روسيا تسعى لـ"سوفييت جديد".. أخبار ومعلومات مضللة
تعاني جمهوريتا تشيك ولاتفيا من حملات إعلامية مضللة مكثفة تستهدف الرأي العام تشنها الدوائر الروسية، أملا في استعادة نفوذ موسكو في جمهوريات سوفيتية سابقة.
آفة العصر
نشر المعلومات المضللة أو الأخبار الكاذبة آفة تواجه دولا كثيرة رغم نجاح بعض الأساليب في مكافحتها، والتصدي لها تبقى المهمة الأصعب، خاصة مع سهولة نشر الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أي مكان من العالم وفي أي لحظة.
دول عدة اليوم تستهدف شعوبا ومجتمعات أخرى في محاولة لتشكيل رأي عام مؤيد لها، أو لإحداث بلبلة في هذا البلد أو ذاك لأغراض سياسية بالدرجة الأولى.
من بين هذه الدول روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقا) والتي ما فتئت تستهدف شعوب الجمهوريات السوفيتية السابقة، التي حصلت على استقلالها عقب تفكك الاتحاد السوفيتي أواخر الثمانينيات.
خبراء في جمهوريتيْ تشيك ولاتفيا، الواقعتين على بحر البلطيق، تحدثوا عن حملة الدوائر الروسية الشرسة التي تستهدف الرأي العام أملا في استعادة نفوذ موسكو في البلدين المذكورين.
استهداف عقول الشباب
وكشف الخبراء أن حملة الكرملين تستهدف عقول الشباب بالدرجة الأولى، وحتى الفئة العمرية التي تتخطى الخمسين عاما، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وتلجأ روسيا لأي وسيلة تساعد في التأثير على أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمعات التشيكية واللاتفية وإظهار صورتها بأنها هي الجهة الوحيدة التي تتفهم مشاكلهم.
الإعلامي التشيكي جاروسلاف فالوش "JAROSLAV VALUCH "، وهو خبير في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب تحدث لـ"الحدث.نت" حول تأثير الحملة الروسية على الرأي العام في جمهورية التشيك، موضحا أن الأشخاص ما فوق الخمسين عاما لديهم رغبة في نشر الكراهية وكذلك الأخبار الكاذبة، فيستخدمون بريدهم الإلكتروني إذ يصعب التحكم بما ينشرون، فمثلا أخبار مزيفة عن المهاجرين وغيرها يخدم روسيا وهذا ما تسعى إليه في المجتمع التشيكي.
دورات تدريبية وتوعية للمسنين
ويضيف "فالوش" أن الإعلام الحكومي في جمهورية التشيك هو المصدر الوحيد لكبار السن لتلقي الأخبار لأنهم لا يثقون بالإعلام المستقل، مضيفا "نحن نتفهم أن المجتمع التشيكي أصبح مسنا وعلينا تقبل ذلك".
وحول جهود مواجهة الحملة الروسية تحدث "فالوش" عن إجراء دورات تدريبية وتوعية للمسنين في جمهورية التشيك، إذ يتم اطلاعهم على فهم الإعلام الجديد. كما يتم حضّهم على اللجوء إلى المنظمات التي تهتم بكيفية كشف الأخبار المضللة ومصدرها روسيا. وبحسب "فالوش " هناك منظمات في كل من سلوفاكيا والمجر وبولندا يتم التعاون معها لتوعية كبار السن ومساعدتهم على التمييز بين الأخبار الكاذبة والصحيحة.
التصدي للحملة الروسية
وحول مساعي التصدي للحملة الروسية في جمهورية التشيك لنشر الأخبار المضللة، أوضحت الخبيرة في حملات التضليل "فيرونيكا فيشوفا" VERONIKA VICHOVA لـ"الحدث.نت" أنه تم إنشاء برنامج أو مؤسسة تحت عنوان "KREMLIN WATCH" لمراقبة الأخبار الروسية المضللة في براغ عام 2015، وذلك عقب ضمّ موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014.
وبحسب VICHOVA يعتبر البرنامج أن الكرملين يستخدم عدة وسائل لبث أخباره لاسيما موقع جمهورية تشيك الجغرافي الاستراتيجي وسط أوروبا، فالروس استخدموا موقع تشيك لتكون لهم كمركز استخبارات. كما أن هناك منظمات بحسب VICHOVA غير ربحية وغير حكومية في أوروبا تتلقى دعما من الكرملين مقابل نشر أفكار روسيا بالتعاون مع أشخاص يستفيدون من الحملة الروسية.
وتضيف VICHOVA أن الكرملين يعرف تماما ما هي نقاط الضعف في مجتمعات دول شرق أوروبا، فيستغلها لصالح تلك المجتمعات إذ تشمل قطاعات مثل الكهرباء والاقتصاد وغيرهما وفقا لـ VICHOVA أو KREMLIN WATCH.
