هل تحول إيران وحزب الله كاراكاس الفنزويلية لدمشق جديدة؟

نشر في: آخر تحديث:

أدت حالة عدم الاستقرار المستمرة في فنزويلا، في ظل حكم الديكتاتور نيكولاس مادورو إلى بؤس ومعاناة عشرات الملايين من الفنزويليين. الانتفاضة الفاشلة في وقت سابق من هذا الربيع من قبل رئيس الجمعية الوطنية خوان غويدو، الذي تعترف به الولايات المتحدة والعديد من الديمقراطيات الغربية الأخرى كزعيم لفنزويلا، لم تؤد إلا إلى مزيد من ترسيخ مادورو ونظامه، بحسب تحقيق موسع أعده شين سافيدج لموقع "JNS".

تحويل كاراكاس لدمشق جديدة

في الوقت نفسه، يتم دعم مادورو بشدة من قبل دول، تتعرض لعقوبات دولية أو أميركية مثل روسيا وكوبا وإيران ووكيلها الإرهابي حزب الله، مما يدفع البعض إلى التخوف من أن تتحول الدولة الأميركية الجنوبية التي كانت مزدهرة ذات يوم إلى سوريا التالية كمركز لدعم الإرهاب الدولي.

وقال إيمانويل أوتولينغي، الباحث البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD، لموقع "JNS": "فتحت فنزويلا أبوابها أمام إيران وحزب الله، مما أتاح لهما الوصول الكامل إلى أميركا اللاتينية. إن فنزويلا هي قاعدة عمليات إيران الأمامية في نصف الكرة الغربي. تدير إيران وحزب الله الكثير من أنشطتهما العلنية والسرية من هناك. ويعد الحفاظ على هذه العلاقة أمرا بالغ الأهمية لمصالحهما".

خيارات مطروحة

يأتي هذا التحالف في الوقت الذي فرض فيه الرئيس الأميركي ترمب عقوبات على الحكومة الفنزويلية على أمل مساعدة غويدو في الوصول إلى السلطة بسلام. لكن أوضح ترمب أيضا أن جميع الخيارات تبقى مطروحة على الطاولة عندما يتعلق الأمر بفنزويلا.

وقال آري سيكورال، محلل سياسي في مركز JINSA Gemunder للدفاع والاستراتيجية، لـ"JNS": "تتعاون فنزويلا مع مجموعة من الدول التي تضغط عليها إدارة ترمب بقوة، بما في ذلك روسيا وإيران وكوبا. ترجع الصلات بين فنزويلا وإيران إلى عهد مرشد مادورو، هوغو شافيز، الذي كان في كثير من الأحيان يجتمع مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد".

اتجار بالمخدرات حول العالم

في الواقع، ارتبط مادورو وشافيز بتاريخ طويل من العلاقات مع إيران وعملائها الإرهابيين. اعتاد شافيز أن يجتمع بانتظام مع الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي اشتهر بتهديداته بمحو إسرائيل من خريطة العالم. في الآونة الأخيرة، سلط تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على مدى لعب طارق العيسمي، صديق المقرب من مادورو والذي تتهمه الولايات المتحدة بتهريب المخدرات، دوراً حاسماً في مساعدة إيران وحزب الله في عملياتهما في أميركا اللاتينية.

استشهدت القصة بملف سري، قام بتوثيقه ضباط المخابرات الفنزويلية بشأن أنشطة العيسمي، والذي سلمه فيما بعد إلى الصحيفة وأكده مصدر مستقل آخر. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على العيسمي في فبراير 2017 وتم إدراجه في القوائم السوداء.

القائمة السوداء

وقال أوتولينغي: "يعد العيسمي أحد المساعدين الرئيسيين لحزب الله في النظام الفنزويلي، إلى جانب غازي عاطف نصر الدين، الذي تم إدراجه أيضًا في القائمة المجرمين المطلوب ضبطهم من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. وتشير التقارير السرية إلى أنه ساعد العديد من العملاء على الحصول على الجنسية الفنزويلية ودخول البلاد، ومن ثم يتمتعون حاليا بالسفر عبر تأشيرة مفتوحة للمنطقة بكل اليسر".

جرائم ومؤامرات

يرتبط العيسمي، المولود في فنزويلا لأم لبنانية وأب درزي سوري، بصلات عائلية عميقة بأعضاء الحزب البعثي في سوريا وسابقًا في العراق، ومنهم عمه الأكبر، الذي كان قريبًا من الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين، فيما كان والد العيسمي من أوائل المؤيدين لشافيز، حيث دعمه في محاولة الانقلاب التي قام بها عام 1992.

بحسب نيويورك تايمز: "ساعد العيسمي وعائلته على تسلل مقاتلي حزب الله إلى داخل فنزويلا، وتورطوا في أعمال مع أحد تجار المخدرات وقاموا بحماية 140 طناً من المواد الكيميائية التي يُشتبه في أنها تستخدم لإنتاج الكوكايين، مما ساعد في جعله رجلًا ثريًا بينما تتحول فنزويلا إلى حالة من الفوضى".

