عاجل

البث المباشر

استدعاء جنائي لصحيفة لبنانية.. والسبب "جمهورية خامنئي"

المصدر: بيروت ـ جوني فخري

وجّهت النيابة العامة لدى محكمة التمييز في بيروت كتاباً إلى رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية طلبت فيه استدعاء رئيس تحرير صحيفة "نداء الوطن" بشارة شربل والمدير المسؤول عن الصحيفة جورج برباري للحضور إلى جلسة تعقد في قصر عدل بيروت عند التاسعة والنصف من يوم الأربعاء 18 سبتمبر الحالي، على خلفية عنوان نشرته على صفحتها الأولى الخميس الفائت، قالت فيه: "سفراء جدد في بعبدا.. أهلاً بكم في جمهورية خامنئي"، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

واعتبرت "نداء الوطن" في عددها الصادر الجمعة "أن بدل أن تدبّ النخوة بمن يدّعي الحرص على (العهد القوي) فيبادر إلى التصدي لمحاولات جعله عهداً تابعاً ملحقاً بمحور خارجي، تراه يبادر إلى الإمعان في تصوير هذا العهد من حيث يدري أو لا يدري، عهداً قوياً قادراً فقط على قمع الأقلام وكمّ الأفواه تحت طائلة الملاحقة القانونية لكل صحافي تسوّل له نفسه الكتابة والتحليل بما لا يرقى إلى مستوى التبجيل والتهليل للسلطة. من يفاخر بتقديم نفسه على أنه (وزير القصر) سليم جريصاتي اغتنم بالأمس فرصة انعقاد مجلس الوزراء، ليجاهر ويعلن بحنق وعدائية عن النية في الادعاء على صحيفة (نداء الوطن)، ربطاً بما نشرته في مانشيت عدد الخميس عن خطورة إلحاق لبنان بالمحور الإيراني".

موضوع يهمك
?
بعيد الاستنفار الذي شهده جنوب لبنان خلال اليومين الماضيين، تصاعدت دعوات عدّة قوى دولية إلى تحييد لبنان عن الصراعات...

إيران تمسك عنق لبنان.. والحكومة "شاهد ما شافش حاجة" العرب والعالم

وقال رئيس تحرير صحيفة "نداء الوطن" بشارة شربل لـ"العربية.نت" "إن وزير شؤون الرئاسة سليم جريصاتي هو من طرح الموضوع داخل مجلس الوزراء وشدد على وجوب تعديل قانون المطبوعات".

قمع للحريات

ورأى شربل في هذا الإجراء "مؤشراً سلبياً على طريقة التعاطي مع الصحافة، إذ تحال عادةً هذه الدعاوى إلى محكمة المطبوعات، وهو يعني أننا ذاهبون إلى مزيد من قمع الحريات ومحاولة إسكات الأصوات التي تُنادي بالحرية والاستقلال".

وكتبت الصحيفة في صفحتها الرئيسية الجمعة على إثر الادّعاء عليها "لا يجرؤون على مجرّد التعليق على إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن لبنان بلد يأتمر بحربه وسلمه بأوامر مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، ويشربون حليب السباع في مواجهة الصحافة التي تنقل هذا الإعلان لتضعه برسم الرأي العام، بوصفه انتقاصاً فاضحاً من سيادة الدولة ومسّاً مباشراً بموقع رئيس الجمهورية وصلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة".

واعتبر شربل "أن أزمة الحريات موجودة والسلطة الحالية في لبنان يضيق صدرها على احتمال الأصوات المعارضة، وهي تلجأ إلى القضاء لإسكاتنا"، وأكد "أن رأينا تحت سقف الدستور وواجبنا كصحافيين أن نُدلي به صراحةً وأن ننقل للرأي العام قناعاتنا".

وبدأت صحيفة "نداء الوطن" الصدور في شهر يوليو الماضي، وتتميّز بخطها المعارض لعهد الرئيس ميشال عون وسلاح حزب الله وربط لبنان بالمحور الإيراني.

تضامن صحافي وسياسي

تضامناً مع الصحيفة، يعقد مجلس نقابة الصحافة في لبنان اجتماعاً الاثنين كما تداعى عدد من الصحافيين إلى لقاء تضامني في مكاتب الصحيفة في بيروت.

بشارة شربل

كذلك عبّر عدد كبير من السياسيين المعارضين لحزب الله عن استنكارهم لما حصل، وأعلنوا تضامنهم مع صحيفة "نداء الوطن"، رافضين المسّ بالحريات وإبداء الرأي تحت أي ذريعة.

واعتبر الصحافي بشارة شربل "أن السلطة ضاقت ذرعاً بجرأة الصحيفة وقولها للحقيقة كما هي، والدعوى المرفوعة ضدّها هي نتيجة تراكمات، لأن الصحيفة معارضة لهيمنة السلاح غير الشرعي داعية إلى حصره بيد السلطة الشرعية المُمثلة بالحكومة وهو مطلب بسيط تُطالب به كل الدول والشعوب".

وصدر في العام 1977 في لبنان قرار بمنع سجن الصحافيين وأن تحوّل الدعاوى المرفوعة ضد صحافيين أو صحيفة إلى محكمة المطبوعات. إلا أن المُستغرب بحسب شربل أن الدعوى ضد صحيفة "نداء الوطن" هي لدى محكمة التمييز التي تنظر بجرائم قتل.

"قمع بوليسي"

رداً على سؤال، أوضح شربل "إننا لم نتعرّض لتهديدات، واتّخاذ قرار بإقفال صحيفة في لبنان ليس بالأمر السهل، وإذا حصل سنقاومه، وإذا كانت هناك نيّات من هذا القبيل فمعناه أننا دخل في عهد القمع البوليسي، والدولة عندما تدخل في هذا العهد يسقط مسؤولوها".

وارتفعت في لبنان في الأشهر الأخيرة استدعاءات الناشطين والصحفيين إلى مراكز التحقيق الأمنية، إضافة إلى التوسع في اتخاذ قرارات جزائية بحبس أفراد على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو تحقيقات وتقارير إخبارية.

وسجّل خلال شهري يونيو ويوليو العام الماضي استدعاء أكثر من 15 صحفياً وناشطاً ومدافعاً عن حقوق الإنسان إلى مراكز أمنية للتحقيق معهم بسبب آرائهم أو تناولهم مسؤولين ومرجعيات سياسية، مع إلزام بعضهم بالتوقيع على تعهدات بعدم قيامهم بما يوصف بأنه مخالف للقانون أو المس بمسؤولين رسميين.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن حقوق الإنسان 2017-2018 إلى أن مكتب مكافحة الجرائم الإلكترونية يستجوب النشطاء السلميين ويقبض عليهم ويحتجزهم قبل المحاكمة بسبب نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وحسب التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود" خلال عام 2018، فإن لبنان احتل المرتبة المئة من أصل 180 بلداً.

إعلانات