طائرات كيم المهترئة تحدد مكان القمة مع ترمب

هل يفاجئ ترمب العالم ويسافر مباشرة إلى بيونغ يانغ؟

نشر في: آخر تحديث:

من بين العقبات التي تعترض قمة الرئيس الأميركي دونالد #ترمب و #زعيم_كوريا الشمالية #كيم_جونغ_أون، ما يتعلق بالسؤال، كيف سيصل كيم إلى هناك؟ أي المكان المفترض لانعقاد القمة؟

وفي الوقت الذي يهرع فيه المسؤولون للترتيب إلى القمة، التي جاءت على عجل في الأسابيع الماضية، يبقى موقعها لا يزال سؤالًا مفتوحًا!

كما أنه من غير الواضح ما إذا كان أسطول طائرات كيم الذي ينتمي للحقبة السوفيتية، يمكن أن يطير به أكثر من بضعة آلاف من الأميال من كوريا الشمالية.

وقد قالت سو مي تيري، وهي مسؤولة سابقة في المخابرات الأميركية: "نعرف أن لديه طائرة، لكنها قديمة".

وتضيف المحللة ومعاونة مجلس الأمن القومي التي عملت على قضايا كوريا: "لا أحد يعرف حقًا ما إذا كانت تلك الطائرة تعمل!".

كيم لم يسافر جواً!

ومنذ توليه السلطة في عام 2011، لا يُعرف عن كيم أنه قد سافر جواً إلى خارج بلاده، وهذا تعقيد يضيف مسألة وسائل النقل إلى طبقة من التعقيدات السياسية لاجتماع قمة مشحون بالترقب وغير مؤكد، إذ لم يسبق أن اجتمع قادة الدولتين.

والسؤال المطروح، هل يمكن أن يقترض كيم طائرة ما؟

وهل سيتم ذلك دون دلالة على غطرسته الراسخة؟

كما يلمّح مقال بنيويورك تايمز يطرح هذه التساؤلات مستبقاً القمة الغامضة.

هل مثلًا سوف تعقد القمة في مكان قريب ليكون الوصول لكيم سهلًا عبر القطار؟ تماماً كما فعلها في الشهر الماضي في زيارة سرية إلى بكين لم تعلن إلا لاحقًا.

الاحتمال الضعيف

من الناحية النظرية وفي احتمال ضعيف ضمن خيارات ضعيفة ممكنة، هل يمكن للسيد ترمب بدلًا من كل هذه العتاريس أن يسافر مباشرة إلى بيونغ يانغ، عاصمة كوريا الشمالية، وبالتالي إحباط كل المشاكل المتعلقة بموقع القمة؟

ولكن ذلك سوف يبقى غير جيد وسيعرض مظهر الاحترام للرئيس الأميركي للتشويه، إذ سيبدو كمن هو مذعن للسيد كيم.

ويقول ديفيد. هـ. رانك، الذي شغل سابقًا منصب سفير الولايات المتحدة بالوكالة في الصين: "سيكون ذلك من الصعب حقاً إذا كان لديك دائرة نصف قطرها 2000 ميل".

خيارات تحت النقاش

على أي حال فقائمة بالمواقع المحتملة للقمة في الولايات المتحدة وأوروبا لا تزال تحت النظر والإمكان، بحسب ما قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركة يوم الأربعاء. برغم أن الموقف لا يزال مائعًا.

وفيما يلي بعض الخيارات التي تتم مناقشتها وتحليلات حولها:

الخيار الأوروبي

بالنسبة لأوروبا، فمن الناحية النظرية، فهي ستكون موقعاً محايداً وهناك خيارات مثل السويد أو سويسرا تعتبر مثالية، فكلاهما يحافظ على علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وقد أشارا إلى استعدادهما لتسهيل الاجتماع.

وقد كانت هذه المواقع قد أنجزت بها مهام دبلوماسية رائعة في التاريخ، فقد استضافت جنيف اجتماع عام 1985 بين الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، وبالتالي فإن لجنيف أن توفر خلفية دراماتيكية يبدو أن كلا الزعيمين يتوق إليها.

لكن الوصول إلى هناك يتطلب طائرة، بالنسبة لكيم.

وهنا تعلق تيري عن السيد كيم: "إنه لن يطير تجارياً".

الإقليم الأميركي

مع المدى المتوقع لطائرات كيم، فإن رحلة إلى هاواي أو غوام، وهي أقرب أراضي الولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية، يمكن أن تكون واقعية لعقد القمة.

ولكن ذلك سوف يحتاج بالتأكيد إلى توقف للتزود بالوقود أو طائرة معارة.

وهنا يصف خبراء كوريا الجنوبية، أن ذلك يمثل إهانة لن يقبلها كيم، إذ يرى جويل س. ويت، وهو زميل بارز في المعهد الأميركي الكوري في جامعة جونز هوبكنز: "أجد صعوبة في تصديق أنهم سيفعلون ذلك".

