بعد فراره من اليابان.. كارلوس غصن: أنا بلبنان حررت نفسي من الظلم

نشر في: آخر تحديث:

أكد الرئيس التنفيذي السابق لـ"نيسان"، كارلوس غصن، الثلاثاء، أنه موجود في لبنان، بعد تقارير أفادت بفراره من اليابان حيث يخضع لإقامة جبرية بعد اتهامه بمخالفات مالية، مندداً بالنظام القضائي الياباني الذي وصفه بـ"المنحاز".

وقال غصن في بيان: "أنا الآن في لبنان. لم أعد رهينة نظام قضائي ياباني متحيز، حيث يتم افتراض الذنب". وأضاف: "لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي. يمكنني أخيرا التواصل بحرية مع وسائل الإعلام، وهو ما سأقوم به بدءا من الأسبوع المقبل".

وقال مصدر أمني لبناني لـ"فرانس برس" إن "غصن وصل صباح الاثنين إلى مطار بيروت". وأكد مصدر رسمي آخر وصوله العاصمة اللبنانية، مشيراً إلى أنه "لم يتضح كيف غادر اليابان".

من جهته، قال أحد أفراد فريق الدفاع عن غصن، إن جوازات سفره الثلاثة في حيازة فريق المحامين ولم يكن يستطيع استخدام أي منها للفرار من اليابان، مضيفا أن أفعال موكله "لا يمكن تبريرها".

وقال جونيشيرو هيروناكا للصحافيين في تصريحات، بثتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية على الهواء، إن محامي غصن لديهم جوازات سفره الفرنسي والبرازيلي واللبناني بموجب بنود الإفراج عنه بكفالة.

وفي وقت سابق، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن غصن، الذي كان يواجه اتهامات بارتكاب مخالفات مالية في اليابان فر من البلاد، على حد قول شخص مطلع على الموضوع. وألمحت الصحيفة إلى أن غصن تعرض لمعاملة "غير عادلة" من قبل النظام القضائي في اليابان.

وأضافت في تقريرها أن غصن موجود حاليًا في بيروت، وفقا لشخصين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ويحمل غصن الجنسية اللبنانية والفرنسية والبرازيلية.

وأوضحت الصحيفة أن الظروف التي غادر فيها غصن اليابان لم تكن واضحة على الفور. ومازال يتمتع بدعم شعبي واسع النطاق في لبنان، حيث أمضى معظم شبابه هناك ويحافظ على الروابط العائلية.

لوحة إعلانية في بيروت

وعبّرت لوحة إعلانية في بيروت بعد وقت قصير من الاعتقال عن تضامنها مع المسؤول التنفيذي المسجون. وقالت "نحن جميعا مع كارلوس غصن".

وقُبض عليه في نوفمبر 2018، واتُهم بعدم الإبلاغ عن تعويضاته المالية وتحويل خسائره المالية الشخصية إلى قوائم شركة نيسان المالية. وقد نفى هذه الاتهامات، كما تم توجيه الاتهام إلى نيسان بتهمة الإبلاغ بشكل غير صحيح عن دخل السيد غصن، وقالت حينها إنها ستتعاون مع المدعين العامين.

وتم القبض على كارلوس غصن مع جريج كيلي، عضو مجلس إدارة نيسان وهو مواطن أميركي. وقال المحامي إن كيلي أطلق سراحه من السجن منذ عام لأنه كان يعاني من مشاكل صحية، ولا يزال في طوكيو.

ودخل غصن السجن في اليابان وأفرج عنه، واحتُجز في البداية لأكثر من 100 يوم. وقد أُطلق سراحه بعد كفالة قدرها 9 ملايين دولار، ووافق على شروط صارمة، منها أنه لا يستطيع مغادرة طوكيو مع مراقبة تحركاته، ثم تم اعتقاله مرة أخرى في أبريل 2019، بعد أن أعلن عن خطط لعقد مؤتمر صحافي والتحدث علنًا عن قضيته.

وفرضت النيابة العامة شرطًا آخر لإطلاق سراحه بعد توقيف أبريل/نيسان، حيث مُنع غصن من الاتصال بزوجته كارول لمدة سبعة أشهر، ولم يتحدث الاثنان لبعضهما طوال هذه المدة.

وتشير الصحيفة إلى أن القضية المرفوعة ضد غصن أثارت الاهتمام الدولي، وأثارت تساؤلات حول عدالة النظام القضائي الياباني.

ويقول محامو غصن إنهم لم يتمكنوا من رؤية المعلومات التي جمعها المدعون اليابانيون من شركة نيسان لبناء قضيتهم ضد غصن.

وقد جادل المدعون العامون، بدورهم، بأنهم ممنوعون من مشاركة بعض المواد التي قدمتها لهم الشركة لأنها "حساسة للغاية".

المؤامرة والخيانة

وكان كارلوس غصن مهندس تحالف نيسان مع شركة ميتسوبيشي موتورز اليابانية ورينو الفرنسية. وقد دفع لتحقيق المزيد من التوفير في التكاليف ومشاركة الأعمال الهندسية والتصميم بين نيسان ورينو، لكن البعض في نيسان كانوا قلقين من أنه كان يدفع باتجاه الاندماج، وألقى غصن باللوم على اعتقاله على "المؤامرة والخيانة" من قبل المديرين التنفيذيين في نيسان.

ومنذ إلقاء القبض عليه، تمت إقالته كرئيس لمجلس إدارة جميع الشركات الثلاث، وكافحت رينو ونيسان وميتسوبيشي لإعادة تشغيل تحالفهم من جديد.

وفي الشهر الماضي، أعلنوا عن هيكل جديد بتعيين مدير تنفيذي ليرأس شراكتهم، على أمل تسريع الأعمال وتحقيق استقرار بعد الطريقة التي أدار بها كارلوس غصن التحالف.

وتأتي إعادة الهيكلة في الوقت الذي تكافح فيه رينو ونيسان وميتسوبيشي والتي باعت معًا المزيد من السيارات أكثر من أي شركة أخرى في عام 2018، لتحسين الربحية في مواجهة التغيرات الشاملة في صناعة السيارات، بما في ذلك الاندفاع إلى السيارات الكهربائية.

وأبلغت جميع الشركات الثلاث عن انخفاض حاد في المبيعات في جميع أنحاء العالم مع بروز تحديات جديدة.