منظمة أوروبية لواشنطن: هل آن الأوان لإدراج الإخوان كمنظمة إرهابية؟

نشر في: آخر تحديث:

في السنوات القليلة الماضية، قامت حكومات متعددة، في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والغرب، بإجراء تحقيقات حول وضع جماعة الإخوان المسلمين، التي تدعي أنها منظمة دينية مسالمة، ومع ذلك تعد منبع العقيدة الأيديولوجية التي ينهل منها من يسلكون طريق العنف. وفي العديد من الأمثلة، انتهى الأمر إلى تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.

وتجدد هذا الجدل مؤخرا في البيت الأبيض، حيث وردت تقارير في نهاية أبريل/نيسان بأن الرئيس الأميركي #دونالد_ترمب يضغط من أجل إدراج جماعة #الإخوان المسلمين في قائمة الخارجية الأميركية، التي تضم المنظمات الإرهابية الأجنبية، بحسب ما نشره موقع European Eye on Radicalization.

طبيعة الإخوان

عندما تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر في عام 1928، كانت تستهدف أسلمة المجتمع من القاعدة إلى القمة، وكان توظيف العنف في خدمة هذه الثورة أمراً مشروعاً. وأيد الإخوان انقلاب الضباط الأحرار في عام 1952، بقيادة البكباشي آنذاك جمال عبد الناصر، الذي ألغى الملكية المصرية. ثم انقلب الإخوان في وقت لاحق على عبد الناصر الذي بدأ هجوما عليهم عام 1954، ما دفع أعدادا كبيرة من كوادرهم إلى النزوح للمنفى.

حكم ذاتي في الخارج

استقر نشطاء الإخوان في بلدان مختلفة، أولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ثم في الغرب. وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970، قام خليفته، أنور السادات، بتغيير المسار، وإعادة تنظيم مصر بعيداً عن الاتحاد السوفيتي (سابقا)، وفي اتجاه الغرب. وفي هذا السياق، رأى السادات أن الشيوعيين واليساريين في مصر هم التهديد الرئيسي. وسُمح لجماعة الإخوان بإعادة البناء في مصر خلال هذه الفترة، وأعلنت الجماعة عن وضع استخدام العنف جانباً، حتى لو كان ذلك لتجنب المزيد من القمع من جانب الدولة. وفي الخارج، أصبحت مختلف فروع المنظمة التي تشكلت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تتمتع بالحكم الذاتي.

تكتيك مع غير المسلمين

ووفقاً لما أوضحه دكتور لورينزو فيدينو، خبير أميركي إيطالي في شؤون الجماعات الإسلامية وباحث بارز في العديد من مراكز وجامعات أوروبا وأميركا الشمالية، أنه بينما كانت "كيانات الإخوان" تعمل على أساس "رؤية مشتركة"، وبينما كان العملاء في الغرب يرتبطون "بروابط قوية" بالشرق الأوسط، كان لديهم في كل البلاد "الاستقلال التشغيلي الكامل". وأضاف فيدينو أن ذلك أتاح "إعادة تشكيل جزئي لأيديولوجية الإخوان، وتكتيكاتهم لتناسب مجتمعات الأغلبية غير المسلمة".

ونظرا لمجموعة من الأسباب - التاريخية والتنظيمية والاقتصادية - أصبحت المنظمات والأفراد المنبثقة من جماعة الإخوان المسلمين قوية على نحو ملحوظ في الغرب. ويلاحظ فيدينو أن بعض الحكومات الغربية تعمل على إشراك الإخوان وهي تدرك تماماً ماهية معتقداتهم، آملين في بعض الأحيان في التخفيف منها وأحيانا رغبة منهم في استغلال براعة الإخوان التنظيمية للتعامل مع الشعوب المسلمة.

خداع الإخوان للغرب

لكن انخرطت جماعة الإخوان المسلمين في قدر كبير من الخداع أيضًا، حيث كانت تخبر الغربيين بلغاتهم الخاصة ما يريدون سماعه، بينما يحرضون في نفس الوقت ضد الغرب على أنه فاسد، وغير أخلاقي، وذلك عند التحدث باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويشير فيدينو إلى أنه ربما يكون من الخطأ التحليلي الخطير الجمع بين أيديولوجية الإخوان وتوجهات المنظمات السلفية والمتطرفة مثل تنظيم القاعدة وداعش.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي إغفال دور الإخوان كأب روحي للتيارات ذي النزعة القتالية. كما ساعدت قيادات الإخوان المسلمين في السبعينيات في دمج الجوانب العقائدية للسلفية، والأساليب الثورية للإخوان، لتشكيل الجهادية السلفية.

