عاجل

البث المباشر

لمَ تجاهلت ناشطات أميركا الإسلامويات فضائح حفيد الإخوان

المصدر: الرياض - هدى الصالح

في ظل تكشف قضايا طارق رمضان، الداعية الإسلامي، حفيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين ونجل سعيد رمضان (من الرعيل الأول لقيادات جماعة الإخوان وسكرتير البنا)، الذي أزاحت عنه هيلاري كلينتون قرار حظر دخوله إلى الولايات المتحدة، إبان توليها منصب وزارة الخارجية في 2010، بعد مضي 6 سنوات على منعه، تساءل البعض عن سبب غياب الناشطات الإسلامويات الغربيات في هذه القضية، ويأتي هذا التساؤل بسبب حرص هذه الأسماء النسائية خاصة في الغرب على تقديم نفسها كمدافعات عن كرامة النساء وحرياتهن، خاصة في ملف التحرش، الناشطتان الأصوليتان الأميركيتان ليندا صرصور، ذات الأصل الفلسطيني، والهان عمر، الصومالية التي فازت بمقعد نيابي مؤخرا في الكونغرس الأميركي، من أشهر هؤلاء.

فعلى خلفية اتهامات طارق رمضان بالاغتصاب والتحرش بقاصرات، الذي وضع على إثرها قيد الاحتجاز من قبل السلطات الفرنسية، لم تجد المنظمات الإسلامية مثل CAIR،ISNA، ICNA أو MAS ما تتحدث به حول مدى احتمالية كونه مغتصباً، على غرار وضوح إداناتها عندما طالت الاتهامات شخصيات أخرى سياسية وهوليوودية كتفاعلها مع قضية الممثل الأميركي كيفين سبيسي، على سبيل المثال، أشادت زينب تشودري مديرة قسم الإعلام لمنظمة "كير" بماريلاند، بقرار نيتفليكس بإنهاء المسلسل الشهير THE HOUSE OF CARDS بعد اتهام النجم سبيسي بالاعتداء على صبي في سن المراهقة قبل 30 سنة، قائلة: "نتمنى أن تكون هذه الخطوة الأولى لتحقيق العدالة للناجين"، والتي لم تبدِ ذات الاهتمام تجاه ضحايا التحرش ضد النساء من قبل طارق رمضان.

زينب الغزالي - ليندا صرصور - الهان عمر زينب الغزالي - ليندا صرصور - الهان عمر
مختلة عقلياً ومعادية للإسلام

وخلافاً لإعلان الإدانة هذا، انحازت الشخصيات الإسلامية إلى رمضان خلال رفع الدعوى الأولى بحقه، معترضين على إفادات إحدى ضحاياه هند عياري، التي اعتبروها ادعاءات تأتي بسبب الاختلاف السياسي مع الداعية رمضان، كما ووصف "أحمد بدير" المدير السابق في منظمة كير والذي لا يزال ينشط بجمع التبرعات لصالح المنظمة "العياري" بكونها مختلة عقلياً ومعادية للإسلام.

يشار إلى أن رمضان، كان قد خاطب أكبر تجمعين للمسلمين الأميركيين قبل عامين في 2016، بالتحدث خلال المؤتمر الذي نظمه كل من منظمة المجتمع الإسلامي لأميركا الشمالية (ISNA)، ومنظمة حلقة المسلمين الأميركيين بأمريكا الشمالية (MAS-ICNA)، كما وكان الداعية الإسلاموي رمضان المتحدث الرئيسي في المؤتمر السنوي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية CAIR بشيكاغو لجمع التبرعات.

وعلى غرار الأمر ذاته، بقي من يصفن أنفسهن بـ"النسويات"، قياديات "مسيرة المرأة" الأميركية WOMEN MARCH خريجات منظمة "كير" الإسلامية، كالفلسطينية ليندا صرصور، والنائبة الصومالية المهاجرة "الهان عمر"، صامتات حيال احتمال أن يكون حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، مغتصباً، حتى بعد اعتراف رمضان حفيد البنا بممارسة الإغواء الجنسي و"الزنا" بالتراضي.

