بين ضفتي ليبيا وإيطاليا.. قصة أخرى لقوارب المهاجرين

هناك.. أوروبا التي خاطروا من أجلها في البحر

نشر في: آخر تحديث:

بعد إنقاذها 480 ساعيا للهجرة في المتوسط، وبعد أسبوع أمضته "سفينة الكرامة" التابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود" قبالة سواحل ليبيا، قررت السفينة العودة إلى سواحل إيطاليا. أمامنا يومان للوصول إلى الضفة الأخرى، أمضيناهما نتحدث مع المهاجرين، وجدنا أن كل شخص يحمل حكاية، والأهم دافعا وراء المخاطرة بحياته في البحر.

قبل الوصول، أبلغ فريق الإنقاذ المهاجرين عن الإجراءات المتبعة عند وصول السفينة إلى أحد موانئ جزيرة صقلية الإيطالية، وأعطوهم بعض النصائح فيما يخص إجراءات التسجيل وطلب اللجوء.

الجميع يستمعون بحرص لما يقوله فريق الإنقاذ، وفي الوقت ذاته تسترق أعينهم النظر بين الحين والآخر إلى البحر على أمل أن يروا سواحل إيطاليا. الوقت يمر ببطء بالنسبة لهم، فهل تحقق الحلم أخيرا؟

في الليلة الأخيرة التي أمضتها السفينة في طريقها عبر البحر قبل الوصول، لم ينم أغلبية المهاجرين على متن السفينة، فبين انتظار الحلم، وذكريات عبور البحر القاتل، طار النوم من أعينهم. خلال حديثنا مع أمهات حملن أطفالهن على قوارب الموت، حدثتنا كادي من ساحل العاج عن سبب المخاطرة بحياتها وحياة ابنها ذي العام في المتوسط. قالت إنها تعلم جيدا أن البحر ليس سهلا، ولكنها اضطرت للهجرة أملا في حياة أفضل لها ولطفلها، خصوصا بعد أن اختفى زوجها لستة أشهر في ليبيا، وعرفت أخيرا أنه في سجن في طرابلس. تقول كادي إنها عانت كثيرا في حياتها، وترى أن تعيش حياة آمنة وتوفر لطفلها فرصة للتعليم والعيش الكريم.

أما سعدية ذات الـ20 عاما، فهربت من الصومال إلى ليبيا بهدف اللجوء إلى أوروبا للحصول على فرصة للتعليم. سعدية تحلم أن تصبح محامية، حلم لا يمكن لها ولمثيلاتها الفتيات من تحقيقه في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد. تقول سعدية إنها تريد أن تشعر بالحرية كامرأة لها الحق في التعليم والعمل، وهو ما دفعها للمخاطرة في البحر.

حلم أوروبا

تقترب السفينة أكثر فأكثر من سواحل جزيرة صقلية، وتتوجه معها أنظار طالبي اللجوء. تلمع أعينهم، فالحلم على وشك أن يتحقق، هناك أوروبا التي خاطروا من أجلها في البحر.

ما إن وصلت السفينة إلى ميناء أغوستا في جزيرة صقلية، كان المشهد لافتا جدا، جميع اللاجئين لم تبتعد نظراتهم عن الجزيرة. بدأت الضحكات والصلوات في كل زاوية في السفينة. أما على الميناء، فانتشر فريق من الصليب الأحمر الإيطالي، رجال الشرطة، والصحافيون. بدأت عملية إنزال اللاجئين تدريجيا، وهنا تنتهي مهمة "أطباء بلا حدود"، ليتسلمهم الصليب الأحمر الإيطالي، حيث يجري لهم الفحوص الطبية اللازمة في خيمة أقيمت على الميناء، ليتم نقلهم بعد ذلك إلى مراكز إيواء طالبي اللجوء في أنحاء البلاد، ويبدأون مرحلة جديدة في رحلة لجوئهم إلى أوروبا.

يذكر أن قناتي "العربية" و"الحدث" تبثان سلسلة تقارير عن رحلة إنقاذ المهاجرين على متن سفينة "الكرامة" من إعداد الزميلة علا امطيرة. تبث هذه التقارير على نشرة الـ17 غرينتش يومياً.