكمة محلية في فلوريدا، حيث تفوه متين بتصريحات تحريضية ومتناقضة أمام زملائه، ما أدى إلى اتصال أحدهم بالسلطات‬. قال كومي "أولا ادعى متين أن لديه علاقات عائلية بتنظيم القاعدة، ومن ثم قال إنه عضو في حزب الله، وهو تنظيم إرهابي شيعي يعتبر عدوا لداعش، هو قال إنه تمنى أن تقوم قوات الأمن بتفتيش شقته وبالاعتداء على زوجته وابنه حتى يستخدمه عذرا للاستشهاد". وأضاف كومي أن الأف بي آي فتح تحقيقا أوليا في القضية، وقام بمراقبة متين واتصالاته، ومتابعة تحركاته، وتسليط مخبرين سريين عليه. كل هذا بالإضافة إلى إجراء الأف بي آي مقابلتين مع متين اعترف فيهما بأنه قام بهذه التصريحات، ولكنه برر ذلك وقال إنه ادعى هذه الادعاءات بسبب استيائه وغضبه، لاعتقاده بأن زملاءه في العمل كانوا يميزون ضده ويسخرون منه لأنه مسلم.

الأف بي آي أغلقت التحقيق بعد عشرة أشهر، ولكنها أعادت فتحه عام 2014 للتحري فيما إذا كانت هناك أي علاقة بين متين وبين منير أبوصالحة، حيث إنهما كانا يترددان على نفس المسجد. التحقيق كشف أن الشابين كانا يعرفان بعضهما بعضا، لكن لم تكتشف وجود أي علاقات وطيدة بينهما.

متين كان يعمل لدى شركة أمن جي ٤ أي، والتي حققت في خلفيته مرتين منذ توظيفه عام 2007 ولم تجد ما يقلقها. الشركة تعمل في أكثر من 110 بلدان، وتوظف نصف مليون شخص. متين كان حارسا عمل في أكثر من موقع، منها المحكمة، ومنها مجمع للمتقاعدين وسجن في الولاية، وحصل على أسلحته بطريقة شرعية، فهو اشترى مسدس جلوك ورشاشا شبه أوتوماتيكي بعد أن خضع لتفتيش خلفية روتيني.

هذا ودافع مدير مكتب التحقيق الفيدرالي عن إغلاق التحقيق، وقال كومي إنه لا يعتقد أن الأف بي آي أخطأ في تصرفه "عملنا شاق، ونحن لا نبحث فقط عن الإبرة في كومة القش، بل يجب أن نبحث عن القش الذي سيتحول في يوم ما إلى إبرة".

إعلانات