ضحايا التحرش والاغتصاب

فبينما احتفظت الناشطة النسوية الإسلاموية صرصور، بصمتها دون الإعلان عن أي تضامن مع ضحايا تحرش واغتصاب طارق رمضان، والتي طالت فتيات قاصرات ومعاقات، وجدت في قضية الممثل الأميركي كيفين سبيسي، غنيمة سياسية، معلقة عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" على خبر لنيويوركر، ذكر استعانة الممثل كيفين، بمحقق خاص من شركة تابعة لمسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، بغرض إحباط التحقيقات في اتهامات التحرش التي طالته، بقولها: "هذا حرفياً يصيبني بالقشعريرة".

واللافت أن طارق رمضان نفسه، سبق أن دافع عن ليندا صرصور لدى تلقيها انتقادات من قبل أميركيين وعرب ومسلمين غير مرتاحين لقيادتها لمسيرة النساء كتب يقول: "لا شيء يخافه المتعصبون أكثر من النساء المسلمات الأقوياء، وأن هذا المجتمع لن يتوقف عن الدفاع عن نفسه وعن جميع المهمشين في مواجهة الكراهية والتعصب".

ضحايا طارق رمضان

أيضا كان موقف صديقتها البرلمانية الهان عمر، والتي على الرغم من إعرابها، بحماسة لا مثيل لها، عن دعمها لحملة "أنا أيضا" METOO ، (وهي حملة لمواجهة التحرش الجنسي كانت قد أطلقتها النساء في أنحاء العالم)، وذلك خلال تحدثها أمام نساء "مسيرة المرأة" في اجتماعهم النسوي مارس 2018 قائلة: "مع ولادة حركتنا كان هناك ولادة أخرى لحركة أنا أيضاً، وهي الحملة التي قرر فيها النساء والشابات أن لا يبقوا بعد اليوم صامتات و خائفات ويقفن جميعاً متحدات يشاركن قصصهن"، إلا أنها أحجمت عن ذكر أي من ضحايا اغتصاب طارق رمضان.

منظمة "كير" التي تعد مظلة إخوانية جامعة للإخوان في أميركا سواء على مستوى القيادات أو على مستوى الأدبيات والأفكار أو المواقف السياسية، فأي انخراط في دعم أنشطة هذه المنظمة فهو انخراط في دعم أنشطة الاخوان، ومن خلال السرد لـ"العربية.نت"، تولى فرع جميعة كير في ولاية مينيسوتا، والتي مثلتها الهان عمر بالمقعد النيابي في الانتخابات الأخيرة، بعد دعم إعلامي واجتماعي لحملتها الانتخابية بحسب ما ظهر من خلال موقع جمعية "كير" في منيسوتا عبر الندوات والحملات المختلفة التي دعا إليها مدير الجمعية هناك، الصومالي – الأميركي، جلياني حسين.

يشار إلى أن فرع "كير" في ولاية مينيسوتا، وبحسب ما يظهر من خلال أنشطته، فتحتكر أعماله ومناسباته هموم وأحلام الجالية الصومالية المهاجرة والتي منها الهان عمر.

ومن خلال ما يظهر من مشاركات مختلفة للنائبة الصومالية الهان عمر في اجتماعات ومناسبات منظمة " كير"، كمتحدثة في عدد من جلساته، تبرز العلاقة الوطيدة ما بين الناشطة الفلسطينية ليندا صرصور، والهان عمر، حيث جمعتهما مشاركات ثنائية، منها ما كان في اجتماع كير بولاية مينيسوتا في مارس 2017، واجتماع آخر في ولاية متشيغان فبراير 2017، وثالث في العام 2018، تناولتا معاً موضوع حماية الحقوق المدنية، وتحديات الاسلاموفوبيا، إلى جانب ناشطات إخوانيات أخريات كالمصرية داليا مجاهد، وزهرة بيلو.

استغلال قضية الإجهاض

هذا وبدافع التكيف المصلحي، تناور النسويات الإسلامويات الغربيات في محيط قضية المرأة، بتخطي الأيديولوجيا إلى سلوك يصوغه البراغماتية السياسية، لمغازلة نسويات "اليسار" الغربي، عبر استغلال قضية الإجهاض وهو أحد العناوين الرئيسية والسجال الدائر بين المحافظين واليسار.

