بلومبيرغ: أميركا وأوروبا لن تسمحا لأردوغان بتغيير نتائج أنقرة واسطنبول

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تعتبر الانتخابات التركية، التي جرت الأحد الماضي، بمثابة زلزال سياسي للرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم، إذ فقد حزب "العدالة والتنمية" السيطرة على أنقرة واسطنبول، التي تولى أردوغان منصب عمدتها من عام 1994 إلى عام 1998.

وفاز القوميون الأكراد بالمقاعد في 8 مقاطعات على الرغم من حملة الاضطهاد والترهيب الحكومي. وبحسب مقال رأي نشرته صحيفة "بلومبيرغ"، فإنه على الرغم من أن أردوغان لم يكن من المتنافسين على صناديق الاقتراع، إلا أن نتائج التصويت الأحد الماضي تعد توبيخاً لزعيم استبدادي عزز سلطته من خلال استفتاء دستوري مشكوك في نزاهته.

مناورة تنذر بما هو أخطر

ولذا، فليس من المستغرب أن يقوم حزب "العدالة والتنمية"، الذي يتزعمه أردوغان، بالاعتراض على نتائج الانتخابات في أنقرة واسطنبول، وأن يطالب بإعادة فرز الأصوات. يمكن، في ظل الديمقراطية الفعالة، اعتبار هذه المناورة طبيعية، ولكن في تركيا، تنذر بعلامة على أمر أكثر خطورة.

فالحكومة التركية، بسبب ميل أردوغان للممارسات الاستبدادية، قامت بسجن السياسيين الأكراد بحجة ذرائع واهية "بأنهم على صلة بالانفصاليين الإرهابيين". كما تمت عمليات تطهير في الخدمة المدنية والعسكرية بعد الانقلاب الفاشل في عام 2016 وإغلاق شركات الإعلام الخاصة، التي أغضبت الرئيس التركي.

القيم والمبادئ الأوروبية

وتعد هذه هي بعض الأسباب، التي بنى على أساسها فريق المراقبة التابع لمجلس أوروبا هذا الأسبوع قراره بأن الانتخابات التركية لم تفِ "بالقيم والمبادئ الأوروبية"، حيث كانت البيئة الإعلامية التي تمهد الطريق إلى التصويت بالانتخابات متحيزة بدرجة كبيرة للغاية لصالح تحالف أردوغان.

وبالتالي فإنه من المفهوم لماذا تشعر الأحزاب الفائزة في أنقرة واسطنبول بالقلق من أن إعادة فرز الأصوات سيُستخدم لسرقة انتخابات غير عادلة بالفعل. ويشاركهم فريق المراقبين الأميركيين نفس الشعور بالقلق. يقول السفير الأميركي السابق في تركيا إريك إدلمان: "إذا تم إلغاء هذه النتائج، فستكون إلى حد كبير بمثابة نهاية الانتخابات في تركيا".

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

أطماع سياسية واقتصادية

ويتفق أيكان إرديمير، وهو عضو سابق في البرلمان التركي وزميل بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، مع هذا الاحتمال، قائلاً إن السيطرة على اسطنبول ليس أمراً مهماً لأردوغان وائتلافه على المستوى السياسي فحسب، بل إن هناك شقا اقتصاديا أيضاً، حيث إنها تمثل الأساس في نظام الغنائم للموالين للأحزاب. ويقول إرديمير إن مؤيدي أردوغان يعانون بشدة بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، ويحتاجون إلى الإيرادات، التي يمكن أن تدرها اسطنبول.

وحتى لو لم يقم أردوغان بإلغاء الانتخابات من خلال إعادة فرز الأصوات، فإنه مازال هناك وسائل أخرى في جعبته، منها على سبيل المثال قيامه باستبدال رؤساء البلديات المعارضين بـ"أمناء" موالين للحكومة، كما حدث بالفعل في العديد من البلديات. وتشير تقديرات حديثة صادرة عن مرصدal-Monitor إلى أن 40 مليون تركي يعيشون حالياً في ظل سيطرة هؤلاء التنفيذيين، الذين تم انتقاؤهم بعناية.

تحديات للإدارة الأميركية

وتمثل كل هذه المعطيات تحدياً خاصاً للرئيس دونالد ترمب وإدارته. فمنذ الخريف الماضي، سرب أردوغان بدهاء معلومات انتقائية إلى وسائل الإعلام حول مقتل الصحافي جمال خاشقجي، وأطلق سراح الرهينة الأميركي القس أندرو برونسون في أكتوبر، فيما تعمل الولايات المتحدة جاهدة لاقتناص ضمانات من أردوغان بعدم إلحاق الضرر بالأكراد، حلفاء الولايات المتحدة في سوريا، مع خفض ترمب للوجود العسكري الأميركي هناك، ولإثناء تركيا عن إتمام صفقة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي.

إنها أهداف مهمة، ولكن هناك الآن أولوية أكثر إلحاحاً، وهي حماية الديمقراطية في تركيا. يتعين على أردوغان أن يفهم أنه سيواجه صعوبة في الحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي في مكافحة الركود التركي إذا ألغى الانتخابات في أنقرة واسطنبول.

كما يجب أن يكون واضحاً لأردوغان أن رد فعله على هذه الهزائم الانتخابية سيحدد تداعيات العقوبات المستقبلية ضد حكومته، بشأن قضايا تتراوح ما بين شراء النفط الإيراني إلى مزاعم بأن أردوغان ساعد في تهريب وإخفاء الذهب الفنزويلي.

مؤازرة الغرب للمواطنين الأتراك

ومما لا شك فيه، أنه من غير المرجح أن تقوم إدارة ترمب بزيادة توتر العلاقات مع تركيا من خلال إثارة مشكلة بسبب الانتخابات التركية المحلية. وفي الوقت نفسه، فإن تجاهل تدخل أردوغان سيكون خطأً كبيراً.

لقد أظهر للعالم أنه مستعد لأخذ رهائن من الغرب، والوقوف جنباً إلى جنب مع خصوم الغرب وشراء أنظمة عسكرية من خصوم الغرب.

لقد أظهر أردوغان أيضاً أن القوة أهم بالنسبة له من الشرعية الديمقراطية. ومع ذلك، لا يزال المواطنون الأتراك يأخذون الديمقراطية على محمل الجد. وفي هذه اللحظة الحاسمة، ينبغي أن يقف الغرب إلى جانبهم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.