عاجل

البث المباشر

فورين بوليسي: كرة القدم.. سلاح أكرم إمام أوغلو للفوز باسطنبول!

المصدر: العربية.نت

بعد أسبوعين تقريباً من فوز أكرم إمام أوغلو المفاجئ في انتخابات بلدية اسطنبول في مارس الماضي، والتي فاز بها بفارق ضئيل بحوالي 13000 صوت، لم يستسلم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم للهزيمة، لذا قرر إمام أوغلو استغلال تأثير قوة ملاعب كرة القدم في تركيا، بحسب ما نشرته مجلة "فورين بوليسيForeign Policy ".

وفي 13 أبريل، حضر مباراة بين أندية اسطنبول "بشيكتاش" و"باشاكشهر" في استاد فودافون بارك الخاص ببشيكتاش. وفي نهاية الشوط الأول، بدأ بعض مشجعي "بشيكتاش" يرددون هتاف "امنح التفويض لإمام أوغلو". وسرعان ما تم رفع صوت مكبرات النظام الصوتي للملعب ليغطي على الهتافات، لكن الإشادة كانت قد وصلت إلى أسماع إمام أوغلو.

ولذلك فإنه في اليوم التالي، حضر ديربي آخر باسطنبول. وكانت المباراة هذه المرة بين "فنربخشة" و"غلطة سراي" (والذي يعد إلى جانب "بشيكتاش"، أحد الفرق "الثلاثة الكبار" لكرة القدم التركية، والتي تحظى بجماهيرية كبيرة بين الشعب التركي).

ويعد الرئيس رجب طيب أردوغان من مشجعي "فنربخشة" المعروفين منذ زمن طويل، ولكن بعض مشجعي "فنربخشة"، خارج الملعب، هتفوا دعماً لإمام أوغلو.

شارك العديد من عشاق الفرق الثلاثة الكبار في اسطنبول في الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2013، وهناك شعور بأن ملاعبهم لا تزال تحمل درجة من المشاعر الكامنة المناهضة للحكومة. ويحرص إمام أوغلو على الظهور في المباريات المليئة بالمعنى الرمزي. وبينما كان يغازل مصلحة الغالبية العظمى من مشجعي كرة القدم الأتراك، فقد انتقد ضمنياً أيضاً "باشا كشهر"، وهو نادٍ تأسس مؤخراً، لعلاقاته الوثيقة بحكومة حزب "العدالة والتنمية".

تعاظم شعبية العمدة الشرعي

وحصل إمام أوغلو على تفويض لحكم اسطنبول في 17 أبريل، لكن حزب "العدالة والتنمية" طالب بإعادة التصويت في اسطنبول، بحجة حدوث مخالفات. وفي شهر مايو أصدر المجلس الأعلى للانتخابات قراراً مثيراً للجدل بإلغاء فوز إمام أوغلو، والأمر بإعادة انتخابات عمدة اسطنبول في 23 يونيو الجاري. ولكن تزايدت شعبية إمام أوغلو على ما يبدو منذ ذلك الحين.

لعبت كرة القدم دوراً حاسماً في البزوغ السريع لنجم إمام أوغلو في مجال السياسة، وكان حضور المباريات بمثابة خطوة شعبية سبق أن لعبت دوراً لصالح حزب "العدالة والتنمية"، الذي يتزعمه أردوغان المعروف بتشجيعه وشغفه الجنوني بكرة القدم، وربما تساعد إمام أوغلو على الفوز مجدداً في إعادة التصويت المقرر إجراؤه يوم الأحد.

إن أي سياسي يحكم قبضته على كرة القدم في تركيا لا شك يحتفظ بسلاح قوي في ترسانته. لقد استخدم السياسيون الناجحون كرة القدم منذ الخمسينيات بعد انتقال البلاد إلى سياسة التعددية الحزبية.

رجب طيب أردوغان
مزاعم أردوغان بشأن "فنربخشة"

وأصبحت كرة القدم جزءاً من أسطورة أردوغان كرجل من الناس وزعيماً طبيعياً، للوصول من أقرب الطرق المختصرة إلى قلوب الجماهير وبلغة مفهومة بسهولة في بلد مهووس بكرة القدم. لقد كان أردوغان لاعب كرة قدم سابق شبه محترف قاد فريق IETT Spor، فريق هيئة النقل في اسطنبول، للفوز في بطولة الهواة في اسطنبول في السبعينيات من القرن الماضي.

