لبنان.. العسكريون المتقاعدون يحتجون على الموازنة

نشر في: آخر تحديث:

طوق العسكريون المتقاعدون في لبنان مداخل العاصمة بيروت للضغط على لجنة المال والموازنة، بهدف إلغاء كل المواد التي تمس حقوق العسكريين، متقاعدين كانوا أم ما زالوا في الخدمة.

وبدأ التحرك الاحتجاجي في العديد من المناطق اللبنانية، حيث قطعوا الطرقات لاسيما المؤدية إلى بيروت منذ الخامسة من صباح اليوم الخميس، رداً على بنود الموازنة التي اعتبروها مُجحفة بحقهم.

خطوة تحذيرية

هذا وأصدر حراك العسكريين المتقاعدين بياناً، أكدو فيه أن خطوتهم جاءت ردا على تعنت السلطة واستمراها في الفساد ومعاناة المواطنيين في غياب أي خطة اقتصادية واجتماعية واضحة وحكيمة لحماية ذوي الدخل المحدود، مؤكدين أنها خطوة تحذيرية أولى للسلطة.

الحراك قدم اعتذاره للشعب اللبناني لما سيلحق بالمارة من تأخير وعرقلة الطرقات، لاسيما أن زحمة سير خانقة سجلت على مختلف الطرقات التي شهدت اعتصامات.

وحمل المحتجون صور عسكريين قتلوا وستتأثر عائلاتهم بالخفض الجديد. وقال رقيب أول متقاعد منذ 2001: "سنغلق كل لبنان. هذه الطبقة السياسية أوصلتنا لهذه المرحلة.هذا حق مكتسب لنا".

وأعلن المعتصمون السماح للحالات الطارئة وسيارات الإسعاف وباصات العسكريين بالمرور.

نقاط خلافية

ويعترض المتقاعدون العسكريون على ثلاث نقاط: الأولى تتعلق بفرض ضريبة دخل على التعويضات الإضافية، التي يحصل عليها العسكريون المتقاعدون، ومنها مثلاً بدل ألبسة وتجهيزات، وهذه "المتممات"، يُفترض بها أن تكون في أصل الراتب، إلا أنّه منذ تسعينيات القرن الماضي، اتُّفق على أن تُدفَع من خارج الراتب، حتى لا تشملها تعويضات نهاية الخدمة، التي تُحتسب على أساس الراتب.

واقترح وزير المالية، علي حسن خليل، أن تُفرَض ضريبة دخل عليها. في حين أنّ الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، يعتبرون أنّ هذه الخطوة تمهيدية، لتُفرض أيضاً على العسكر في الخدمة.

أما نقطة الخلاف الثانية، هي المادة 76 من مشروع قانون الموازنة، التي تمنع الإحالة إلى التقاعد في السنوات الثلاث المقبلة، إلا لمن بلغ السن القانونية للتقاعد. ويتمسك بها وزير المال، لقوله إنّ كلفة التقاعد المبكر كبيرة على الدولة كبيرة جداً، وقد كلفت الخزينة في عام 2018 أكثر من ألف مليار ليرة، وأنّ المادة تشمل الجيش والقوى الأمنية وكلّ المؤسسات الرسمية والإدارة العامة.

أما النقطة الثالثة، فهي رفع نسبة بدل الطبابة التي يدفعها العسكريون من 6% إلى 9%، أسوةً ببقية الموظفين في الإدارة العامة.

مشروع الموازنة

ويناقش نواب البرلمان مشروع الموازنة هذا الأسبوع بعد أن انتهت الحكومة من إعداده الشهر الماضي، في اختبار مهم لعزم الحكومة على تنفيذ إصلاحات تؤجلها منذ سنوات والبدء في معالجة مشكلة الديون الضخمة.

وتكشف الاحتجاجات عن العراقيل التي تعترض مساعي الحكومة لخفض الإنفاق، حتى بعد أن وافقت الأحزاب الرئيسية في البلاد على مشروع الموازنة في محاولة لتجنب أزمة مالية.

وفجرت المخاوف من خفض المرتبات والمعاشات احتجاجات وإضرابات خلال الشهور الماضية، لكن مشروع الموازنة لا يتضمن خفضا في رواتب العاملين بالقطاع العام.

ولبنان من بين أكبر الدول مديونية في العالم، ويصل حجم ديونه إلى نحو 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتواجه الموارد المالية الحكومية ضغوطا بسبب تضخم القطاع العام وارتفاع تكاليف خدمة الديون والدعم الضخم لقطاع الطاقة.

وتشمل الخطوات الرئيسية لخفض العجز المتوقع أن يبلغ 7.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي فرض ضريبة على الفوائد وضريبة على الواردات وكذلك خطة حكومية لإصدار سندات منخفضة الفائدة.