ويضيف: "إنه سيكون محرجًا.. لديه فرصة لاستعارة طائرة؟.. هذا هو المقصود.. لكن كيف سيتم النظر إلى ذلك؟".

شبه الجزيرة الكورية

تم طرح موقعين في شبه الجزيرة الكورية كخيارين للقمة.

الأول.. المنطقة المنزوعة السلاح، وهي أرض تمتد على مساحة 2.5 ميل وعرضها 150 ميلًا تقسم شبه الجزيرة الكورية، تمتلك منشأة يمكن أن تكون بمثابة موقع للاجتماعات، تعرف هذه البناية بـ "بيت السلام" وتقع في بانمونجوم، وهي قرية حدودية بين البلدين تقع في الشريط المتنازع عليه، حيث يعمل جنود كوريا الشمالية والجنوبية متجاورين، ويقع "بيت السلام" على خط التماس تقريبًا، في الجانب الكوري الجنوبي.

وهذا يعني أنه سيكون لكيم الوصول إلى الموقع بالسيارة في ثلاث ساعات فقط، ولا حاجة للطائرات، وبالتالي فالإعداد الصارم والقبول، يتعلق بالطرف الثاني، ترمب.

وتقول تيري: "عليك أن تفكر من منظور ترمب.. فهذا الموقع لن يكون مثيرًا ولا جذابًا".

والخيار الثاني.. هو بيونغ يانغ، العاصمة نفسها، وهو خيار يخدم بدرجة أفضل مصالح كيم، حيث سوف يأتي الأميركيون إليه – لو حدث ذلك – في أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس أميركي إلى هناك.

لكن مثل هذه الرحلة لديها مزالق واضحة لترمب، حيث إن الانحناء إلى احتياجات كيم، يضع ترمب في موقف تفاوضي أضعف، ومن غير المرجح أن يتلاءم ذلك مع سياسة الرئيس ترمب وموقف الاحترام المطلوب.

ويخشى خبراء السياسة الخارجية من أن زيارة بيونغ يانغ ستضفي الشرعية على الحكومة المتسلطة لكيم الذي لا تقيم بلاده علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ تأسيسها كدولة منفصلة في عام 1948، لكن هذه الحجة قد تفقد المصداقية وتتضعضع إذا تحرك الاجتماع المرتقب، إلى الأمام، وجاء بنتائج إيجابية.

لكن السيدة تيري تقول: "يمكن القول إنك شرعنت النظام بالفعل، من خلال عقد قمة معه".

وهنا يرى المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية، أن الموقعين ربما كانا خارج السباق.

مكان آخر في آسيا

قد يكون موقعاً في آسيا حلًا وسطًا، يحرر كيم من الصداع السياسي المترتب عن مشكلة السفر بالطائرة، فيما يُبقي ترمب بعيدًا عن كوريا الشمالية.

وفي كل الأحوال فالخيارات محدودة إذ لابد من الحفاظ على الرأسمال السياسي لكيم، حيث يقع النظر على فيتنام وسنغافورة، بدلًا من خيارات أكثر وضوحًا مثل الصين أو اليابان.

فالصين تمثل مشكلة سياسية بسبب العلاقة المترنحة بين ترمب وبكين، فالبحث عن مساعدة صينية في ترتيب مثل هذا الحدث التاريخي لن يفعل سوى القليل لتلميع مصداقية الأميركيين، في حين أن علاقات كيم مع الصينيين ضعيفة في أحسن الأحوال.

وهنا يرى رانك سفير الولايات المتحدة بالوكالة السابق في الصين: "إن انعقاد مثل هذا النوع من القمة تحت الجناح الواقي للصينيين تجعلني غير قابل للتصديق".

أما اليابان فلا تشكل خيارًا، نظرًا للتوترات التاريخية الطويلة مع كوريا الشمالية.

وبالنسبة لروسيا فهي تقدم مشكلة مماثلة للصين، وحيث إنه وسط التوترات الأميركية مع الكرملين، فإن ترمب سيخضع لمعاملة سيئة في حال اعتماده على روسيا لاستضافة ما يمكن أن يكون إنجازًا دبلوماسيًا متوجًا.

منغوليا الخيار الأقرب

ويبقى خيار أن طائرة إلى منغوليا سوف تخدم جميع الأطراف، وقد عرضت حكومتها استضافة الاجتماع في عاصمتها، أولان باتور.

ويقول ويت: "على الأقل سياسيًا، فإن أسهل مكان للجميع سيكون منغوليا وأولان باتور".

يعلق الزميل البارز في المعهد الأميركي الكوري في جامعة جونز هوبكنز: "لأن المنغوليين يحبون أن يفكروا في أنفسهم على أنهم سويسرا في آسيا".