هل هذا أحقر إرهابي أنجبه داعش؟

في ليلة هجوم اسطنبول كان يقتل ضحيته ثم يطأها بقدميه ليتأكد أنها فارقت الحياة

نشر في: آخر تحديث:

عيناه غائرتان تتأهبان للانقضاض كنمر قوقازي جائع، وعظام وجنتيه تقفزان للأعلى وله أنف مسطح أسفله فك بارز وذقن نحيف في وجه يشوبه الترقب والقلق، هذه أبرز ملامح "سفاح اسطنبول" الداعشي الأوزبكي عبدالقادر ماشاريبوف الذي تناقلت وسائل الإعلام صورته منذ وقت مبكر من تنفيذ الجريمة، حتى عثرت عليه السلطات التركية في شقة بحي "إيسين يورت" في اسطنبول.

وبالعودة إلى سحنة المجرم نجد أن في ملامحه من النظرة الأولى ما قد يغنينا عن الرجوع إلى صفات المجرمين، التي طرحها أستاذ الأنثروبولجيا الجنائية الإيطالي، سيزار لومبروزو، لأن تفاصيل وجهه الموميائية لا تحمل وداً وخالية من مشاعر الشفقة والرحمة، وتتشابه مع القتلة المتسلسلين في أفلام هوليوود.

"سفاح اسطنبول" ذو اليدين الملطختين بدماء (39) شخصاً ليلة رأس السنة قال عنه حسن خاشقجي (أحد الناجين من الحادثة) لـ"العربية.نت" في وقت سابق: "كان يصوب بدقة ويسير بخطى مجرم متمرس بين الطاولات وينتقي ضحاياه بعناية ويصيبهم في أماكن مميتة"، وبحسب المعلومات الواردة عن هذا المجرم فإنه من مواليد أوزبكستان وتلقى تدريباته الأولية في أفغانستان، ثم سافر إلى سوريا وخاض حروباً مع التنظيم المتطرف، وتشير تقارير إلى أنه متمرس في حروب العصابات، ووصل إلى اسطنبول متسللاً عبر "قونية" في الجنوب الغربي.

سفاح مسعور وخبير

التقارير الرسمية وشهادات الناجين من الحادث الإرهابي الآثم كلها تشير إلى أن منفذ هجوم مطعم "رينا" مجرم مسعور وسادي متعطش للدماء، إضافة إلى أنه تلقى تدريباً جيداً لتنفيذ هذا النوع من العمليات قياساً بأعداد القتلى (39) شخصاً والجرحى (65) آخرين، حيث تم رصده قبيل تنفيذ جريمته بأيام من خلال فيديو إحدى الصرافات أثناء إجرائه لعملية مالية، كما انتشر فيديو له وهو يسجل لنفسه فيديو "سيلفي" صامت وهو يتجول في ميدان تقسيم في اسطنبول.

وأثار التساؤلات بعد تنفيذ جريمته حول عدم التقاط كاميرات المطعم صورته بوضوح إضافة إلى تجاوزه للنقاط الأمنية، التي يفرضها المطعم داخله، وأن تمرسه الإجرامي تجلى في الإجراءات الاحترازية التي اتخذها مسبقاً لتضليل السلطات الأمنية التركية حين قام "ماشاريبوف" واستأجر منزلاً في منطقة "باشاق شهير" لدى وصوله اسطنبول، وقبل الهجوم بيوم أو يومين عمد إلى تغيير سكنه مرتين سعياً منه للتخفي، وتوجه إلى مكان الهجوم من منطقة "زيتنبورنو" في المدينة.

هل هو قاتل مأجور؟

أحد السيناريوهات التي كانت مطروحة على طاولة الجهات الأمنية التركية أن القاتل قد يكون مأجوراً لصالح جهات متطرفة، أياً كانت هذه الجهات التي تسعى للتخريب، ولكن من خلال متابعة سيرة الإرهابي عبدالقادر ماشاريبوف، انتفت كل التوقعات في أن يكون عضواً في المافيا أو قاتلاً لعملية طارئة يقبض أجره على المهمة، فمن خلال تواجده في أفغانستان ثم قتاله في سوريا ووجود اسم حركي له يدعى من خلاله "أبو محمد الخراساني"، إضافة إلى تبني تنظيم "داعش" الإرهابي للعملية نسف كل السيناريوهات وأفضى إلى حقيقة أن ماشاريبوف الذي لم تتكشف معلومات عن أسباب وجوده في أفغانستان إلا أن كل احتمالات تشير إلى أنه كان ربيباً للقاعدة سافر إلى سوريا، بعد أن نال حصصاً تدريبية ومن ثم "تدعشن" في التنظيم الأكثر دموية.