لتكتب النسوية الإسلاموية صرصور في دعم حق المرأة بالإجهاض، في صفحتها بموقع الـ"فيسبوك": "هل تشاهدون أوهايو إذا كان ما يحدث هناك ليس مرعبا.. تريد الهيئة التشريعية للدولة في أوهايو أن تمرر مشروع قانون يحظر عمليات الإجهاض في وقت محدد، ويمكن معاقبة النساء اللاتي يلجأن إلى الإجهاض بعقوبة الإعدام لا استثناءات من سفاح المحارم أو الاغتصاب أو المخاطرة بحياة الأم".

أطفال من علاقات غير شرعية

واللافت هنا ابتعاد، صرصور عن التطرق إلى الأطفال الذين يولدون من علاقات خارج إطار الزواج، ضمن ما حددته من استثناءات، إذ بدخولها هذا الإطار ستفقد التأييد لدى كثير من الجماعات اليسارية والليبرالية الذين يؤمنون بالعلاقات خارج مؤسسة الزواج وما يتمخض عنه من أطفال، فقضية الناشطة الإسلاموية هنا تقتضي شحذ الأصوات النسوية للوقوف أمام تغلب الجمهوريين "المحافظين"، في مقاعد المحكمة العليا.

إن مشاهدة أخوات وأمهات جماعة الإخوان المسلمين، يتقدمن المسيرات ويعتلين المنصات للدفاع عن حقوق المرأة الغربية وحريتها ومساواتها، لكأنما ترى صاحب محل جزارة لبيع اللحوم يطلب من الناس أن يكونوا نباتيين في أكلهم، وذلك لما أفرزته الصحوة الإسلامية (الإسلام السياسي) في قضية المرأة من مواقف متطرفة، وشنت معاركها في مسألتين رئيسيتين الأولى "السفور" (كشف المرأة لوجهها) كما جاء في كتاب "الحجاب" لأبي الأعلى المودوي، والثانية "الاختلاط"، وكما قال سيد قطب منظر جماعة الإخوان في كتابه "السلام العالمي والإسلام": "خروج المرأة إلى العمل كارثة"، حتى ما زالت المرأة الشرقية والمسلمة وإلى يومنا تقع حبيسة التوظيف الأيديولوجي - الصحوي لقضيتها.

حسن البنا حسن البنا

فكان أن أثمر عن الصحوة اتجاه أصولي مسرف في الارتدادية بشأن المرأة من منجزات تحققت في عصر النهضة بدعوى أنها مؤامرة غربية، من ذلك، نادت الحركة الإسلاموية بتونس إلى التراجع عن أحكام مجلة الأحوال الشخصية، وخاصة ما يتعلق بمنع تعدد الزوجات، وهو ما أكد عليه معترضاً، راشد الغنوشي نفسه في كتابه الجديد "المرأة بين القرآن وواقع المسلمين"، مبرراً تعدد الزوجات ومطالباً بتطبيق حد الرجم على "الزانية".

ورفضت جماعة الإخوان المسلمين بمصر (الأم لحركات الإسلام السياسي) من خلال دراسة قدمها محمد حلمي نور الدين، المشرف العام لشعب الإخوان، وأحد أعضاء مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، بعنوان "خطر الحقوق المزعومة على كيان المجتمع"، في مؤتمر الجمعيات والهيئات الإسلامية في مارس 1952، اشتغال المرأة بالأعمال العامة والمشاركة السياسية لما اعتبره في توظيف النساء من "إغراء للتحرر من قيود الرجال وقوامتهم، وقيود الزواج والرغبة فيه، وضعف الرقابة على الأبناء".

خارج الأبواب

وأضاف القيادي الإخواني نور الدين: "ما بالها تريد أن تنقض على الفطرة ونظامها فتعمل عمل الرجل خارج الأبواب، تزاحمه في عمله، وتنافسه عليه، أليس من الفطرة أن تعمل داخل الأسوار، تدبر المنزل، وتربي أطفال... لا تحاولي يا فتاة ما ليس مستطاعا، فلن تستطيعي قهر الجبلة، وقلب النظم"، موجزا دعوته للمرأة بقوله: "إلى الخدر يافتاه العصر.. لنا عليك حق الرقابة فأذعني.. ولنا عليك حق الرياسة فأطيعي واسمعي".

وطوال عقود لم يسعَ رموز ومنظرو الصحوة بشقيها السني والشيعي إلى إخضاع ما اعتبر مسلمات الدين الأصولية بالبحث والنقاش، وإنما ظل نتاج الصحوة الذي تصاعد مداها منذ العام 1979 بنجاح الثورة الإيرانية الخمينية، اجتراراً وامتداداً لما طرحه منظري الحركة من القارة الهندية أو إيران أبو الأعلى المودوي وجمال الدين الأفغاني، ومصر حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان إلى جانب منظرها سيد قطب، ومحمد الصواف رئيس فرع جماعة الإخوان المسلمين في العراق.

