لماذا يخاف لاعب NBA التركي من "جواسيس أردوغان"؟

نشر في: آخر تحديث:

تصدر نجم كرة السلة التركي إينيس كانتر، المحترف في دوري كرة السلة الأميركي NBA، عناوين الصحف هذا الأسبوع ولكن لم تكن الأخبار ذات صلة بكرة السلة أو مهاراته الرياضية، إذ صرح بأنه لن يسافر رفقة زملائه بفريق "نيويورك نيكس" إلى لندن منتصف الشهر الجاري خشية تعرضه للاغتيال بواسطة جواسيس أنقرة.

وأعرب لاعب خط وسط الـ"نيكس" كانتر عن تلك المخاوف عبر مقطع فيديو نشره على منصة "تويتر"، في أعقاب المباراة التي تغلب فيها فريقه على "لوس أنجلوس ليكرز" مساء الجمعة الماضية.

أردوغان "مختل"

ومن المقرر أن يلتقي فريق نيويورك نيكس فريق واشنطن ويزاردز في لندن في 17 يناير.

وصرح كانتر، الذي اعتاد انتقاد سياسات الرئيس التركي أردوغان، للمراسلين الصحافيين: "إن هناك فرصة لأن أتعرض للاغتيال هناك".

وأضاف كانتر أنه لن يتوجه إلى لندن رفقة زملائه لأنه يخشى على حياته أن تتعرض للخطر بسبب الرئيس التركي الذي وصفه بـ"المختل".

في حين يرى بعض المراقبين أن مخاوف كانتر ربما تمثل رد فعل مبالغ فيه، إلا أنها لا تخلو أيضاً من الوجاهة وليست عبثية. ففي عام 2017، تعرض كانتر للاعتقال في أحد مطارات رومانيا عندما ألغت الحكومة التركية جواز سفره.

وقال كانتر إن هذا الإلغاء جاء رداً على إعرابه عن معتقداته السياسية الصريحة المعارضة لأردوغان.

الهروب من إندونيسيا

ووفقاً لتقرير بثته قناةCBS الرياضية، عقد كانتر مؤتمراً صحافياً، عقب عودته إلى الولايات المتحدة، أوضح فيه تفاصيل ما حدث له خلال الواقعة وما سبقها من أحداث مؤسفة تعرض لها.

وكشف كانتر أن السبب الوحيد لوجوده في رومانيا هو الهروب من ضباط الشرطة الذين أرسلتهم الحكومة التركية للقبض عليه في إندونيسيا. وبمجرد هروبه من إندونيسيا، تم إلغاء جواز سفره قبل وصوله إلى رومانيا.

تفاصيل الكمين التركي الفاشل

كما أجرى مذيع CBS بيلتر رييتر مقابلة مطولة مع كانتر تناول فيها الموضوع بالتفاصيل، حيث ذكر أن الحوادث المؤسفة بدأت عندما حضر مدير أعماله في الصباح الباكر إلى غرفته في الفندق، ليخبره أنه يحتاج للحديث معه بشأن أمر مهم.

وبالفعل توجه كانتر مع مدير أعماله إلى غرفة الأخير الذي أخبره بدوره أن السفارة التركية تواصلت مع السلطات الإندونيسية، بشأن إينيس كانتر، الذي يتواجد على أراضيها وأنه شخص خطر، وأنهم بحاجة للتحدث بشأن وقائع معينة. وأضاف أنهم قاموا بإرسال ضباط من المخابرات والجيش إلى إحدى المدارس التي كان يتدرب استشفائياً على ملاعب كرة السلة الخاصة بها".

النجاة في اللحظات الأخيرة

وأدرك كانتر على الفور أن هذه التحركات تنذر بخطر داهم نظراً لما يعرف عن الحوادث التي سبق أن تعرض لها بعض أصدقائه في بلدان مختلفة. وتمكن من الهروب من إندونيسيا على وجه السرعة ولكن قبل الوصول إلى رومانيا اكتشف أنه تم إلغاء جواز سفره.

وقال كانتر: "تعرض بعض أصدقائي للاختطاف في ماليزيا وتم ترحيلهم إلى تركيا. وإذا كانوا نجحوا في ترحيلي إلى تركيا، كان الأمر سيكون مأساوياً. ولهذا السبب سارعت بمغادرة إندونيسيا على الفور، حيث قمنا بالحجز على أول رحلة جوية مغادرة وكانت متوجهة إلى سنغافورة ومنها توجهنا إلى رومانيا، حيث بدأت التطورات المؤسفة".

ولكن في نهاية المطاف، نجح كانتر في شق طريقه إلى لندن ومنها إلى الولايات المتحدة. وبمجرد وصوله إلى الولايات المتحدة، أعلن كانتر اعتزامه التقدم لطلب للحصول على الجنسية الأميركية.

محاولات تشكيك واهية

حاول اللاعب التركي السابق في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين هيدو تورك أوغلو، والذي يعمل حالياً مستشاراً لدى حكومة أردوغان - أن يشكك في مزاعم كانتر قائلاً إن الأخير يشن "حملة للتشهير" وإن السبب الوحيد وراء عدم قدرته السفر إلى لندن هو لأسباب تتعلق بمشاكل في حصوله على تأشيرات تسمح له بالعودة إلى الولايات المتحدة.

وقام كانتر بالرد عبر "تويتر" واصفاً تورك أوغلو بـ"كلب يهز ذيله عندما يرى سيده" أردوغان، وأرفق صورة لوثائق سفره تظهر تأشيرة سارية لدحض ادعاءات تورك أوغلو.

يذكر أن لاعب نيويورك نيكس الشهير كانتر دأب على التصريح علانية بانتقاداته ومعارضته لأردوغان على مدى السنوات الثلاث الماضية، بل وصل به الأمر إلى حد وصف الرئيس التركي بأنه "هتلر القرن الحالي".