عاجل

البث المباشر

مراسل بريطاني: 5 سنوات في تركيا.. عنف وسلاح وقمع

المصدر: دبي - العربية.نت

بعد خمس سنوات قضاها المراسل البريطاني مارك لوين في تركيا، كتب مقالا نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أكد فيه أن تركيا تشهد أقصى درجات العنف في تاريخها الحديث.

وفي معرض التدليل على رأيه، تحدث المراسل عن العشرات من الهجمات الإرهابية وأزمة المهاجرين وانقلاب دموي فاشل وعمليات تنكيل واضطهاد تلي محاولة الانقلاب الفاشل وصراع مع مسلحين أكراد والتداعيات من سوريا، إلى آخر قائمة طويلة تبدو بلا نهاية.

وأشار لوين إلى أن الكتب والمؤلفات التي تم نشرها في أوائل عام 2000 جاءت مليئة بالتفاؤل بشأن تركيا وبرئيسها رجب طيب أردوغان، والذي بدا فيما بعد أنه يسعى للجمع بين الإسلام والديمقراطية في عالم ما بعد هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن، عندما كان الغرب يتوق إلى شريك في الشرق الأوسط.

ونجح أردوغان آنذاك في وقف مسيرة الجيش للسيطرة على السلطة بالإضافة إلى جهود إصلاح اقتصادي، ثم قام بتمكين الأتراك المتدينين، الذين استشعروا لفترة طويلة ازدراء الأغلبية العلمانية، وجعل تركيا مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي.

نقطة التحول

من الصعب تحديد بالضبط متى تغيرت صورة أردوغان وصورة تركيا. ربما يعود هذا إلى الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة في عام 2013 بسبب خطة أردوغان للبناء على منتزه غزي، أحد المساحات الخضراء النادرة في وسط إسطنبول.

أو ربما الانقسام بينه وبين أتباع المعارض التركي المقيم في أميركا، عبد الله غولن، والأخير يقود فصيلا إسلاميا منافسا اخترق كل قطاع من قطاعات المجتمع، وألقى أردوغان باللوم عليه في محاولة الانقلاب خلال يوليو/تموز 2016.

أو ربما كان العالم يتغير. لقد أصبحت أوروبا أكثر عزلة، وأخذت القوميات في النهوض.

المتمردون الأكراد

في عام 2015، استؤنف القتال بين عناصر حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، وهو تمرد انفصالي أدى إلى فقد حياة نحو 40 ألف شخص على مدار عدة عقود.

وكانت جنوب شرق تركيا ذات الأغلبية الكردية مليئة بحواجز الطرق، التي يديرها مراهقون غاضبون يرتدون الأقنعة التي تخفي ملامحهم، بينما كان أقرانهم يقاتلون في الجبال من أجل حزب العمال الكردستاني، الذي أدرجته تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كمنظمة "إرهابية".

الأتراك عانوا من موجات عنف متتالية
ذكريات مأساوية

وفي ديار بكر، المدينة الرئيسية في المنطقة، يقول لوين إنه تجول بين الدبابات والشرطة المدججة بالسلاح، وسمع رشقات نارية من بنادق آلية وأصوات انفجار قنابل.

ويتذكر تلك النظرة المُحدقة لإيمين كاجيرغا، وهي تتذكر ابنتها "كميل" ذات الـ10 أعوام، والتي قضت بالرصاص خارج منزلها خلال عملية مداهمة للشرطة.

ويروي لوين أنه شاهد الثلاجة التي اضطرت إيمين لحفظ جثمان ابنتها فيها لمدة يومين كي لا تتحلل.

وأضاف أنه لن ينسى أيضًا المشيعين وهم يبكون في جنازات رجال الشرطة والجنود الأتراك، ضحايا قنابل حزب العمال الكردستاني التي تنفجر على جوانب الطرقات.