ويوجد في جمهورية تشيك ما بين 25 إلى 40% يثقون بالأخبار المزيفة الآتية من روسيا. وهناك 25 في المئة من جمهور تشيك يعتقدون أن الأزمة في القرم سببها حلف الناتو والولايات المتحدة.
ويرى KREMLIN WATCH أن الاخبار المزيفة التي يتم نشرها هي دائما لخدمة الدعاية الروسية، حيث يوجد أكثر من أربعين في المئة من المواقع الإلكترونية في جمهورية تشيك ينشرون الأخبار المزيفة لصالح روسيا.
تشكيل فريق لمواجهة الخطر الروسي
بدورها دولة لاتفيا تواجه مشاكل حول كيفية التعامل مع الحملة الروسية التي تستهدف الرأي العام فيها، كما أوضح "فيكتور ماكاروفس" VICTOR MAKAROVS رئيس مجموعة الإعلام الاستراتيجي في وزارة الخارجية في دولة لاتفيا. وقال "ماكاروفس" للحدث.نت إن هناك العديد من القنوات الروسية الفضائية الموجّهة إلى جمهور لاتفيا تبث معلومات غير دقيقة ومضللة وتتناقض مع الواقع الحقيقي في البلاد. ولذلك أشار "ماكاروفس" إلى أن السلطات في لاتفيا تحاول بقدر المستطاع توعية الجمهور ونشر الحقائق وتوضيح الأخبار الروسية المضللة والغاية منها. وفي هذا المجال يضيف "ماكاروفس" أن لاتفيا تتعاون مع الدول المجاورة، ولاسيما ليتوانيا وإستونيا من أجل التصدي للحملة الروسية من خلال نشرها الأخبار التي تهمّ مصلحتها والمضللة للرأي العام. كما يضيف أنه تمّ تشكيل فريق عمل مشترك مقره بروكسل يقوم ببحث مخاطر الحملة الروسية وتقديم توصيات ومقترحات حول كيفية التعامل مع هذه الحملة.
ديانا أوزولينا وهي خبيرة في مركز الاتصال الاستراتيجي التابع لحلف الناتو في لاتفيا قالت لـ"الحدث.نت" إن هناك تأثيراً لوسائل الإعلام الروسية ولمواقع التواصل الاجتماعي الروسية التي تدار من موسكو على الرأي العام في دولة لاتفيا، حيث يعتمد عدد كبير من السكان على المعلومات التي تصلهم عبر قنوات روسية بما فيها أخبار لاتفيا المحلية. وتأسف "أوزولينا" كون بعض هذه الأخبار غير دقيقة ومضللة ولها تأثير سلبي على الرأي العام في لاتفيا.
أما " جورجيو بيترولين" خبير في مركز الاتصال الاستراتيجي التابع لحلف الناتو في لاتفيا ، فلاحظ أن جهات روسية تعمل على نشر معلومات غير دقيقة ومضللة مفادها أن لاتفيا دولة فاشلة ، وليس لديها مستقبل بمن دون روسيا. كما أوضح أن الحملة الروسية تتعمد التركيز على السلبيات في لاتفيا دون الحديث عن أي شيء إيجابي ، وهذا بدوره وفقا لـ" بيترولين" قد ينعكس إيجابا على لاتفيا لأن الناس أصبح لديهم وعي وإدراك كافيان وبإمكانهم معرفة الحقيقة والتفريق بين ما هو واقعي ومضلل.
تمويل برامج تدريب للصحافيين
وفيما يتعلق بانضمام لاتفيا لحلف الناتو يقول الخبير "بيترولين" إن روسيا تحاول إقناع الرأي العام في لاتفيا بأن حلف الناتو اقترب كثيرا من الحدود الروسية، وأن هناك خطر المواجهة مع حلف الناتو والتي قد تلحق ضررا وأذى بدولة لاتفيا وشعبها.
ولمواجهة الحملة الروسية المضللة بنشر أخبارها قال "بيترولين" إن الاتحاد الأوروبي أظهر اهتماما بهذه المسألة وخاصة بعد أزمة ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم وحملتها العلنية المعادية لأوكرانيا، إذ إن هناك بعض مشاريع التعاون الأروبي مع الدول المتضررة من الحملة الروسية كدعم الإعلام في هذه الدول وتمويل برامج تدريب للصحافيين والإعلاميين لتمكينهم من تحسين قدراتهم على كشف الدعاية الروسية وإجراء تقارير استقصائية.
-
هكذا دافع يونكر عن استقلالية المصرف المركزي الأوروبي
دافع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن استقلال المصارف المركزية، وخصوصاً ...
بنوك وتمويل -
المزروعي: تمديد خفض إنتاج النفط "منطقي"
أكد وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، أن الإمارات تدعم اتجاه منظمة البلدان ...
طاقة -
المركزي الأميركي يبقي الفائدة مستقرة ويشير لخفض محتمل
أبقى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة مستقرة يوم ...
أسواق المال