الخميني الخميني

فعاد موضوع الاختلاط للظهور في الأردن بعد مشاركة الإسلامويين في عام 1991، داعين إلى منع الاختلاط في الوزارات التي حملوا حقائبها، وحاولوا سن مشروع لمنع الاختلاط في المدارس والجامعات، إلى ذلك رفض الإسلامويون في 2001 قانون الأحوال الشخصية الأردني لاشتماله على حق المرأة في "الخلع" وتحديد سن زواج الفتيات، كما وردوا القانون المعدل لقانون العقوبات المتعلق بجرائم الشرف.

مشاركة المرأة في السياسة

وبينما هو الرفض قائم بشأن تحسين قوانين الأحوال الشخصية، عمدت حركات الإسلام السياسي، إلى مراجعة مسألة مشاركة المرأة في الحياة السياسية، لأغراض دعائية – خارجية، ومن جهة أخرى لتوسيع قاعدتها الجماهيرية داخليا، فطرح إخوان الأردن مرشحتهم الأولى في العام 2006 ، ولتقف هذه المرة البرلمانية – الإخوانية حياة المسيمي، لتصوت بالرفض على تعديل قانون العقوبات لإلغاء المادة المخففة بشأن جرائم الشرف.

الحجاب إجباري

وفي إيران بدأت تطبيق مشروع الأسلمة منذ تولي أنصار الخميني مقاليد السلطة، فلم يعد للنساء الحق في تولي القضاء ابتداء من العام 1979 وأصبح ارتداء الحجاب إجبارياً في الأماكن الرسمية، ومنع غير المحجبات من دخول الإدارات الحكومية، وألغي قانون "حماية الأسرة"، وأدخلت التعديلات على أحكام الطلاق بمنع حصول النساء على الطلاق من المحاكم، والسماح بتعدد الزوجات، وتحديد الحد الأدنى لسن الزواج بـ 9 أعوام للفتاة و15 عاما للفتى.

في السعودية ومع موجات الهجرة الإخوانية في العقود السابقة، وفد إليها من قيادات الشبكة الدولية للإخوان المسلمين، ورواد كانوا رافضين للمرأة وحقوقها ومحاربين لها، أمثال السوري منير الغضبان "المراقب العام للجماعة" الذي عمل في السعودية في مجال الإرشاد الديني والتعليم لسنوات طويلة، فكان مما دعا إليه في مذكرة منسوخة عن رساله "المرأة المسلمة" لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، قدمها في المؤتمر الأول العالمي للتعليم الإسلامي في مكة المكرمة في 30 نيسان/ آذار 1977 بعنوان "إليك أيتها الفتاة المسلمة"، مطالباً بالاكتفاء في تعليم المرأة القران ككتاب وحيد في كافة المراحل الابتدائية، ومعتبراً المرحلة الجامعية غير أساسية: "بمعنى أن الأصل أن تكون المرأة في هذا السن قد دخلت بيت زوجها، وليست عملية الدراسة الجامعية والتفرغ بها إلا عملية تضحية تقوم بها النابغات من نسائنا ليحقق مفهوم فرض الكفاية، حيث يقوم بها البعض فتسقط عن الباقيات"، إلى جانب تحريمه استماع المرأة للأغاني، والاحتفال بأعياد الميلاد، وحصر عملها في مجالي التعليم والطب لعلاج "المجاهدين".

الأخوات المسلمات في ميدان رابعة الأخوات المسلمات في ميدان رابعة

فكان أثر هذا الخطاب على المدى الطويل ومن ثماره وجود شخصيات نسوية سعودية إسلاموية منتمية لثقافة الإخوان، أفصحت عن نفسها بوضوح في وقت الربيع العربي أمثال رقية المحارب (الموقوفة أمنياً بالسعودية) ورفيقاتها، ومن يقرأ أو يتابع محاضرات أو تعليقات هؤلاء النسوة سيجدها صدى لأفكار، كأفكار السوري منير الغضبان، فخرجن الصحويات للتنديد بما وصف بـ "المؤامرة النسوية الغربية"، و"تفكيك الأسرة"، والتجييش ضد" اتفاقية سيداو"، ورفض سن قانون لتجريم التحرش وزواج القاصرات، وحتى التوعية بتحديد النسل.

