عاجل

البث المباشر

"بلومبيرغ": تركيا لم تعد حليفاً للغرب يستحق المخاطرة

المصدر: العربية.نت

على مدار الأعوام القليلة الماضية، وبينما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشن هجوماً أقوى من أي وقت مضى ضد الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، دعا المسؤولون والمهتمون بالشؤون الخارجية في واشنطن إلى التحلي بالصبر. واعتبر هؤلاء أن مواقف أردوغان المتشددة، والتي تستهدف بمعظمها الرأي العام المحلي أولاً، هي بمثابة مصدر محدود للإزعاج، ولم تكن تعد مبرراً كافياً لأن يتخلى الغرب عن تركيا، حسب ما جاء في افتتاحية إدارة التحرير في شبكة "بلومبيرغ" الإخبارية الأميركية أول أمس الخميس.

وتابعت الافتتاحية أنه "حان الوقت للاعتراف بحدوث المزيد من الإزعاج، حيث إن تركيا تخلت عن الغرب مع سابق القصد والنية".

واعتبرت "بلومبيرغ" أن تصرفات أردوغان تتسق حاليا مع لغة خطابه. وفي هذا السياق، يُعد قراره بتسلّم منظومة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع "إس 400" تحدياً واضحاً لحلف الناتو. وقد حذر المسؤولون الغربيون منذ فترة طويلة من إتمام هذه الصفقة، قائلين إن الأنظمة الروسية يمكن أن تعرض دفاعات الناتو للخطر عن طريق إعطاء المتخصصين الفنيين الروس فرصة الولوج إلى المعلومات الحيوية الخاصة بأحدث الطائرات المقاتلة الأميركية والأوروبية، وهي مقاتلة "إف 35".

في سياق آخر، صعدت تركيا التوترات مع أوروبا في جبهة أخرى، حسب "بلومبيرغ"، وذلك من خلال إرسال سفن التنقيب عن الغاز الطبيعي إلى مياه البحر المتوسط الشرقية، قبالة سواحل قبرص.

"استفزاز متعمد"

وبحسب "بلومبيرغ"، تعتبر كل هذه الممارسات "استفزازات متعمدة"، حيث كان من الممكن أن تختار تركيا شراء أنظمة صواريخ أخرى يوافق عليها حلف الناتو وتمتلك قدرات مماثلة لـ"إس 400" الروسية. كما كان يمكن لتركيا أن تفسح المجال للاتحاد الأوروبي للقيام بالوساطة في مسألة التنقيب قبالة قبرص.

وأضاف موقع "بلومبيرغ": "مع وجود تراخي في التأثير الأميركي في الجوار، يبدو أن أردوغان بنى حساباته على أنه يمكن تحقيق مصالحه الأمنية بشكل أفضل من خلال تحالف مع روسيا، وعلى أن الرئيس دونالد ترمب سيسمح بتغيير تركيا لمعسكرها، وعلى أن الغرب لن يتجرأ على فرض عقوبات قوية على تركيا بسبب ذلك".

موضوع يهمك
?
فازت شركة لوكهيد مارتن بعقد قيمته 1.48 مليار دولار لبيع منظومة ثاد الدفاعية الصاروخية للسعودية، لكن ما هي هذه المنظومة...

اشترتها السعودية.. كل ما تريد معرفته عن صواريخ "ثاد" اشترتها السعودية.. كل ما تريد معرفته عن صواريخ "ثاد" السعودية

لكن "بلومبيرغ" اعتبرت أنه يجب على أردوغان "الآن أن يتحمل مغبة خياراته"، مذكرةً أن الاتحاد الأوروبي يقوم بالفعل الآن بتجميد الاتصالات رفيعة المستوى مع تركيا، وقد بدأ في قطع مساعداته المالية لها.

وتابعت: "ونظراً لأن أنقرة سخرت من مثل هذه الإجراءات، يجب على الأوروبيين المضي قدماً وفرض عقوبات على الشركات التركية المشاركة في عمليات التنقيب في شرق البحر المتوسط. ويجب أن تمنع هذه الإجراءات قيام تركيا بالمزيد من مثل هذه المغامرات البحرية".

"خطوة جيدة" من البيت الأبيض

واعتبرت "بلومبيروغ" أن "الولايات المتحدة بحاجة هي الأخرى إلى المضي قدماً. وفي بداية خطوة جيدة، قال الرئيس ترمب إن تركيا لن تحصل على مقاتلات "إف 35" التي تعاقدت على شرائها. وتقوم إدارة ترمب أيضاً باستبعاد الشركات التركية من الشراكة في برنامج لتصنيع أجزاء من مقاتلات "إف 35". ولن يستطع البيت الأبيض أن ينتهج خطا أكثر ليونة مع تركيا بدون أي تغيير في سلوك الأخيرة".

وفي المراحل التالية، يوجد أمام الإدارة الأميركية قائمة طويلة من العقوبات الممكن فرضها على تركيا للمفاضلة فيما بينها، مثل تجميد أصول مالية خاصة بكبار المسؤولين الأتراك، وحجب القروض الكبيرة عن تركيا، أو إزالة تركيا من النظام المالي الأميركي بالكامل، حسب "بلومبيرغ" التي أضافت أنه "يجب أن يكون الهدف هو البدء بضبط النفس، لكن يجب فرض العقوبات بسرعة ما لم يعيد أردوغان التفكير ملياً في سوء تقديره ومدى جدوى صفقة الصواريخ الروسية".

قواعد بديلة للناتو

وتابعت: "إذا فشلت تلك الإجراءات في ردع أردوغان، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيون سيحتاجون إلى مواجهة سؤال أكبر: هل يمكن اعتبار تركيا حليفا موثوقا به؟". وذكّرت أنه "على الرغم من أن قواعد الناتو لا تسمح بطرد أي عضو من الحلف، إلا أن هناك قضايا عملية أكثر خطورة يجب مراعاتها، بما في ذلك تواجد عسكريين غربيين وعتاد وأسلحة عسكرية، من بينها أسلحة نووية، في قواعد الناتو في تركيا".

وذكّرت "بلومبيرغ" أنه "في السنوات الأخيرة، كان بعض قادة الناتو يبحثون في جميع أنحاء الشرق الأوسط عن مواقع بديلة لهذه القواعد، وبوصول شحنات صواريخ "إس 400" إلى تركيا، يتحتم الإسراع بإتمام عملية البحث".

وختمت: "لا يوجد أدنى شك في أن أردوغان قد حدد خياره في هذا الخلاف. وينبغي على الغرب أن يستعد للمضي قدماً بدون تركيا".

إعلانات