عاجل

البث المباشر

قمة العشرين.. توافق غير محدود بين ترمب وبوتين

المصدر: روما - رفعت النجار

يمكن القول بأن العالم بعد #قمة_العشرين في هامبورغ سيكون غيره قبل القمة، مع الجزم بأنه قد تمت مواءمة "مجموعة الـ 19" أو مجموعة العشرين - ناقص ترمب، مع اتفاق باريس بشأن المناخ، الذي يقضي باستمرار الدول الصناعية الكبرى في خفض ثاني أوكسيد الكربون من الجو على مراحل زمنية متفق عليها.

وبالتالي ستسير تلك الدول في تنفيذ تعهداتها في إطار الاتفاق، تاركة مسافة تطول أو تقصر أمام أميركا للحاق بها إذا ما غيرت رأيها فيما بعد!.

ففي مؤتمر قمة لم يسفر عن نتائج "مدوية" كانت رئيسته أنجيلا ميركل أكدت أن #اتفاق_المناخ "لا رجعة فيه".

وأشارت أيضا إلى "خطة عمل" في ملحقات البيان، لتحديد "التحقيق السريع" للأهداف التي يتعين تحقيقها.

وبذلك أكدت مجموعه العشرين التزامها باتفاق المناخ بدون الولايات المتحدة. لكنها توصلت إلى حل توافقي بشأن #التجارة الحرة و #المهاجرين واقترح بعضهم على الأمم المتحدة حزمة من الجزاءات على المهربين.

ولعل أبرز ما صاحب قمة العشرين هذه المرة هو لقاء الرئيس الأميركي دونالد #ترمب ونظيره الروسي فلاديمير #بوتين، حيث أعلنت الولايات المتحدة و #روسيا في نهاية المطاف عن تفاهم للتوصل إلى هدنة في جنوب غرب #سوريا، على أمل مدها إلى أرجاء البلاد بأكملها ودخل التفاهم حيز النفاذ على الفور.

ترمب - بوتين لقاء للتاريخ

ومن خلال الاجتماع الاستثنائي بين ترمب وبوتين، عرف العالم الكثير عن بوتين. شخص آخر غير ما يراه الكثيرون على التلفزيون. رجل ذو تصرف ملموس جدا، مستجيب جدا، يتصور المحاور بطريقة سليمة: إنه شخص فلاديمير بوتين، في أعقاب المواجهة الأولى والتاريخية وجها لوجه مع ترمب، على هامش مجموعه العشرين في همبورغ.

وأمام العالم حرص الرئيس الأميركي وزعيم الكرملين أمام كاميرات التلفزيون، وعيون المتابعين على أن يظهرا وكأنهما في شهر العسل.

وبعد مسافة طويلة من المغازلة والمديح، وحتى تقديرات متبادلة غير عادية، سارت مباحثاتهما وتصريحاتهما بين ابتسامات واسعة، ومصافحات حارة وكلمات مهذبة.

المناخ.. بداية القطيعة

وإذا تمعنا في الخلافات بين أميركا والعالم بشأن المناخ، أدركنا أنه عندما لا يكون هناك توافق في الآراء فلا مفر من التعبير عن المعارضة كما جاء في البيان الختامي، وما ذكرته أنجيلا ميركل في ختام قمة الـ20.

قالت: نحن نعلم أن الولايات الأميركية أصرت على الخروج من اتفاق المناخ، ولكن "يسرني أن أقول إن الجميع يوافقون على أننا لا نستطيع العودة"، وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل #ماكرون، على هامش مجموعه العشرين في هامبورغ، عن عقد قمة جديدة للمناخ في 12 ديسمبر المقبل في باريس.

تهاون إزاء المتاجرين بالبشر

أما بالنسبة لمشكلة #الهجرة غير الشرعية، فإن تعليقات المراقبين الإيطاليين، وحتى رئيس الوزراء باولو جينتيلوني عضو المجموعة، تنظر سلبا إلى النتائج ومجريات النقاش لعدم التعامل مع "فرض جزاءات رادعة على المتاجرين بالبشر"، وهو "جانب محوري فيما يتعلق بحالة الطوارئ المتعلقة بالهجرة غير الشرعية".

ومن البداية نادت #إيطاليا بأن البلدان الملتزمة بإنقاذ المهاجرين وقبولهم ينبغي ألا تترك وحدها، وأوضحت أن العمل الذي أنجز في السنوات الأخيرة التزام من جانبها، ولكن هذا الالتزام يشكل تحديا عالميا أو طويلا من الصعب الاستمرار فيه.

وقال رئيس الوزراء باولو جينتيلوني في الجلسة الافتتاحية لمجموعة العشرين، إن بلاده مكرسة للهجرة.

ودعا إلى بذل جهود عالمية متضافرة، وتدخلات منسقة ومشتركة، كما جاء في الصيغة الأخيرة للوثيقة الختامية لمجموعة العشرين، في الجزء المتعلق بالمهاجرين، وخصوصا فيما يتعلق بالبلدان والمجتمعات التي تعاني من ضغوط اجتماعية وسياسية.