الإرهاب يشبه بعضه

في يونيو 2016 قام شاب أفغاني يدعى عمر متين بنفس السيناريو بإعلان ولائه لتنظيم داعش الإرهابي ثم الهجوم على نادٍ ليلي في ولاية أورلاندو الأميركية مخلفاً وراءه 50 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعد استخدامه سلاحاً نارياً.. متين سبق له الزواج من فتاة أوزبكية قبل الانفصال عنها، ومن خلال العمليتين التي تتشابهان في آلية التنفيذ نجد أن "متين" ارتكب مجزرة، ولكنه لم يستطع الهرب من المكان وعدم ترك أثر واضح، بل إنه قتل في نفس مكان الحادث، ولم يملك حلولاً للنجاة المؤقتة مثل عبدالقادر ماشاريبوف، الذي تنقل قبل تنفيذ عمليته في عدد من أماكن الصراع.

تساؤلات مثيرة

من الأسئلة التي أثيرت بعد الحادث لماذا لم يستخدم ماشاريبوف حزاماً ناسفاً على سبيل المثال في عملية رأس السنة بمطعم "رينا"، وفضل تنفيذ عمليته الإرهابية بالقنص؟ وللإجابة على هذا التساؤل تتبعنا سلوك التنظيم الوحشي في عدد من العمليات التي نفذها، ووجدنا أن حاجة التنظيم لمثل هذا الإرهابي الضليع في الإجرام عبدالقادر ماشاريبوف لتنفيذ عمليات أخرى بنفس الجرأة والقوة قد يكون أحد الأسباب، إضافة إلى أن ماكينة الأدلجة داخل التنظيم تركز في عملياتها على تفريخ الانتحاريين السذج، من سفهاء الأحلام وخاصة العرب منهم، وذلك للتخلص منهم في عمليات محدودة.

ويبدو من سياق العملية أن الإرهابي الأوزبكي قد درس المكان جيداً، ووجد أن تنفيذ الجريمة بالسلاح سيكون أكثر دموية، لاسيما أن المستهدفين جميعهم من المدنيين العزل، وأن حضور الجهات الأمنية سيستغرق وقتاً يسمح له بإسقاط أكبر قدر من الضحايا، ومن خلال دخوله وخروجه من المطعم هو وشركاؤه - إن اتضح في التحقيقات أن له شركاء - يبين حجم خطورة هذا الإرهابي الذي احتفى المسؤولون الأتراك بالقبض عليه في عملية شارك فيها ألفا جندي، وفقاً للجهات الرسمية.

الناجون من الكابوس

أحد الناجين من هجوم اسطنبول "لبناني الجنسية" قال في حديث متلفز: "كان الإرهابي بعد إطلاق النار يسير ببطء بين الطاولات ويتجه إلى ضحيته ليقف عليها بقدميه حتى يتأكد أنها فارقت الحياة"، فيما انهارت شابة كويتية بحسابها عبر "السناب شات" قالت بالدموع: "أمضيت ساعة إلا ربع وأنا أنتظر الموت تحت الطاولات، ومن ثم زحفت على زجاج أدمى جسمي لأتمكن من الهرب، كنت أتمنى وصول الشرطة بأسرع وقت لتخليصنا، يا له من موقف صعب لا ينسى".
ومن المشاهد التي لا تنسى أيضاً ما رواه السعودي، حسن خاشقجي، لـ"العربية.نت" حين قال: "بعد أن قفزت زوجتي في الماء كان هناك فتاة سعودية تنوي اللحاق بها، وكانت تركض للمخرج فلمحها القناص بسرعة وأطلق النار عليها فأرداها قتيلة على الفور".