"الربيع العربي"

وتزامناً مع ما يسمى بـ"الربيع العربي"، عمدت الحركات الإسلاموية إلى توظيف عناصرها النسائية في النشاط السياسي ضمن العمل الحزبي، وفق قاموس وأدبيات الإسلام السياسي "جهاد الدعوة" الذي يستوجب خروج المرأة من منزلها للمشاركة في الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات، كما كان المشهد في مصر وتحديداً ميدان "رابعة" ونساء حزب الإصلاح اليمني في الحديدة وصنعاء، كالإخوانية -اليمنية حاصدة جائزة نوبل للسلام "توكل كرمان"، وبالسعودية من خلال ما عرف باعتصام "بريدة" تحت شعار "فكوا العاني" و"إلا الحرائر" التي قام بها زوجات الموقوفين على ذمة قضايا الإرهاب والتطرف وبتأييد الصحويات السعوديات ممن رفعن شعارات "رابعة".

وسواء أكان نموذج الأخوات المسلمات على شكل نشاط سياسي كالفلسطينية ليندا صرصور، أو البرلمانية الصومالية الهان عمر، أو بنمط النشاط الاجتماعي – الحقوقي كما هو الحال مع الأخوات بمصر والأردن والسعودية واليمن، يبقى الهدف الرئيسي والنموذج المطلوب منهن هو الاقتداء بـ"المجاهدة زينب الغزالي"( رئيسة قسم الأخوات المسلمات والمشاركة في تأسيس التنظيم السري المسلح والمعروف باسم "الفنية العسكرية)، وذلك بحسب تصنيف الداعية الحركي راشد الغنوشي رئيس ومؤسس حركة النهضة التونسية، والذي وصفه الأميركي جون اسبوسيتو، المتخصص في دراسات الإسلام السياسي والمتعاطف معه، "رمزا ونموذجا إسلاميا معتدلا".

راشد الغنوشي راشد الغنوشي

فوفقاً للغنوشي وحسب ما جاء في كتابه "المرأة بين القران وواقع المسلمين" الذي نشر تزامناً مع ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربي" في 2012، فمشاركة المرأة العامة في الحياة السياسية، هي بصورة "مجاهدة " و"ثائرة" و"مسلحة"، فطبقاً لما ذكر: "كانت المرأة مشاركة في كل خطوات هذا المشروع الثوري منذ ولادته وفي كل أطواره الدعوية والجهادية فآمنت وكانت أول من استشهد، وهاجرت وشهدت أهم اجتماع في تاريخ الإسلام انبثق عنه قرار الهجرة إلى المدينة لإقامة الدولة الإسلامية"، مضيفاً: "هل لكون الحياة السياسية في تلك العهود لم تعرف الأشكال التنظيمية المعاصرة، وبعض شكليات الصراع السلمي على السلطة مثل الانتخاب وصناديق الاقتراع، هل ذلك مسوغ كافٍ لحرمان المرأة المسلمة من المشاركة السياسية بالكلمة والمسيرة أو الانتخاب أو الثورة المسلحة ضد الظلم والظالمين".

هذا الموقف يوصف باللافت لأن زعيم حركة النهضة يقدم نفسه دوماً خاصة للغرب وبعض العلمانيين العرب بوصفه رجل الإصلاح السلمي ورسول الديمقراطية بل العلمانية أو الـ النيو إسلامية بالعالم والإسلامي"، مع ذلك إان هذا التفسير الذي ذهب إليه الغنوشي في تناول النصوص الدينية والعهد النبوي من أجل مصالح الأحزاب الأصولية حاليا وعملها السياسي ليس جديدا، فقد دأب على هذا النهج المنظرون الإسلامويون في توظيف الديني من أجل المعارك السياسية.

وهنا يتساءل البعض هل يمكن تشبيه صورة مشاركة الأخوات المسلمات في الغرب في "مسيرة المرأة" أمثال ليندا صرصور والهان عمر، وهن يتحدثن عن حرية المرأة بالمعنى الغربي الليبرالي، كمن يشارك بسباق للجري ولكن بسيقان من خشب؟

إعلانات