وتطرق لوين إلى هجمات إرهابية شنها تنظيم داعش وكان من بين أهدافها مطار إسطنبول، حيث تسلل إرهابيو داعش من سوريا، التي مزقتها الحرب لتفجير التجمعات السياسية والشوارع السياحية ومنها حادث تفجير ملهى ليلي في إسطنبول ليلة رأس السنة 2016.

فاجعة إنسانية

وكانت المقابلة الأكثر إثارة للشجن، بحسب ما كتبه لوين، تلك التي أجراها مع علي الساهو، أحد اللاجئين السوريين العديدين الذين وصلوا إلى تركيا، في طريقهم إلى أوروبا. وكان قد دفع للمهربين مبالغ إضافية مقابل قارب خشبي، من المفترض أن يكون أكثر أمانا من زورق مطاطي. وخلال 15 دقيقة في المعبر، امتلأ القارب بالماء، وغرقت زوجته وأطفاله الـ7، وكان أصغرهم يبلغ من العمر 20 يوماً فقط.

وثمة عدد لا يحصى من القصص المأساوية الأخرى للاجئين، الذين يتواجد حاليا حوالي 4 ملايين منهم في تركيا، وهو الرقم الأعلى من أي بلد آخر في العالم.

أردوغان
جنون العظمة والغطرسة

على الرغم من هذا الكرم التركي، إلا أن هناك الكثير من جنون العظمة، وربما يكون تأثرا بجزء من إرث الهوية الوطنية الذي بناه كمال أتاتورك، مؤسس الدولة الحديثة.

ونوه لوين في مقاله إلى أن الأسلوب المتغطرس دفعه إلى الاحتفاظ بالصفحة الأولى لصحيفة تركية وصفته بأنه "خائن بريطاني يجب القبض عليه وترحيله" وذلك لأنه تجرأ وأجرى مقابلات صحفية مع نشطاء المعارضة.

ويروي لوين أنه عندما جرت محاولة الانقلاب الفاشل في عام 2016، تم على الفور توجيه الاتهام إلى قوى خارجية.

وكانت محاولة الانقلاب، التي أودت بحياة 260 شخصاً، بمثابة نقطة تحول في تركيا، حيث شجعت أردوغان على تنفيذ ما يسمى بـ"عملية تطهير" تم خلاله التنكيل والانتقام من حوالي 250 ألف مواطن تركي إما بالسجن أو الإقالة أو الوقف عن العمل.

ويقول لوين إنه لن ينسى أبدًا كلمات عالِمة نفسانية، تبلغ من العمر 82 عامًا، التقى بها بعد فترة وجيزة من محاولة الانقلاب الفاشل، حيث أخبرته أنه تم تجريدها من معاشها ووصفت بأنها "داعمة للإرهاب".

ويسرد ما قالته العالمة النفسانية التي هربت وزوجها "من تركيا بعد انقلاب عام 1971. وتحدثت العالمة عن تعذيب واسع النطاق، واقتلاع أظافر عناصر يسارية داخل حجز أقسام الشرطة.

ويضيف لوين أن العالمة التركية توقفت لبرهة عن الكلام بينما تنظر إلى مضيق البوسفور المتلألئ، ثم استطردت: "لكن اليوم (عهد أردوغان) الأمر أسوأ، لأنه على الأقل كان يمكننا في الماضي الوثوق بالجهاز القضائي".

ويشرح لوين أنه كانت هناك صعوبة في مقابلة الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بعضهم تعرض للسجن، والبعض الآخر تعرض للمطاردة بتهم زائفة.

وفي ختام المقال ينقل لوين نصيحة من سيدة تركية، اسمها ميليس، عند وصوله لتركيا عام 2014، حيث قالت له: "إن هناك شيئا واحدا يجب أن تتعلمه عنا (الأتراك) هو أننا أشخاص متشددون، سواء كنا متدينين أو علمانيين أو عسكريين أو محبين لأتاتورك أو حتى لأردوغان".

إعلانات

الأكثر قراءة