وذكر تحقيق نيويورك تايمز نقلا عن ملف ضباط المخابرات الفنزويلية: "حصل ضباط المخابرات (الفنزويلية) على معلومات تفيد أن والد العيسمي كان ضالعاً في خطة لتدريب أعضاء حزب الله في فنزويلا،" بهدف توسيع شبكات الاستخبارات في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، وللعمل بنفس الوقت في تهريب المخدرات، مضيفا أن "العيسمي كان لديه سلطة إصدار تصاريح إقامة، بما في ذلك لعناصر حزب الله الإرهابي، وبالتالي السماح لهم بالبقاء في البلاد.

إدارة أوباما تغض الطرف

لم يتطرق الملف المخابراتي إلى معلومات بشأن ما إذا كان حزب الله قد أنشأ شبكة في فنزويلا. ولكن فجر تحقيقا نشره موقع صحيفة "بوليتيكو" في ديسمبر 2017 قضية مدوية بالكشف عن شبكة غسيل الأموال وغيرها من الجرائم التي ارتكبها حزب الله، والتي شملت أنشطة عناصره في فنزويلا. وقيل آنذاك إن إدارة أوباما تغاضت عن هذه الأنشطة من أجل التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران في عام 2015.

وأشار سيكورال إلى أن حزب الله "عمل منذ فترة طويلة في تنفيذ أكبر عمليات تهريب المخدرات في العالم، بما في ذلك في فنزويلا. وبصفته عضوًا بارزًا في الحكومة الفنزويلية يرتبط بتجارة المخدرات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، ليس من المستغرب أن تكون التقارير الأخيرة قد زعمت العيسمي ساعد عناصر إرهابية من حزب الله على دخول فنزويلا".

العقوبات الأميركية ضد إيران

مع العقوبات الأميركية، التي تستهدف إيران والتي لها تأثير "كبير" على تمويل حزب الله من إيران، تبقى تجارة المخدرات لحزب الله مصدر دخل مهم لهذا الكيان الإرهابية.

غسيل الأموال

وقال أوتولينغي: "إن فنزويلا هي نقطة عبور رئيسية للكوكايين، ويدير حزب الله شبكة واسعة وقوية من الشركات الداعمة في فنزويلا، والتي يتربط العديد منها بصلات مع (عصابات) في كولومبيا وبنما وجزر الأنتيل الهولندية، والتي تستخدم في مرحلة لاحقة في غسيل الأموال من إيرادات عمليات تهريب المخدرات".

وأضاف أوتولينغي: "بالنظر إلى هذه المعطيات، فإن دعم مادورو أمر بالغ الأهمية، حيث إنه إذا خسر حزب الله وإيران فنزويلا، فإنه سيؤدي إلى تعطل الكثير من العمليات المستمرة في أميركا اللاتينية. لن تكون ضربة قاتلة، لكنها بالتأكيد ستكون ضربة خطيرة مؤثرة".

سوريا والعراق واليمن

بينما تثبت التقارير المتعددة كيفية استغلال إيران وحزب الله للأوضاع في دول متعثرة مثل سوريا والعراق واليمن، قال جوناثان روه، المدير المساعد لمركز JINSA Gemunder للدفاع والاستراتيجية، إن بعض التقارير المخابراتية تشير إلى أن إيران وحزب الله لا يكتفيان بذلك بل إنهما يعملان بقوة على تفاقم حالات عدم الاستقرار في تلك البلاد، ولكن مازال من غير الواضح ما إذا كانت فنزويلا ستصبح منصة انطلاق لموجة إرهابية أم لا.

إن هناك، بالوقت الحالي، نوعين من الشواغل الملحة، التي أثارتها العلاقات الوثيقة لفنزويلا مع إيران وحزب الله، أولهما، أن حزب الله يستخدم فنزويلا لزيادة عائدات الاتجار بالمخدرات في وقت تعرقل فيه العقوبات الهبات الإيرانية؛ وثانيهما، أن روسيا تستخدم نفوذها على كاراكاس لتأمين موطئ قدم سياسي وعسكري حقيقي في فنزويلا.

اللاعب الروسي

وأوضح روه أن "هذا الموطئ للقدم سيكون أصغر مما يتوافر لموسكو في سوريا، لكن تمنح كل من سوريا وفنزويلا على حد سواء لموسكو تأثير، غير مرغوب به، على واحد من أكبر مصدري النفط في العالم ويجثم بشكل خطير على طول الممر المائي إلى قناة بنما، ويمثل كذلك تهديدًا لكولومبيا المجاورة والمتحالفة مع الولايات المتحدة، والتي دخلت أعتاب مرحلة استقرار في مرحلة مواكبة بالضبط لبدء سقوط فنزويلا إلى هاوية الفوضى. وبالتالي، تتعرض مكاسب كولومبيا الملحوظة حاليا للخطر بسبب تداعيات محتملة من فنزويلا".

تهديدات في الأميركتين

وأوضح أوتولينغي أن خطر "شبكات إيران وحزب الله في أميركا الشمالية واللاتينية لا يقتصر على دولة واحدة"، مشيرا إلى أن "أحدث الحالات العلنية لنشطاء حزب الله الذين يسعون لتنفيذ هجمات في أميركا اللاتينية والولايات المتحدة، تضمنت إشراك لبنانيين مقيمين في الولايات المتحدة ويحملان الجنسية الأميركية. كما تعمل خلايا إيران وحزب الله دون عقاب في منطقة الحدود الثلاثية في الأرجنتين والبرازيل وباراغواي".