ويدعي أردوغان أن "فنربخشة" حاول مرتين الحصول على توقيعه كلاعب شبه محترف، لكنه رفض الانضمام لهم. وهو يعشق افتتاح الملاعب الجديدة، وارتداء أوشحة كرة القدم، وحتى إنه يسجل الأهداف في مباريات كرة القدم الاستعراضية.

أسلوب غير تقليدي

ينتمي إمام أوغلو، 49 عاماً، إلى حزب الشعب الجمهوري العلماني، الذي خاض نضالا انتخاباي في اسطنبول منذ سبعينيات القرن الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى سمعته النخبوية. ولم يبد "حزب الشعب الجمهوري" أيضاً بشكل تقليدي أي تذوق لكرة القدم. وعلى الرغم من أن وجهة نظر النخب الحكومية، في أوائل العهد الجمهوري والسياسيين اليساريين في الفترات اللاحقة، تعتبر أن لعبة كرة القدم هي بمثابة أفيون للجماهير. لكن إمام أوغلو خالف هذا التقليد وخلق أساطيره الشعبوية بكرة القدم.

وعلى نفس خطى أردوغان، كان إمام أوغلو أيضاً لاعباً شبه احترافي - حيث لعب في نادي "تورك أوكاجي ليماسول" الرياضي خلال سنوات عمله في الجامعة - واستخدم كرة القدم بمهارة كأداة رمزية وللشعبية على حد سواء لتقليد أردوغان ولتعدى الفروق.

"الإمام بيكنباور"

وقال إمام أوغلو إن حلم طفولته كان أن يلعب لصالح نادي "طرابزون سبور"، أحد أكبر الأندية في تركيا ويقع في مسقط رأسه بمدينة طرابزون الواقعة على البحر الأسود.

موضوع يهمك
?
في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، سيتوجه زهاء 10 ملايين ناخب في اسطنبول إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس بلدية مرة...

هل يفعلها إمام أوغلو ثانية ويفوز مجدداً بمنصب عمدة اسطنبول؟ العرب والعالم

وفي مقابلة مع مجلة النادي عام 2016، قص إمام أوغلو كيف أن والده رغب في إرساله إلى واحدة من أعرق الكليات الخاصة في طرابزون، لكنه أقنعه بإرساله إلى مدرسة حكومية تشتهر بتخريج لاعبي كرة القدم المحترفين، مثل حارس مرمى "طرابزون سبور" الأسطوري شنول جونش. ومثل أردوغان، يدعي إمام أوغلو أيضاً أنه رفض فرصة للتوقيع مع نادٍ احترافي هو "سباتسبور" بمنطقة أكابات في مقاطعة طرابزون، لأنه فضل مواصلة تعليمه.

أردوغان يصور نفسه بأنه كان مهاجماً قوياً ومهيمناً على أرض الملعب؛ كان لقبه هو "الإمام بيكنباور"، في إشارة إلى تقواه وشبهه المفترض للأسطورة الألمانية فرانز بيكنباور. إن المعنى الضمني هنا هو أنه على نفس القدر من التجهيزات الجيدة لقيادة السياسة التركية، بحسب "فورين بوليسي".

حراسة العرين السياسي

وأبرز إمام أوغلو أيضاً أوراق اعتماده القيادية من خلال كرة القدم، ولكن من وجهة نظره كحارس مرمى. وفي مقابلة مع صحيفة "حرييت" التركية قبل الانتخابات مباشرة، قال إمام أوغلو إن الموقع المميز لحارس المرمى يسمح له بمسح الملعب برمته، وأضاف قائلاً: "إذا كان صوتك قوياً، فأنت توجه اللعبة بصوتك"، وأنه كان هذا النوع من حراس المرمى. كما أنه ألمح إلى أنه قد يكون الرجل، الذي يدافع عن الديمقراطية التركية ضد هجمات أردوغان المتواصلة.

