لماذا لم يصدر داعش بياناً ينعى فيه البغدادي حتى الآن؟

نشر في: آخر تحديث:

منذ إعلان مقتله يوم الأحد الماضي وحتى الآن لم يصدر تنظيم داعش بياناً، ينعى فيه قائده أبو بكر البغدادي، وذلك كما جرت العادة عند وفاة أو مقتل أحد قادة التنظيم.

أبو بكر البغدادي ليس قيادياً عادياً في التنظيم، بل هو الرجل الأول والزعيم التاريخي له، ولذلك من المؤكد أن داعش سينعيه، وسيصدر بياناً بذلك عبر منصاته الإعلامية والإلكترونية، لكن متى سيصدر هذا النعي؟ ولماذا لم يصدر حتى الآن؟

عمرو فاروق، الباحث في تاريخ الحركات الإرهابية، يرجع سبب تأخر داعش في نعي البغدادي لعدة أسباب، أهمها الصدمة التي أصابت قادة التنظيم جراء مقتل قائدهم ورفاقه، يليها حالة الارتباك التي لاحقتهم عقب مقتل المتحدث الرسمي للتنظيم والمسؤول الإعلامي أبو حسن المهاجر على يد قوات سوريا الديمقراطية، في عملية مشتركة مع المخابرات الأميركية في قرية عين البيضة بالقرب من جرابلس بمحافظة حلب السورية.

انقسامات داخل التنظيم

ويقول فاروق لـ "العربية.نت" إن من أسباب تأخر صدور النعي هو وجود انقسامات وانشقاقات داخل التنظيم، ربما تؤدي لتأخر إعلان الخليفة، مؤكداً أن هناك قاعدة أصولية يستند إليها التنظيم في اختيار قائده، حيث يمنحونه لقب "أمير المؤمنين"، لذا يقصر مجلس شورى التنظيم المسؤول عن اختيار "الزعيم"، اختياراته على مجموعة معينة داخل التنظيم.

ويضيف فاروق أن انشغال قيادات التنظيم بالحصول على البيعة من قيادات الفروع والولايات للقائد الجديد، يؤخر صدور النعي حيث يفضل التنظيم إعلان النعي ومعه الإعلان الرسمي عن خليفة البغدادي، مشيراً إلى أن التنظيم لن يعلن مقتل البغدادي قبل الثأر له عبر عملية إرهابية كبيرة.

من جانبه يؤكد منير أديب، الباحث في حركات الإسلام السياسي، أن التنظيمات الإرهابية تنعى بالفعل قادتها في حال وفاتهم أو اغتيالهم أو مقتلهم في مواجهات، وهو ما يعني أن صدور بيان من التنظيم ينعى فيه البغدادي قادم لا ريب، لكن متى وكيف وبأي صيغة سيصدر؟

ويضيف لـ "العربية.نت" أن النعي المرتقب يتوقع أن يصدر خلال فترة زمنية لن تقل عن شهر ولن تزيد عن 3 أشهر، وسيتضمن بجانب النعي، بيانا بالثأر ، وإعلان اسم الخليفة الجديد، ورسائل ضمنية يوجهها لمقاتليه وأنصاره.

الخليفة المنتظر

ويؤكد أديب أن هناك انشقاقات داخل التنظيم تؤخر حسم اختيار الخليفة المنتظر، ويأمل التنظيم في حل الخلافات بين فريقين رئيسيين داخله وهما تيار النبعلي وتيار الفرقان، وتقريب وجهات النظر بينهما خاصة في الخلافات الفقهية والشرعية.

ويكشف الباحث المصري أن تيار البنعلي ينسب لتركي البنعلي وينتمي له القادة الذين يديرون التنظيم شرعياً وفقهياً، بينما ينسب تيار الفرقان لأبو محمد الفرقاني وهذا التيار يسيطر عليه العراقيون، مضيفاً أنه كان هناك تيار ثالث لكنه انفصل عن التنظيم، وهو التيار الحازمي وينسب لأحمد بن عمر الحازمي.

ويقول إن هذه الانشقاقات تؤخر اختيار الخليفة الجديد الذي ستكون الآمال معقودة عليه لحل الخلافات وتوحيد الصفوف، وحتى حسم الاختيار لن يكون هناك بيان لنعي البغدادي، مشيراً إلى أنه وفقاً لعرف التنظيم والتنظيمات المتطرفة لابد أن يتضمن النعي إعلانا بالثأر وإعلانا لاسم الخليفة الجديد وبداخله وفي فقرة بسيطة منه كلمات رثاء ونعي للقيادي المقتول أبو بكر البغدادي.