عاجل

البث المباشر

أوزبكستان.. من سيخلف إسلام كريموف؟

المصدر: آسيا الوسطى - د. باسل الحاج جاسم

في الوقت الذي أعلنت فيه حكومة أوزبكستان عن وفاة الرئيس إسلام كريموف، بدأ العديد من المصادر يشير إلى مرور منتظر لرؤساء روسيا فلاديمير بوتين وكازاخستان نور سلطان نازارباييف، بالإضافة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، غداً الثالث من سبتمبر إلى مدينة سمرقند الأوزبكية لحضور مراسم دفن كريموف.

وبغض النظر عن صحة الأخبار التي تم تداولها قبيل إعلان الوفاة رسمياً، فإن الأخبار حول الجلطة الدماغية التي ظهرت قبل يومين، كانت صحيحة، وهذا الأمر مهم بالنظر للسرية المطلقة التي يعيشها المجتمع الأوزبكي، واليوم، المشكلة الرئيسية للبلاد، هي عملية نقل السلطة، ومن غير المعروف من سيخلف كريموف في رئاسة الدولة.

تناقش بين الحين والآخر، منذ أوائل عام 2000، مسألة مَنْ سيكون خليفة محتملا للرئيس إسلام كريموف، ويشكك المراقبون بفرص انتقال سلمي للسلطة في أوزبكستان، بغضّ النظر عن هوية خليفته، بسبب اعتماد النظام اليوم على شخص واحد فقط.

احتمال انتقال السلطة في أوزبكستان على غرار الجارة في آسيا الوسطى، تركمانستان، منخفض جداً، فأوزبكستان جمهورية متقلبة للغاية، والدليل على ذلك الأحداث التي وقعت فيها في العقدين الماضيين.

يحكم كريموف أوزبكستان منذ عام 1989، عندما عيّن سكرتيراً أول للحزب الشيوعي خلال الحقبة السوفييتية، وبعد استقلال أوزبكستان انتخب رئيساً عام 1991.

من بين الخلفاء المحتملين لكريموف: لولا كريموفا، الابنة الصغرى للرئيس، الممثل الدائم لأوزبكستان لدى اليونسكو، ورئيس وزراء أوزبكستان شوكت ميرزاييف، ونائب رئيس الوزراء وزير المالية رستم عظيموف، ورئيس جهاز الأمن القومي رستم اينوياتوف، ورئيس مجلس الشيوخ في الجمهورية نيغماتولا يولداشيف، ويتصف عظيموف باعتباره الأكثر ارتباطا بالمؤسسات المالية الدولية، وبالتالي لديه فرصة أفضل لتحويل سياسة أوزبكستان نحو الغرب. بينما ينظر إلى ميرزاييف على أنه حاكم مستقبلي مستبد، وهو أقل رضا من قبل الغرب.

ولكن في ظل تواجد الكثير من السلطة في يد شخص واحد، أثناء مرض هذا الشخص أو رحيله المفاجئ، يمكن للبلاد أن تنحدر إلى حالة من الانقسام والتردد، خاصة أن البلاد غنية بعوامل الانفجار، فالوضع الاقتصادي في أوزبكستان، سيئ للغاية، إلا أن تجربة تركمانستان تبشر بنتائج مشجعة. فهناك أيضاً كانت البلاد مغلقة، ولم تكن ديمقراطية، ومع ذلك، لم تنشب هناك حرب أهلية عند وفاة نيازوف المفاجئة، وتم اختيار زعيم جديد بسلاسة مطلقة.

ويبقى هناك قلق كبير من الحركات المتطرفة والتي تتطلع لأي زعزعة في استقرار البلاد من أجل معاودة نشاطها من جديد، حيث هناك تاريخ حافل من المواجهات بين حركة أوزبكستان الإسلامية وسلطات كريموف، ولا يخفى أن الكثير من منتسبي "داعش" اليوم ينتمون للعرقية الأوزبكية، وحسب ما يشاع فإن لهم وضعا خاصا في التنظيم داخل سوريا، ويذكر أن أحد منفذي الهجمات على مطار اسطنبول قبل أسابيع كان من الأوزبك.

اتبع كريموف سياسة خارجية مستقلة، ولم يصبح موالياً لأميركا أو ورقة بيدها، حتى إنه طرد القاعدة العسكرية الأميركية من أراضي بلاده، وفي الوقت ذاته، فضل البقاء خارج التجمعات التي ضمت جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، إذ انسحبت أوزبكستان من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ولم تنضم إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، إلا أنه اعتبر على الدوام روسيا دولة صديقة.

يعتبر المراقبون أوزبكستان أكثر دول آسيا الوسطى استفادة من حرب واشنطن على "الإرهاب الدولي"، فقد كانت في طليعة دول العالم التي استضافت على أراضيها قوات أميركية قرب الحدود الأفغانية في منطقة خان آباد، كما أن المساعدات الأميركية كانت متواصلة إلى أوزبكستان طوال السنوات التي تلت الحرب على أفغانستان.

وتحسنت العلاقات بين أوزبكستان والولايات المتحدة في سنوات قليلة ماضية، مع نقل واشنطن بؤرة الاهتمام في علاقتها مع طشقند في شكل أكبر إلى القضايا الأمنية، ونادراً ما تنتقد الدول الغربية سجل حقوق الإنسان فيها.

يبقى القول إن الرئيس كريموف أجاد سياسة اللعب على وتر المصالح الدولية، يساعده في ذلك موقع بلاده الجيوسياسي الهام، مستغلاً التنافس الأميركي- الروسي فـــي منطقة آسيا الوسطى، ليحـصل من هـــذا الطرف أو ذاك على ما يخدم أهداف سياسته في البقاء على رأس السلطة، كما أن التنافس الصيني لم يكن بعيداً عن الأجواء، وطشقند تعتبر شريكا تجاريا رئيسيا لبكين، وكذلك حليف في محاربة الإرهاب والانفصالية، التي تعتبر ملفات أساسية للصين وخصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من الايغور في اوزبكستان وعموم آسيا الوسطى.

ولكن في نهاية المطاف، أوزبكستان مقيدة بشكل كبير في سياستها الخارجية، فهي لا تمتلك أي منفذ بحري والمنتجات الأوزبكية، يجب أن تمر ببلدين للوصول إلى أي محيط، مما يجعل المنتجات أكثر تكلفة.

إعلانات