وكي لا يتفوق عليه أردوغان عندما يتعلق الأمر بالنقاط الإيمانية، شدد إمام أوغلو (الذي يعني لقبه نجل إمام) على مؤهلاته الدينية من خلال ما ورد في مقطع فيديو، في إطار الحملة الانتخابية، أظهر فيه العديد من الصور المتعلقة بكرة القدم، وكيف أنه لم يأخذ مكانه بين الثلاث خشبات دون أن يقول "البسملة".

لكن كرة القدم لا تتعلق فقط بالبلاغة وصنع الأساطير في تركيا؛ إذ أنها جزء من شبكة حيوية من القوة والهيبة التي تربط بين السياسة والشركات الكبرى. وبعد الجامعة، التحق إمام أوغلو بشركة أسرته في مجال البناء. لقد صنع اسماً له في "طرابزون سبور"، حتى ولو لم يكن في الملعب، بعد أن أصبح أصغر عضو في مجلس إدارة النادي عام 2001.

أكرم إمام أوغلو
ارتقاء سريع للسلم السياسي

انضم إلى "حزب الشعب الجمهوري" المعارض الرئيسي في عام 2008، وفي عام 2009 أصبح رئيساً لفرع المقاطعة التابع للحزب في حي بيليكدوزو الصغير في غرب إسطنبول، حيث كان يقيم منذ فترة طويلة وعضو مجلس إدارة فريق كرة القدم المحلي بيليك دوزو سبور. من المحتمل أن تكون انتماءاته لكرة القدم قد ساعدت في صعوده السريع عبر الحزب، واستخدم المنصب كنقطة انطلاق ليصبح عمدة المنطقة في عام 2014.

أدت سمعته كرئيس لبلدية فعالة وشعبية في بيليكدوزو إلى اختيار قيادة "حزب الشعب الجمهوري" له كمرشح في انتخابات بلدية إسطنبول في عام 2019.

عندما فاز إمام أوغلو بشكل مفاجئ في الانتخابات البلدية في اسطنبول في 31 مارس - بفارق أقل من 0.2% - على مرشح حزب "العدالة والتنمية"، رئيس الوزراء السابق بن علي يلدرم، أنهت تلك النتيجة على ما يبدو سيطرة الحزب الحاكم التي استمرت 25 عاماً، وكان حزب "العدالة والتنمية" وأسلافه الإسلاميون بمثابة ضربة شخصية لأردوغان، الذي صعد إلى الصدارة الوطنية كعمدة لبلدية اسطنبول في التسعينيات.

تعزيز الشرعية

وفي الأسابيع التي سادها الغموض عقب الانتخابات، حيث انتظر إمام أوغلو ولايته كعمدة، ثم مطالبة حزب "العدالة والتنمية" بإعادة الانتخابات، أظهر أنه لم يتأثر بتحركات الحكومة، وكان قراره بحضور مباريات أكبر فرق كرة القدم في المدينة بعد الانتخابات يهدف إلى تعزيز شرعيته كعمدة.

وفي 20 أبريل، حضر إمام أوغلو أيضاً مباراة في ملعب "غلطة سراي". وعقب المباراة قام بنشر صور على وسائل التواصل الاجتماعي بينما يلوح للجماهير وتعهد بدعم "جميع الأندية الرياضية في هذه المدينة، وخاصة الأندية الرئيسية الثلاثة".

ويتميز إمام أوغلو عن أردوغان، الذي لا يمكنه حالياً حضور مباريات الفرق الثلاثة الكبار خوفاً من التعرض لصيحات الاستهجان (مثلما حدث في افتتاح استاد "غلطة سراي" الجديد في عام 2011).

تكتيك تلطيخ السمعة

حتى الآن تعمل استراتيجية كرة القدم لصالح إمام أوغلو. ولكن، كما لاحظ أردوغان، فإن كرة القدم غالباً ما تكون المساحة غير المنضبطة في تركيا، وتحتوي على مزالق لمن يحاولون تسخيرها لزيادة قوتهم.

موضوع يهمك
?
في 23 يونيو، سيشارك مواطنو اسطنبول في الانتخابات البلدية، للمرة الثانية خلال 3 أشهر فقط. وكتب أكرم إمام أوغلو مقالا...