الهدنة الجزئية في سوريا

وكان ملفتا تفتق لقاء ترمب - بوتين كنتيجة أولى عن الاتفاق على وقف جزئي لإطلاق النار في سوريا.

وهو أيضا إشارة واضحة لإظهار أن العلاقة الجيدة بين الولايات الأميركية وروسيا يمكن أن تأتي بالعديد من الحلول إزاء الملفات الدولية المختلفة والشائكة.

وأكد وزير الخارجية الأميركي ريكس #تيلرسون، الذي كان حاضرا وجها لوجه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن اللقاء كان أصعب اشتباك، لكن بعد المصافحة والنغمات التوفيقية أمام المصورين، دارت همهماتهما بالقول: "أنا سعيد لمعرفتك. وقال بوتين آمل أن الاجتماع سيسفر عن نتائج إيجابية".

ودارت مناقشات مغلقة في قاعه لمركز المؤتمرات في هامبورغ أو هذا على الأقل ما أرادت الإدارة الأميركية تسريبه، حتى في محاولة لمسح ما يعلق بالملف الذي أثير عن تورط روسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ووضع الطرفين في ورطة كبيرة، طرفاها القيصر والرئيس.

وخرجا بدون خصومات بسبب التدخل الروسي المزعوم في الحملة الانتخابية، التي أدت بترمب إلى قياده أقوى دولة في العالم.

وتكفل لافروف وتيلرسون بتقديم باقي التوضيحات بالخصوص، فيما نفى بوتين أن يكون هناك تدخل كما أكد وزير خارجيته.

وردد وزير الخارجية الروسي ذلك بقوله "إن الرئيس ترمب قال إنه سمع تصريحات بوتين بأن الكرملين لم يتدخل في الانتخابات الأميركية، وقبل موقفه.

كما أكد الرئيس الأميركي على أن هذه الحملة قد اكتسبت طابعا غريبا، لأنه في كل هذه الشهور لم يتم تقديم دليل على تدخل روسيا، وللمزيد قرر الزعيمان إنشاء فريق عمل مشترك معني بالأمن السيبراني.

وأكد لافروف أن المسألة "محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد" حتى من وجهة نظر "التهديد الإرهابي".

ومرت الصخرة الرئيسية في المباحثات، ما أكد أن الاثنين كانا يفضلان اللمعان على الخلافات.

لا دور طويل الأجل لبشار الأسد

وبالتالي انتقل ترمب وبوتين إلى ملفات أخرى لإعطاء إشارة ملموسة إلى النتائج التي يمكن الحصول عليها معا. ومنها التأكد شخصياً من وقف إطلاق النار في الجنوب الغربي من سوريا.

وقد اندفع تيلرسون، بعد المقابلة، إلى القول بأنه لا يرى دورا طويل الأجل لرئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي لا يمكن المساس به، على الأقل حتى الآن بالنسبة لبوتين، وهو موقف غالبا ما يقف في وسط الاتهامات على مسافة بين الزعيم الروسي وترمب.


وقال "عندما يغادر الأسد فإنه ما يزال يتعين البت فيه".

ولكن المقارنة استمرت في العديد من الموضوعات المفتوحة، من أوكرانيا - اختارت الولايات المتحدة "ممثلا خاصاً" لحل الأزمة - إلى كوريا الشمالية، ومكافحة الإرهاب.

بينما مرت الدقائق، ودخل الثنائي سجلات التاريخ الأكثر ديمومة. و"عندما يرى الرؤساء أنه قد تكون هناك نتائج لحل القضايا المفتوحة فإن الوقت لا يهم"، وبين الشماتة ولافروف.

وبين "الجو البناء" و"الكيمياء الإيجابية" طار الوقت. لكن المجهول هو نفسه الذي يخيم على الهدنة في سوريا: هل سيدوم اتفاق الرئيسين؟

لبابا الفاتيكان رأى آخر

وكان لبابا الفاتيكان فرانسيس رأي آخر، حيث قال في بيانه على هامش قمة العشرين "في قلوب وعقول الحكام، وفي كل مرحله من مراحل تنفيذ التدابير السياسية، هناك حاجه إلى إعطاء أولوية مطلقة للفقراء، واللاجئين، والمعاناة، والمشردين والمستبعدين دون تمييز، على أساس العرق أو الدين أو الثقافة، ونبذ الصراعات المسلحة".

وكان هذا في نداء البابا برسالته لمجموعه العشرين في هامبورغ الذي جاء فيها: "إن تاريخ البشرية حتى اليوم، يعرض علينا بانوراما واسعة من الصراعات الحالية أو المحتملة."

وأكد البابا مجددا أن الحرب ليست حلا أبدا، وأضاف "أشعر بأنه يتوجب علي أن أطلب من العالم أن يضع حدا لكل هذه المذابح التي لا طائل من ورائها".

والغرض من مجموعة العشرين هو "حل الخلافات الاقتصادية في سلام"، ولكن "هذا لن يكون ممكنا إذا لم تتعهد جميع الأطراف بالحد بدرجة كبيرة من مستويات الصراع، ووقف سباق التسلح الحالي".

إعلانات