عاجل

البث المباشر

اتفاق "تريليوني" الدولارات ينقذ أوروبا وأميركا الجنوبية

المصدر: لندن - كمال قبيسي

بكى وزير خارجية الأرجنتين Jorje Faurie وهو يسجل في السابعة مساء أمس الجمعة ببروكسل، رسالة صوتية بثها عبر "الآيفون" إلى WhatsApp الرئيس ماوريسيو ماكري، تعرضها "العربية.نت" في فيديو يقول فيه أدناه: "أهنئك يا سيادة الرئيس. في ولايتك أنهينا 20 سنة من المفاوضات. لدينا الآن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي" وبالإضافة إلى ما قال، نسمع حشرجة الكلمات تختلط في حنجرته مع صوته المتهدّج بدموع الفرح.

لم يتصل "خورخي فوري" هاتفياً بالرئيس الأرجنتيني، لأن الساعة كانت الثانية فجر اليوم السبت بتوقيت اليابان، وماكري المشارك بقمة العشرين المنعقدة في مدينة "أوساكا" كان نائماً بجناحه الرئاسي في فندق شيراتون. إلا أن الوزير اختصر له بكلمات قليلة ما استغرق 20 سنة من مفاوضات بدأت عام 2000 واستغرقت 39 جولة من المحادثات حتى توصل الاتحاد الأوروبي إلى توقيع اتفاق تاريخي بامتياز مع "السوق المشتركة الجنوبية" المعروف تكتلها باسم Mercosur الشامل 5 دول مهمة وكاملة العضوية فيه بأميركا الجنوبية، بحيث يؤدي الاتفاق الذي أعلنه أيضاً جان كلود يونيكر، رئيس المفوضية الأوروبية، إلى قيام سوق حرة مشتركة تضم أكثر من 800 مليون نسمة، وتنقذ الجانبين مما هما فيه من معاناة اقتصادية على كل صعيد.

الدول الكاملة العضوية في "ميركوسور" هي: البرازيل والأرجنتين والأوروغواي والباراغواي، إضافة إلى فنزويلا التي تم في 2016 تجميد عضويتها، وهي 5 دول لها ميزان تجاري مع الاتحاد الأوروبي تتحرك فيه 100 مليار دولار كل عام على الأقل، وفقاً لما قرأت "العربية.نت" في وسائل إعلام برازيلية وأرجنتينية عن الاتفاق الذي يتوقعون أن يضاعف الميزان التجاري 3 مرات، لأن مساحة الدول الخمس مجتمعة في أميركا الجنوبية 13 مليوناً و771 كيلومتراً مربعاً، وسكانها أكثر من 300 مليون تقريباً، فيما يزيد إنتاجها المحلي عن 3 تريليونات دولار، تمثل 78% من الناتج الإجمالي لكل دول أميركا اللاتينية، لذلك وصف وزير الاقتصاد الألماني، بيتر التمار، ما تم توقيعه بأنه "أكبر ما يبرمه الاتحاد الأوروبي على الإطلاق" وفق تعبيره.


أفضل من لا شيء

ويتضمن الاتفاق، بحسب ما يمكن تلخيصه مما بثته الوكالات، بنوداً لحماية العمال والبيئة، والالتزام بمعايير عالية للأغذية، مع الأخذ بعين الاعتبار مقاييس "المفوضية الأوروبية" التي فاوضت بشأن الاتفاق نيابة عن "الاتحاد الأوروبي" الشامل 28 دولة. إلا أن منقدين للاتفاق وجدوا أنه لا يتضمن قيوداً كافية على ما يضر بالبيئة، ومنه القطع الجائر لأشجار غابات الأمازون لتحويلها إلى أراض زراعية. لكن أنصار ما تم توقيعه الجمعة بين اثنين من أكبر التجمعات التجارية بالعالم يقولون إنه أفضل من لا شيء. مع ذلك يحتاج أن توافق عليه دول وبرلمان الاتحاد الأوروبي، لكي يبدأوا بتنفيذه، وهو أمر مضمون كما يبدو.

وبعد التوقيع في بروكسل والتصفيق، بث الوزير رسالته للرئيس وهو يبكي فيها فرحا وبعد التوقيع في بروكسل والتصفيق، بث الوزير رسالته للرئيس وهو يبكي فيها فرحا

والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري واستثماري لتجمع "ميركوسور" وثاني أكبر شريك له بتجارة السلع، ومن خفض الرسوم الجمركية وحده سيصبح الاتفاق أجدى ما وقعه الاتحاد الأوروبي بتاريخه، لأنه يفتح لأوروبا أبواب المزيد من الأسواق، خصوصاً في قطاع السيارات الذي يعاني من رسوم جمركية تصل إلى 35% بأميركا الجنوبية، فيما تطمح دول "ميركوسور" إلى زيادة صادراتها من لحوم الأبقار والسكر والدواجن وسائر المنتجات الزراعية، وغيرها، عبر إلغاء الاتفاق رسوم استيراد تفرضها دول الاتحاد الأوروبي على عدد كبير من المنتجات الزراعية من أميركا الجنوبية، بينها عصير البرتقال والقهوة سريعة التحضير والفاكهة.

إعلانات