إخلاء سبيل رئيس وزراء باكستان المخلوع نواز شريف وابنته

نشر في: آخر تحديث:

أصدرت هيئة قضائية تابعة لمحكمة إسلام آباد العليا قرارا بتعليق عقوبات السجن والغرامة بحق رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف وابنته مريم نواز وصهره محمد صفدر إلى حين تقرير مصير الطعون ضد قرار إدانتهم، وأمرت المحكمة بإطلاق سراحهم بكفالة قدرها نحو 4 آلاف دولار عن كل منهم، وجاء قرار المحكمة استجابة للالتماس الذي تقدم به فريق الدفاع عن أسرة شريف لتعطيل العقوبات ضد نواز شريف وأسرته.

وكانت الهيئة القضائية أشارت خلال مداولات القضية إلى وجود ثغرات في الحكم الصادر عن المحكمة التي تعنى بقضايا الفساد، وعلق أحد القضاة على أن الأحكام الصادرة ضد أسرة نواز شريف تمت بناء على افتراضات، كما تساءل أحد قضاة الهيئة المكونة من قاضيين عن كيفية إنزال نفس التهمة والعقوبة على نواز شريف وابنته في قضية واحدة تتعلق بملكية شقق في العاصمة البريطانية.

وخلال المداولات اعترض الادعاء على تلميحات المحكمة وتساءل عن حيادية أحد قضاة الهيئة القضائية، مؤكدا على عدم وجود دليل على تحويل مبلغ 12 مليون درهم، إضافة إلى تزوير اتفاق بيع 25% من أسهم أحد المصانع التابعة لأسرة شريف من أجل شرائها ممتلكات في لندن.

وقد رحب حزب الرابطة الإسلامية فصيل نواز شريف بقرار المحكمة، ووصف القيادي في الحزب أحسن إقبال القرار بأنه انتصار تاريخي وأخلاقي لقادة حزبه، وإحقاق للحق والقانون ضد قرار محكمة قضايا الفساد الذي وصفه بالثأر السياسي ضد نواز شريف، و الذي كان يهدف برأيه لتمهيد الطريق لعمران خان للفوز في الانتخابات الأخيرة، كما رحب عدة قادة في المعارضة بالقرار ودعوا إلى احترام الأحكام الصادرة عن المحكمة.

من جانبها، أكدت الحكومة احترامها للأحكام الصادرة عن المحكمة، وأكد وزير الإعلام في الحكومة فؤاد تشودري أن غاية حكومته هو استرداد الأموال المنهوبة، وأشار تشودري إلى أن أسرة نواز شريف لم تقدم حتى الآن دليلا على مصدر ممتلكاتها، مشددا على أن هيئة المحاسبة الوطنية التي تسعى خلف قضايا الفساد في البلاد تقوم بعملها بكل نزاهة وشفافية، وقد قررت الهيئة في اجتماع عاجل لها الطعن ضد قرار محكمة إسلام آباد العليا أمام المحكمة العليا الدستورية بعد صدور نص الحكم المفصل.

ويمثل قرار المحكمة متنفسا مؤقتا لنواز شريف وأسرته، ومع دفع الكفالة التي حددتها المحكمة يكون نواز شريف وابنته وصهره أحرارا طلقاء حتى إصدار المحكمة قرارها بشأن الطعن ضد قرار إدانتهم في قضية شقق لندن، فيما لا تزال أمام نواز شريف قضيتان أخريان تتعلقان بالفساد واستغلال السلطات أمام المحاكم الباكستانية.

وقد تجمهر العشرات من قادة ونشطاء حزب الرابطة لاستقبال نواز شريف وأسرته لدى خروجه من السجن، حيث قررت أسرة نواز شريف التوجه من سجن أدياله حيث تقضي أحكام العقوبة إلى منزل الأسرة بالقرب من مدينة لاهور، وفي أول حديث له أمام قادة حزبه المهنئين أكد شريف على نزاهته وبراءته من التهم الموجهة ضده، مشددا على أنه لم ترتكب أي مخالفة أو جنحة فساد، وأضاف أن الله قد انتصر له ضد الظلم وأنه كان ينتظر هذا اليوم.

وكانت محكمة تعنى بقضايا الفساد أصدرت في السادس من شهر يوليو الماضي أحكاما بالسجن والغرامة ضد أسرة رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف حول ملكية شقق في العاصمة البريطانية لندن، وتعد هذه القضية إحدى ثلاث قضايا فساد تم رفعها ضد نواز وأسرته ومقربين منه بناء على طلب من المحكمة العليا على خلفية ما يعرف بقضية "أوراق بنما".

وقضت محكمة تعنى بقضايا الفساد على نواز شريف بالسجن عشرة أعوام ودفع غرامة قدرها ثمانية ملايين جنيه إسترليني، كما حكمت على مريم نواز بالسجن سبعة أعوام وغرامة قدرها مليونا جنيه إسترليني، والسجن مدة عام لزوجها محمد صفدر، إضافة إلى مصادرة بعض ممتلكاتهم ذات العلاقة بالقضية.

وقد أودع نواز شريف وابنته أحد السجون قرب العاصمة الباكستانية فور عودتهما منتصف شهر يوليو الماضي من لندن حيث كانا في عيادة زوجته كلثوم نواز التي توفيت لاحقا وهما في السجن، كما لم يتمكنا من خوض الانتخابات أو قيادة الحملة الانتخابية لحزب الرابطة الإسلامية.