أميركا والإخوان

انضم إلى فريق إدارة دونالد ترمب عناصر تعتبر جماعة الإخوان المسلمين على قدم المساواة مع الجهاديين السلفيين، من حيث التهديد الذي يمثلونه، سواء بشكل مباشر أو كأرض خصبة لـ "متطرفين لا يستخدمون العنف"، ولكن يمكن أن يحملوا السلاح في وقت لاحق. ومن أجل تفعيل هذا الرأي ليتحول إلى سياسة، كان التحرك لإدراج الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية خطوة واضحة.

تضييق الخناق على الإخوان

تمتلك الحكومة الأميركية مجموعة واسعة من الأدوات، التي يمكن استخدامها لخنق منظمة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، لا تتوافر ضد جماعات أخرى، حتى تلك المدرجة في قائمة وزارة الخزانة الخاصة بالمنظمات الإرهابية. وإذا ما تم إعلان جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمة إرهابية أجنبية، فإن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات اقتصادية وقيوداً على السفر واسعة النطاق سواء على الشركات أو الأفراد، الذين يتفاعلون معها.

لن تكون الولايات المتحدة أول دولة تعتبر جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، فقد منعت سوريا جماعة الإخوان المسلمين في عام 1963، بعد وقت قصير من استيلاء حزب البعث على السلطة. وأدرجت روسيا جماعة الإخوان كمجموعة إرهابية في عام 2003، وكذلك فعلت مصر في عام 2013، وفي عام 2014 اتخذت المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة نفس الخطوة.

وفي عام 2017، قامت إدارة ترمب بتعليق خطط لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الأجنبية الإرهابية. ثم تجدد النقاش في البيت الأبيض بعد زيارة قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 9 أبريل. إن المعارضة الأساسية المنظمة لحكم السيسي منذ توليه السلطة في عام 2013 كانت من جماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك عناصر من المنظمة احتضنت العنف علانية.

المشاكل المحتملة

يعارض العديد من المحللين اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية. وفي هذا الصدد ترتكز الحجج على عدة أعمدة.

يستند أحد الاعتراضات على اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة أجنبية إرهابية إلى الحقائق السياسية، وهي أن الجماعة متنوعة للغاية في مختلف البلدان، ولا توجد جماعة إخوان متجانسة، يمكن تصنيفها بهذا الوصف مباشرة في بعض الأحيان.

كما أن هناك اعتراضاً آخر من منظور قانوني، وهو أنه ليس من الواضح أن جماعة الإخوان المسلمين تجاوزت الحد القانوني لمنظمة أجنبية إرهابية. يعد وليام ماكانتس، باحث في الإسلاموية المتشددة في معهد بروكنجز، واحدا ممن يقولون إن جماعة الإخوان المسلمين لا تنطبق عليها معايير الإدراج في القوائم السوداء بموجب النظام الأساسي، وتتبنى وكالة الاستخبارات المركزية CIA وجهة نظر مماثلة.

أيضا وعطفا على النقطة الأولى، يُقال إن فروع المنظمة، مثل حماس في غزة، التي تتوافق بوضوح مع تعريف منظمة أجنبية إرهابية، يمكن التعامل معها بالفعل، بشكل منفصل.

رأي جيوسياسي

كما يوجد اعتراض جيوسياسي، حيث يعتبر الحزب الحاكم للرئيس رجب طيب أردوغان في تركيا فرعًا من جماعة الإخوان المسلمين، كما يشكل الإخوان عنصرا رئيسيا بالنظم السياسية في الأردن والمغرب والعديد من الدول الإقليمية الأخرى. ويمكن أن تخلق تسميتها كمنظمة إرهابية صعوبات قانونية وسياسية مع هذه الحكومات الصديقة.

أما الاعتراض الأخير فهو أن الإدراج في القوائم السوداء ينطوي على خطر تقديم ذريعة لانتهاكات حقوق الإنسان، مع قيام الحكومات الإقليمية بقمع المعارضين الشرعيين المسالمين من خلال وصفهم بأنهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين. إن مثل هذه الحملات ضد المعارضة السلمية تميل إلى فتح الطريق أمام المتطرفين الذين يلجأون لاستخدام العنف.

