عاجل

البث المباشر

تداعيات العملية التركية.. أزمات مرتقبة وخطر إيراني

المصدر: واشنطن - بيير غانم

تسبب الهجوم التركي على شمال شرقي سوريا بتعقيدات أمنية وسياسية كثيرة، أقلها القول إن "الأوضاع انقلبت" وإن كل ما سعت إليه الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب "ذهب هباء" وربما ما يأتي أسوأ.

فسياسة الولايات المتحدة المعلنة حتى أول أكتوبر، كانت إبقاء القوات الأميركية حتى تخرج إيران وميليشياتها من سوريا، وإلى حين التوصل لاتفاق سياسي من خلال مسار جنيف، وإنتاج حكم جديد.

وقد اعتبر الأميركيون أن منطقة شرق الفرات سيكون لها الوزن الأساسي في المفاوضات مع النظام.

تحولات كبيرة

إلا أن دخول تركيا إلى منطقة الشريط الحدودي وجّه ضربة قاسية لهذا المخطط، أولاً لأنه رمى الأكراد في أحضان النظام السوري وروسيا، بالإضافة إلى أن الأكراد سمحوا لقوات النظام السوري وأخرى روسية بالعبور إلى بعض مناطقهم. كما أن روسيا أدخلت قوات جوية غلى ثكنات عسكرية للنظام في الحسكة والقامشلي.

وقد بات الآن على الأميركيين أن يعالجوا مشكلة المجال الجوي مع موسكو، فبعدما كانت منطقة شرق الفرات منطقة تحليق أميركي حصراً، وجد الأميركيون الآن أنهم مضطرون للتخلي عن هذا الاحتكار، وبات على الأطراف الجديدة، أي روسيا ونظام الأسد من جهة، وتركيا من جهة أخرى، تنسيق تحليقها في المجال الجوي.

إلى ذلك، يبحث الأميركيون أيضاً ما ستكون عليه الأوضاع جنوب خط 32 كيلومتراً، فهم توافقوا مع الأتراك على منطقة بعمق 32 كيلومتراً، لكن سياسة أنقرة تقوم على منع إقامة أي جيب كردي في أي مكان من سوريا.

كما يتوقع الأميركيون أن تشهد المنطقة أزمة أخرى بعد أسابيع أو أشهر مقبلة، ويتوقعون انفجارها مباشرة بعد تثبيت الأتراك حضورهم وحضور ميليشياتهم في منطقة الشريط الحدودي، أو عندما يطالب أهالي المناطق التي يسيطر عليها الأكراد، مثل دير الزور والرقة، بالعودة إلى مناطقهم، في حين يرفض الأكراد ذلك بحجة أن المطالبين بالعودة "إرهابيون" وكانت لهم علاقات "بتنظيمات متطرفة".

الخطر الإيراني

كما أن طموح الأميركيين كان أن تبقى منطقة شرق الفرات كاملة في دائرة نفوذهم لمواجهة النفوذ الإيراني، لكنهم الآن، أقلّه أعضاء "فريق تركيا" في الإدارة الأميركية مقتنعون أن الأكراد السوريين ليسوا حليفاً من الممكن الاعتماد عليه، فهم فتحوا الباب سريعاً أمام النظام السوري وروسيا ثم إنهم لم يوافقوا يوماً على "مواجهة إيران".

ومنذ أشهر، شعر أعداء إيران في الإدارة الأميركية بخيبة من تقاعس الأكراد وبدأوا البحث عن بدائل، ومنها العمل مباشرة مع أهالي دير الزور الذين حافظوا على حضورهم في المدينة ومنطقتها منذ بدأت الثورة ضد نظام الأسد ثم في ظل "داعش" والآن بعد "داعش".

كذلك منطقة دير الزور ومقابلها منطقة "التنف" تشكل نوعاً من كماشة أو عنق زجاجة، يستطيع الأميركيون استعمالها للتضييق على إيران وميليشياتها، وهم أدركوا الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة منذ سنوات، وعملوا على الوصول إليها، لكنهم فشلوا في "قطع الطريق السريع".

ووزّع الأميركيون السيطرة على المنطقة، فانتشروا شرق نهر الفرات، أي في ريف دير الزور وجزء صغير من المدينة، فيما انتشر النظام السوري غرب النهر أي في مجمل المدينة.

ولا ينظر الأميركيون بارتياح لوجود الإيرانيين وميليشيات حزب الله في هذه المنطقة، كما يعترض الإسرائيليون بشدة على أن طهران تنشر في هذا القاطع من مدينة دير الزور "قدرات عسكرية" تعتبرها تهديداً لأمنها.

فصائل مسلحة موالية لتركيا فصائل مسلحة موالية لتركيا
تحالف بدير الزور لصد إيران

من جهتهم، يرى خبراء الأمن في هذا الانتشار خطراً، كما يرون في منطقة دير الزور خط تماس أو متراس المواجهة الأول ضد إيران وحلفائها.

وقد أكدت معلومات خاصة بـ"العربية.نت" أن ضباط العمليات الخاصة الأميركيين، بالتعاون مع دبلوماسيين من وزارة الخارجية وممثلين لدول عربية، أجروا اتصالات بأهالي هذه المنطقة منذ أشهر، وكان هدفهم العمل على بناء منظومة "قسد 2 عربية".

معلومات إضافية أشارت إلى أن ممثلين لأهالي دير الزور كانوا ينتظرون سقوط "داعش" منذ سنوات، ويكرهون فكرة عودة النظام إلى هذه المنطقة، وبادروا إلى العمل مع الحلفاء الإقليميين والأميركيين لضمان دعم لحكم محلي يساعد أهالي دير الزور على الاهتمام بشؤونهم و"مقاومة" عودة النظام.

والآن تبدو فكرة اللجوء إلى هذا التحالف لصد إيران وكأن لها مصداقية أكبر، فدير الزور كانت منذ سنوات هدفاً للأميركيين وهم يريدون أيضاً حرمان النظام السوري من حقول النفط وأغلبها شرق النهر حيث ينتشر الحلفاء المحتملون.

ومن اللافت أن ترمب أشار إلى أهمية هذه المنطقة عندما قال في تغريدة الجمعة إن الولايات المتحدة "أمّنت" حقول النفط.

إعلانات