عاجل

البث المباشر

تنافس انتخابي قاس بأنقرة.. وأردوغان يشدد القبضة الأمنية

المصدر: العربية.نت - جوان سوز

قُبيل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها غدا الأحد في عموم تركيا، يطغو التوتر على فئة كبيرة من الأتراك، في انتظار صناديق الاقتراع، سيما وأن هذه الانتخابات، تتزامن مع الخسارة المستمرة، لقيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي.

ومن المتوقع أن يتسبب التراجع المستمر لقيمة العملة المحلية، من تخفيف شعبية حزب "العدالة والتنمية" الذي يتزعمه، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي تتهمه المعارضة، بالسبب وراء اندلاع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، على خلفية علاقته المتوترة مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي المختص بالشؤون التركية، خورشيد دلي، إن "تدني الوضع المعيشي نتيجة انهيار الليرة التركية، سيكون له الأثر الأكبر في تراجع العدالة والتنمية".

وذكر دلي في مقابلة مع "العربية.نت" أن "الواقع الاقتصادي يتفاقم كل يوم، لذا يمكن فهم وعود أردوغان للناخبين بحزمة إصلاحات اقتصادية بعد الانتخابات. إنها فقط مجرد وعود، خاصة وأن تدخله المباشر في القرارات الاقتصادية يشكل أهم أسباب الأزمة الحالية، وبالتالي، ستتضاعف المصاعب الاقتصادية في الفترة التي ستلي الانتخابات في ظل حكمه".

موظفو الدولة الخاسر الأكبر

ويبدو أن موظفي الدولة، هم الخاسر الأبرز من هذه الأزمة الاقتصادية، إذ بقيت رواتبهم الشهرية على حالها، مقابل انخفاض الليرة التركية وارتفاع أسعار المعيشة اليومية، الأمر الذي يزيد من احتمال خسارة "العدالة والتنمية"، لأصوات بعضهم في هذه الانتخابات، بحسب ما أفاد لـ"العربية.نت"، موظف حكومي من غرفة التجارة والصناعة بإقليم هاتاي، الذي تقطنه غالبية من الطائفة العلوية. ولا يتذمر الموظفون وحدهم، من قيمة رواتبهم، بل كذلك عامة الشعب، حيث يشكو بعضهم من قلة مواردهم المالية، سيما الذين يعملون في قطاعي الزراعة والبناء، جنوب شرقي تركيا وغربها، ويربطون ذلك بكسب "أرباح ضئيلة" مقابل "تكاليف كبيرة".

وينتظر الأتراك حسم معركة انتخاباتهم المحلية التي ستختار رؤساء بلديات مدنهم وأعضاء مجالسها، على أمل تحسن أوضاعهم المعيشية. ويعوّل كل منهم على فوز مرشحه، سواء أكان من الموالين لحزب "العدالة والتنمية"، أو من المعارضين له في الأحزاب الأخرى، مثل حزب "الشعوب الديمقراطي"، الموالي للأكراد، وحزب "الشعب الجمهوري".

أنقرة.. التنافس الأشد

وتشكل بلديات المدن الكبرى في البلاد مثل بورصة واسطنبول وأنقرة وإزمير، وجهة التنافس الأولى بين "العدالة والتنمية" ومعارضته، في ما يعوّل حزب "الشعوب الديمقراطي"، على كسب أصوات الأكراد جنوب شرقي تركيا، والعلويين غربها.

وفي هذا الصدد، قال دلي إن "إزمير تُعد تاريخياً معقل حزب الشعب الجمهوري، وبالتالي، بلديتها محسومة لصالحه، ما يعني أن التنافس الشديد، يدور في أنقرة، حيث يخشى حزب العدالة والتنمية خسارة بلديتها، في ظل الرصيد الكبير لمرشح المعارضة، منصّور يافاش، الذي خسر في الانتخابات السابقة بفارق بسيط مع العدالة والتنمية، بينما معركة بلدية اسطنبول، فهي متأرجحة".

وأشار إلى أن "الذي سيحدد هوية الفائز هو أصوات المترددين الّذين يتراوح عددهم بين 14 إلى 18%، فضلاً عن الأكراد الذين لا مرشح لهم في هذه المدن الكبرى".

كذلك وصف المحلل السياسي مشاركة الأكراد في هذه الانتخابات بـ"معركة إثبات الذات"، والتي تهدف لاستعادة البلديات، التي "سلبها" أردوغان منهم، بعد عزله قرابة 100 رئيس بلدية مُنتخب، بتهمة ارتباطهم بحزب "العمال الكردستاني"، المحظور في البلاد.

ووسط انتظار الأتراك لصناديق الاقتراع، زادت السلطات التركية بالفعل، من قبضتها الأمنية في المدن الكردية، حيث يتعرض العشرات للاعتقال بشكلٍ يومي، وفق ما أفاد لـ"العربية.نت"، مصدر رسمي من "الشعوب الديمقراطي".

تشديد القبضة الأمنية

من جهته، أكد مدير مكتب الرئيس المشترك لحزب "الشعوب الديمقراطي"، في اتصال مع "العربية.نت" من أنقرة، أن "الاعتقالات التي تطال منتسبين لحزبنا لم تتوقف أبداً"، موضحاً أن "رفاقنا يعدّون تقريراً عن تجاوزات الحكومة التركية وانتهاكاتها المرتبطة بالعملية الانتخابية"، لافتاً إلى أن "هذا التقرير سينشر بعد انتهاء الانتخابات".

وبالرغم من حملة الاعتقالات هذه ومنع أنصار "الشعوب الديمقراطي" من تنظيم حملات انتخابية، توقع دلي "فوزه في هذه الانتخابات، بمعظم المناطق الكردية".

كما شدد على أن "تحقيقهم للفوز هو ما قد يضعهم من جديد أمام حملة الإقصاء التركية، سيما وأن أردوغان ووزير داخليته، هددا علناً بإقصاء الفائزين، وتعيين أعضاء بدلاً منهم في إطار سياسة الوصي التي تمارسها حكومة العدالة والتنمية ضد المناوئين لسياسات أردوغان".

إعلانات