عاجل

البث المباشر

نجم كرة السلة التركي إنيس كانتر: هكذا اعتقلوا والدي

المصدر: شيكاغو - راي حنانيا

نشرت صحيفة عرب نيوز لقاء مع نجم الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين (NBA) إنيس كانتر أكد فيه أنّه يعشق وطنه تركيا بقدر ما يحب لعب كرة السلة.

ولا يتراجع كانتر، نجم نادي "بورتلاند ترايل بلايزرس" الأميركي، عن تأكيد عشقه لبلاده رغم تضييق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عليه وعلى أسرته باستمرار.

فقد اعتقل الرئيس التركي والد كانتر وضايق عائلته بعد اتهامه لاعب كرة السلة بالانتماء إلى حركة "حزمت" التي أسسها الداعية التركي المنفي فتح الله غولن.

وقبل عامَين، أمر أردوغان باعتقال كانتر، وتنامت المخاوف مما قد يفعله النظام التركي. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف.بي.آي) إنه اتخذ إجراءات احتياطية لمحاولة حماية اللاعب داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وفِي حوار خاص مع صحيفة "عرب نيوز" السعودية الصادرة باللغة الإنجليزية، أعلن كانتر أنه لن يلتزم الصمت حول قمع الحكومة التركية وممارساتها.

وحكى قصته: "بدأت عداوة أردوغان ونظامه ضدي عام 2013 عندما انتقدت الحكومة بسبب الإغلاق الظالم وغير القانوني لمراكز الإعداد للدراسة الجامعية المرتبطة برجال الأعمال في حركة حزمت". وأضاف: "كان قرار الإقفال أوّل صدام علني بين نظام أردوغان وحركة حزمت".

وتابع كانتر: "كان واضحاً أن أمراً ما لم يعجب أردوغان بشأن حركة حزمت، ولم يدرك أحد ذلك حتّى إغلاق المراكز للإعداد للدراسة الجامعية".

كانتر: لا أتحمل طغيان أردوغان

وتابع: "كانت طريقة تعامل أردوغان وحشية وقاسية وظالمة ومجحفة. أنا لا أستطيع تحمل أي من ذلك إطلاقاً، لذا وقفت في وجه هذا الطغيان وبدأت أنتقده (أردوغان)".

واستطرد: "لم يتراجع أردوغان عن طريقته، ولم أتراجع كذلك، واستمرت المواجهة منذ ذلك الوقت".

وفِي السابق، لعب كانتر لصالح المنتخب التركي في بطولة أمم أوروبا لكرة السلة 2011 في ليتوانيا، كما لعب لصالح المنتخب التركي دون الثمانية عشر عاماً عام 2009.

وحصل كانتر على الميدالية البرونزية لتركيا في الدوري الأوروبي. كما ربح جائزة "أفضل لاعب" و"أفضل لاعب ارتكاز" في الدوري الأوروبي لعام 2009 .

وانتقل إلى فريق "يوتا جاز" الأميركي عام 2011، و"أوكلاهوما سيتي ثاندر" عام 2015، و"نيويورك نيكس" عام 2017، قبل أن يصبح نجما في "بورتلاند ترايل بلايزرس" في فبراير/شباط من هذا العام.

وفيما لا ينكر كانتر أن تهديدات أردوغان شكلت ضغطاً كبيرا عليه، إلا أنها لم تؤثر على أدائه الرياضي أو التزامه بمساعدة شعب تركيا. وعلق: "أنا رياضي محترف وناجح، ولن يؤثر ما أعانيه في حياتي الخاصة على أدائي في الملعب". وأضاف لعرب نيوز: "إنهما عالمان مختلفان بالنسبة إليّ، فأنا لم أعرف أيّ شيء غير كرة السلة منذ سنّ الثالثة عشرة عاماً".

وقال كانتر: "أرى كرة السلة منصة لتعليم الجيل الأصغر كيفية النجاح والتفاؤل في المستقبل. عندما يكون الشخص رياضياً محترفاً ناجحاً، تراه الأجيال الأصغر قدوة لها، وأحاول القيام بأقصى جهدي لتكون حياتي قدوة".

وأوضح موقفه من أردوغان: "أؤمن أنّ من واجبي كإنسان رفع صوتي ضد الفظائع. وأؤمن أنّ عليّ الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية وحرية التعبير. وشهرتي تُسهل على الآخرين سماع ورؤية واختبار ما أؤمن به".

اللاعب الشهير: أردوغان ديكتاتور حقيقي

ولا يرى كانتر في أردوغان إلا "دكتاتور بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهو يقمع الإعلام ويدمر المعارضة ويشيطن منتقديه".

وفي المقابل، يعتبر كانتر أن تركيا "تستحق قائداً منفتحاً وديمقراطياً وتقدمياً وذكياً ومتواضعاً، قائداً يتقبل الجميع بغض النظر عن خياراتهم السياسية".

ومن جهة ثانية، شكلت مضايقات أردوغان خطراً على حياة عائلة كانتر أيضاً، وهو ما اعترف به لاعب كرة السلة الشهير: "لا أستطيع القول إنّهم بأمان، فقد خسر والدي وظيفته وسُجن استناداً إلى تهم تتعلق بالإرهاب لأنني ابنه، في ظل ادعاءات باطلة وسخيفة، كيف أشعر أنهم بأمان؟".

كما يحترم كانتر فتح الله غولن وحركة "حزمت" ويرفض مزاعم أردوغان ضدها، ويتحدى الرئيس التركي: "إنني قريب جداً من فتح الله غولن من حيث فلسفة حياته وتعاليمه، وأحترم طريقته في تحفيز قدرة الشخص الداخلية ليصبح أفضل في مجتمعه".

ويوجه كانتر رسالة صريحة إلى الرئيس التركي: "ينبغي أن يعلم أردوغان أنّه سيمثل أمام العدالة ذات يوم ويدفع ثمن أخطائه. أولاً، يجب أن يتوقف عن أعماله الظالمة والوحشية ضد الشعب التركي، وثانياً، عليه أن يشرع بتحسين حياة الناس في تركيا".

وقبل انتقال كانتر إلى الولايات المتحدة في العام 2009 ليلتحق بكلية في كاليفورنيا، كان نجم كرة السلة في الدوري التركي، قسم الدرجة الأولى. ومن اللافت أنه، وعلى الرغم من شعبيته الكبيرة في أميركا، لا يزال يرى نفسه بطلا في بلاده: "كنت ولا أزال أفضل لاعب كرة سلة في تركيا، ولكنّ الفرق الوحيد هو أنني أمثل بلدي الآن في الولايات المتحدة. غادرت تركيا لأحظى بفرصة أفضل في حياتي المهنية واللعب بدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين".

وختم قائلا: "إن من واجب الجميع في تركيا رفع الصوت بشأن قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وعدم الرضوخ للفظائع والممارسات اللاإنسانية والدكتاتورية".

ويلقي كانتر بجانب من المسؤولية على المشاهير من أمثاله موضحا أنهم "يملكون فرصة أكبر لإحداث الفارق ونشر الوعي".

إعلانات