خبراء عسكريون: تركيا لم تعد مخزناً موثوقاً لنووي أميركا

نشر في: آخر تحديث:

عقد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اجتماعاً وجميع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض، الثلاثاء، لمناقشة فرض عقوبات محتملة على تركيا.

في نفس السياق نشرت صحيفة "واشنطن إكزامينر" مقالاً لجيمي ماكنتاير، كبير الكتاب الصحافيين المتخصصين في شؤون الدفاع والأمن القومي، جاء فيه أن قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتفضيل شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 على الأسلحة الأميركية، بما يشمل صواريخ باتريوت القوية، والمقاتلة الرائدة في العالم طراز F-35، ربما يكون قد انتقل بالتحالف الأميركي-التركي، الذي يواجه اضطرابات منذ فترة طويلة، إلى مرحلة الانهيار.

وقال الكاتب الأميركي إنه في الوقت الذي يرى فيه ترمب أن أردوغان كان "مضطراً" لشراء صواريخ روسية لأن الولايات المتحدة، في عهد باراك أوباما، رفضت التوصل إلى اتفاق لتزويد تركيا بنظام باتريوت الأميركي، فيجب التذكير بأن المشكلة بالنسبة لإدارة أوباما، ومن ثم إدارة ترمب، هي أن أردوغان أراد أكثر من مجرد الصواريخ، حيث طالب بمشاركة تكنولوجيا سرية حتى تتمكن تركيا من إنتاج دفاعاتها الجوية في المستقبل. وكان ذلك المطلب بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها مسيرة التفاوض على الصفقة بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن على ما يبدو ليس بالنسبة لروسيا، التي دخلت في اتفاقية إنتاج مشترك مع أنقرة.

مزيد من العقوبات

ووافق ترمب على مضض على أنه في ظل هذه الظروف لا يمكن للولايات المتحدة أن تمضي قدماً في صفقة بيع مقاتلات طراز F-35 لتركيا، لأن تشغيل المقاتلة الشبح الأميركية إلى جانب المنظومة الصاروخية الروسية، يمكن أن يؤدي إلى الاطلاع على ملفات سرية للغاية تتعلق بتكنولوجيا تشغيل المقاتلة F-35. ولكن قال ترمب أيضاً: "إن هذا ليس وضعاً عادلاً"، حسب ما جاء في المقال.


ويضغط الكونغرس حالياً من أجل فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية بموجب قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات لعام 2017. وربما يؤدي ذلك إلى إصابة الاقتصاد التركي، الذي يعاني من الاضطراب بالفعل، بالعجز وبالتالي دق إسفين أعمق بين واشنطن وأنقرة، بينما يدفع أردوغان إلى مزيد من التقارب مع موسكو.

ظلت العلاقات الأميركية والتركية في حالة تأرجح قابل للانهيار منذ سنوات، ولكنها اتخذت منحى كبيراً بعد الانقلاب الفاشل لعام 2016، الذي يعتقد أردوغان أن الذي حرض عليه هو فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة، التي ترفض تسليمه لأنقرة.

ثم إنه في عام 2017، أرسلت الولايات المتحدة الأسلحة إلى الفصائل الكردية في شمال سوريا لمحاربة تنظيم داعش، بما في ذلك أعضاء ميليشيات وحدات حماية الشعبYPG، التي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية.

قنابل نووية في إنجرليك

وبينما تستمر العلاقات في الانهيار، يخشى المحللون من أن المرحلة التالية القابلة للتداعي ربما يكون ما يتعلق بإمكانية الوصول، غير المقيد، إلى قاعدة إنجرليك الجوية، التي تتمتع بموقع استراتيجي في جنوب تركيا، وهي أحد المواقع الخمسة المتقدمة التي نشرت فيها الولايات المتحدة قنابل نووية.

هناك قلق متزايد في واشنطن بشأن مستقبل قاعدة إنجرليك

أيكان إرديمير

ومن منظور سياسي، فإن الولايات المتحدة لا تؤكد أو تنكر وجود أسلحة نووية في مواقع محددة، ولكن السر تم استباحته منذ سنوات، ثم تسرب مرة أخرى هذا الأسبوع في مسودة وثيقة، كتبها عضو كندي في اللجنة البرلمانية للناتو، حيث أدرج الجمعية القواعد في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا.

واعتبر الكاتب الأميركي أنه "ربما يكون قد حان الوقت لإعادة التفكير في تركيا، خاصة بعد انقلاب عام 2016، الذي قامت خلاله القوات الموالية لأردوغان بقطع الوصول إلى القاعدة لمدة أسبوع، حيث أحاطت بالقاعدة واعتقلت بعض المتآمرين، الذين شاركوا في محاولة الانقلاب".

50 قنبلة نووية

وقال جو سيرينسيون، رئيس صندوق بلاوشيرز، مؤسسة فكرية ومركز أبحاث في واشنطن يعنى بسياسات التسلح النووي: "إن أردوغان حليف بالاسم فقط، ودخل حالياً في علاقة أسلحة عسكرية مع روسيا".

ويقدر اتحاد العلماء الأميركيين أن الولايات المتحدة تحتفظ بحوالي 50 قنبلة نووية من طراز B61 مخبأة في قاعدة إنجرليك الجوية، كل منها 10 أضعاف قوة القنبلة، التي ألقيت على هيروشيما.

تم تصميم القنبلة B61 لإسقاطها من طائرات طراز F-15 وكذلك من طراز F-35 الشبح، وهي نفس الطائرة من طراز F-35، التي تم حرمان تركيا من امتلاكها، مما يجعل وجود خبيئة قنابل ثقيلة في إنجرليك إشكالية أكبر حجما. وإذا كانت الولايات المتحدة لا تريد أن تحلق مقاتلات F-35 بشكل روتيني بالقرب من الرادارات الروسية، فهل تريد أن تضع أياً من مقاتلاتها من طراز F-35 العالي التقنية في قاعدة إنجرليك؟

بدائل

وأوضح أيكان إرديمير، الخبير بالشأن التركي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطياتFDD : "إن هناك قلقاً متزايداً في واشنطن بشأن مستقبل (قاعدة) إنجرليك". ويضيف: "في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك قلقاً فورياً على وجه التحديد بشأن الأسلحة النووية، ولكن هناك مناقشات مستمرة بين دوائر السياسة في واشنطن حول خيارات استخدام قواعد جوية بديلة لتلك القاعدة".

بعد أن قامت تركيا بإعاقة الوصول إلى القاعدة في عام 2016، نقلت ألمانيا طائراتها إلى الأردن. قال إرديمير إن الولايات المتحدة يمكن أن تحذو حذوها.

وأضاف إرديمير: "يمكن أن تؤدي تلك الخطوة إلى نقل تدريجي للأصول الأميركية إلى قواعد أخرى في المنطقة، ولكن من المرجح أن تتضمن هذه العملية الأسلحة والعتاد العسكري التقليدي قبل (مرحلة نقل) الأسلحة النووية".