أسباب الإدراج بالقائمة السوداء

على الرغم من الصعوبات المحتملة في وضع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، إلا أنها خطوة يجب اتخاذها من أجل كبح منظمة عملت كرائد أيديولوجي للجماعات الإسلامية العنيفة المعاصرة. على الرغم من تنوع كيانات الإخوان، تظل مخاطر أيديولوجية الإخوان ثابتة، وتشكل تحديًا جذريًا للديمقراطية والقيم الليبرالية وحقوق الإنسان.

وعبر مؤسس جماعة الإخوان، حسن البنا، عن عدم التوافق بين الإخوان والقيم الليبرالية في محاضرة ألقاها في أكتوبر 1948: "إن الإسلام لا يعترف بالحدود الجغرافية، ولا يعترف بالاختلافات العرقية والدم".

وسعى الإخوان لتحقيق الوحدة الإسلامية، وهم يعتقدون أن الخلافة رمز للوحدة الإسلامية، ومؤشر على الروابط بين شعوب الإسلام. ويؤمن الإخوان بالخلافة وإعادة تأسيسها كأولوية قصوى.

معادية للديمقراطية

ترمز جماعة الإخوان إلى القيم غير الديمقراطية المتعلقة بحقوق المرأة، وتنشر الروايات التي تحرض بنشاط على الكراهية ضد الأقليات الدينية، ولاسيما المسيحيين واليهود من قبلهم جميعا.

تم عرض وجهة نظر جماعة الإخوان المسلمين حول أدوار الجنسين في الدورة السابعة والخمسين للجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة في مارس/أذار 2013. ورداً على إعلان اللجنة الذي يدين العنف ضد المرأة، أصدرت جماعة الإخوان بيانًا من 10 نقاط يرفض الإعلان.

وأنكر بيان الإخوان حق المرأة في رفع دعاوى قضائية بالاغتصاب ضد زوجها، وتجاهل الفكرة التي طرحتها اللجنة الدولية القائلة بأن "سلطة الطلاق ينبغي سحبها من الأزواج لتكون في أيدي القضاة ".

وأدان الإخوان إعلان اللجنة لأنه يستلزم من الدولة توفير وسائل منع الحمل والإجهاض وإلغاء تعدد الزوجات.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن إعلان اللجنة "يتعارض مع مبادئ الإسلام الراسخة، ويقوض الأخلاق الإسلامية، ويدمر الأسرة، ويجر المجتمع مرة أخرى إلى جاهلية ما قبل الإسلام".

وتتضح معاداة جماعة الإخوان المسلمين للسامية في آراء رجل الدين الإخواني، يوسف القرضاوي، الذي قال ذات مرة: "على مر التاريخ، فرض الله على اليهود أشخاصا يعاقبونهم على فسادهم. ولقد تم تنفيذ العقوبة الأخيرة على يد أدولف هتلر، إن شاء الله، في المرة القادمة ستكون على أيدي المؤمنين.

وكان القرضاوي صريحًا تمامًا في أن الإرهاب الانتحاري ضد اليهود الإسرائيليين مقبول: "إن العمليات الاستشهادية التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية لمقاومة الاحتلال الصهيوني ليست مدرجة بأي شكل من الأشكال في إطار الإرهاب الممنوع، حتى لو كان بين الضحايا بعض المدنيين".

عندما ألغى القرضاوي فتواه عن "العمليات الاستشهادية" في عام 2015، لم يكن هذا بمثابة اعتدال، لأن الشروط، التي أوردها، تركت المبرر الأيديولوجي لمثل هذه الهجمات الإرهابية كما هو وخاصة ضد اليهود.

علاوة على ذلك، فإن وجهة نظر القرضاوي للجهاد هي أنه فرض عين، "واجب على الفرد". وعلى النقيض من ذلك، يعتبر الإسلام أن الجهاد بالسيف فرض كفاية.

وبناءً على هذا "الواجب الفردي" للجهاد، أصدر القرضاوي فتوى تطلب من المسلمين تجاهل حكوماتهم الوطنية ومهاجمة المنشآت الغربية في بلادهم، لأن هذه المنشآت جاءت بطريق الغزو: "إن مقاومة الغزاة هي واجب فردي على كل المسلمين. إذا قام الأعداء بغزو بلد مسلم، فينبغي لشعب ذلك البلد أن يقاومهم ويطردهم من أراضيه. إنه فرض عين على جميع المسلمين رجالا ونساء".

سيكون إدراج جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية مهمة معقدة، تشمل على الأرجح مراجعة المعايير المستخدمة لإدراج جهات فاعلة، ولكن هذا ضروري نظرًا لدور الجماعة في تشكيل حركة الجهاديين، ودورها المستمر في دعم التطرف.