إمام أوغلو: هكذا فزت بمنصب عمدة اسطنبول وسأفوز به مجددا العرب والعالم

قامت قناة "أكيت" التلفزيونية، المؤيدة للحكومة، ببث حلقة حاولت التشهير باسم إمام أوغلو من خلال محاولة الربط بين "طرابزون سبور" وحركة غولن المحظورة، التي تضم أتباع فتح الله غولن، رجل الدين الذي يعيش في الولايات المتحدة، والذي تلقي الحكومة التركية باللوم على حركته في تدبير انقلاب عسكري فاشل عام 2016.

وسبق أن أدعى نادي "فنربخشة" أن فضيحة التلاعب بنتائج مباراة عام 2011، والتي تم فيها اتهام النادي بالتلاعب في نتائج المباريات إلى حد كبير على حساب "طرابزون سبور"، تولاها ممثلو ادعاء مقربون من حركة غولن، في إطار مؤامرة للحركة من أجل تولي زمام الأمور في نادي "فنربخشة".

وأصبح في الوقت الحالي التكتيك الشائع في تركيا لتلطيخ سمعة أي منتقد للحكومة باتهامه بالانتماء لحركة غولن، وينفي إمام أوغلو بشدة أي صلة من هذا القبيل.

"كل شيء على ما يرام"

انتقدت المعارضة والعديد من المراقبين القرار بإلغاء فوز إمام أوغلو في مارس وإعادة التصويت، واعتبروه هجومًا على البقية المتبقية من الديمقراطية في تركيا. لكن إمام أوغلو قام بإلقاء كلمة إيجابية ومثيرة تعهد فيها بالفوز مرة أخرى وسعى لطمأنه الناخبين.

موضوع يهمك
?
تتسارع التطورات في المنطقة ويرتفع منسوب القلق مع التصعيد الميداني الأوّل من نوعه منذ تصاعد حدّة التوتر بين الولايات...

سيناريوهات الرد الأميركي على إيران ودور حزب الله المتوقع العرب والعالم

لقد تم اختيار شعار الحملة الانتخابية: "كل شيء سيكون على مايرام Rey cey guzel olacak" وقام مشجعو فرق كرة القدم بترديده كهتاف في استادي "بشكتاش" و"فنربخشة" خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم الكروي.

متبعا نفس خطى أردوغان، اعتمد إمام أوغلو في سياساته إلى حد كبير على شخصيته. وعلى الرغم من أن الأزمة الاقتصادية في تركيا دفعت بعض الناخبين بعيداً عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، والاستفادة من اتفاقية الانتخابات بين العديد من أحزاب المعارضة الرئيسية، إلا أن إمام أوغلو احتفظ طوال الوقت بلهجة هادئة وتصالحية وشاملة للوصول إلى الناخبين المحافظين، في تباين ملحوظ مع خطاب أردوغان، الذي يثير الجدل والخلافات المشتعلة في كثير من الأحيان.

المنافس الوحيد خلال 20 عاماً

ساعدت كرة القدم إمام أوغلو، وهو شخصية غير معروفة إلى حد كبير قبل الحملات الانتخابية، على إظهار شخصية سياسية، والتواصل بمهارة مع الجمهور، بينما تسهل أيضاً ارتقاءه الدرج في المؤسسات. يتكهن البعض بالفعل بأنه ربما يترشح ضد أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2023.

تمكن القليل من السياسيين من التنافس مع أردوغان على مدى العقدين الماضيين من حيث أوراق الاعتماد الشعبية والشخصية الجذابة، ولم ينافسه أي منهم في استخدام كرة القدم كأداة خطابية أو طريق إلى السلطة أو وسيلة لصياغة أسطورته الشخصية.

صد ضربة الجزاء

تمكن إمام أوغلو من التصدي والتقاط جميع الطلقات، التي تم تصويبها ضده خلال الأسابيع القليلة الماضية، ويدرك أردوغان وحزبه أنهما يواجهان خصماً شجاعاً. في الوقت الذي يستعد فيه للتصدي (كحارس مرمى سابق) لصد ضربة الجزاء الأكثر أهمية في حياته المهنية، ويأمل إمام أوغلو أن يتمكن من فعل ما يكفي ليحقق النصر في هذه المباراة المعادة المثيرة للجدل.

إعلانات