المدعي المالي في لبنان: سنتحرّك مجدداً ضد المصارف إذا..

نشر في: آخر تحديث:

أسقط مدعي عام التمييز في لبنان غسان عويدات أمس الجمعة القرار الذي أصدره المدّعي العام المالي علي إبراهيم، بمنع التصرف في أصول وممتلكات 20 مصرفاً لبنانياً ورؤساء مجالس إداراتها، ما يمثل أكثر من 90 في المائة من إجمالي حجم المصارف في لبنان.

وفي خطوة لافتة بتوقيتها والأولى من نوعها في تاريخ القطاع المصرفي اللبناني، أصدر المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم قراراً بوضع إشارة "منع تصرّف" على أصول 20 مصرفاً لبنانياً تعتبر من أكبر مصارف القطاع وإبلاغها إلى المديرية العامة للشؤون العقارية وأمانة السجل التجاري وهيئة إدارة السير والآليات وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف وهيئة الأسواق المالية، إضافة إلى تعميم المنع على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف.

والمصارف هي: بنك عودة، بنك لبنان والمهجر، فرنسبنك، بنك بيبلوس، بنك سوسيتيه جنرال، بنك بيروت، بنك البحر المتوسط، بنك اللبناني الفرنسي، بنك الاعتماد اللبناني، بنك انتركونتينانتال، بنك فيرست ناشونال بنك، بنك لبنان والخليج، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك الشرق الاوسط وافريقيا، بنك سيدروس، بنك فدرال لبنان، الشركة الجديدة لبنك سوريا ولبنان، بنك الموارد، بنك اللبناني السويسري، بنك مصر لبنان، بنك سرادار.

دقّ جرس الإنذار

وفي السياق، أعلن المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم لـ"العربية.نت" أن "القرار الذي اتّخذه كان هدفه لفت انتباه المصارف إلى أنهم يحاولون تغيير المسار القانوني للنظام الاقتصادي اللبناني الحرّ، وبأن الكابيتول كونترول الذي يمارسونه على أصحاب الودائع لا يتوافق مع هذا النظام".

وأضاف "أردت من خلال قرار منع التصرّف، دقّ جرس الإنذار للمصارف بأن عليهم العودة إلى أصول النظام الاقتصادي الحرّ حمايةً للمصلحة العامة، وهو تدبير مؤقت كي يلتزموا بذلك، وأن يُعيدوا النظر بإجراءات الكابيتول كونترول، لكن إذا استمروا بالإجراءات القاسية تجاه المودعين فإننا سنتحرّك مجدداً".

إلى ذلك، اعتبر "أن المُتضرر من القرار استخدم الوسائل كافة من أجل الضغط في اتّجاه تغييره".

لا خلفيات سياسية للقرار

ونفى القاضي علي ابراهيم الاتّهامات التي وصفت قراره تجاه المصارف بأن له خلفيات سياسية، قائلاً "أنا لا أعمل إلا وفق القانون وما يقتضيه الدستور اللبناني، ولا يُمكن أن أغيّر اتّجاه البوصلة".

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية ومالية منذ انتهاء الحرب في العام 1990 حيث يواصل سعر صرف الدولار الارتفاع مقابل الليرة اللبنانية وسط حراك شعبي انطلق في 17 أكتوبر/تشرين تنديداً بالأوضاع.

وتترافق الأزمة الاقتصادية مع شحّ في السيولة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية، وفاقمها فرض المصارف منذ أيلول/ سبتمبر إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال، خصوصاً الدولار.

ولم يعد بإمكان المودعين، خصوصاً الصغار منهم، في بعض المصارف إلا سحب مئة دولار فقط من حساباتهم أسبوعياً. ومنعت البنوك التحويلات المالية إلى الخارج.

لا خطر على الودائع

وأكد المدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم "أنه لا خطر على الودائع بالعملة اللبنانية، والاحتياطي بالدولار في مصرف لبنان لا بأس به ويُغطّي الودائع بالعملة الأجنبية".

وأتى قرار القاضي ابراهيم "منع التصرف" في أصول وممتلكات 20 مصرفاً لبنانياً بعد أيام على استماعه إلى إفادات 14 مسؤولاً مصرفياً ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، وذلك لاستكمال تحقيق قضائي يهدف إلى التأكد من عدم خرق المصارف للقوانين المرعية الإجراء، في قرارات وخطوات أقدمت عليها في الفترة الأخيرة، وأثارت الالتباس لدى الرأي العام اللبناني، منها أسباب تحويل الأموال الطائلة العائدة إلى أصحاب المصارف إلى الخارج، والقيود المصرفية التي تفرضها منذ سبتمبر، والإجراءات المتشدّدة على العمليات النقدية وسحب الأموال خصوصاً الدولار.

التحقيقات ستُستكمل

إلى ذلك، أكد ابراهيم "أن قرار "منع التصرّف" يندرج في سياق التحقيقات التي أجريتها مع أصحاب المصارف مطلع الأسبوع، والملف لم يُقفل وهو في عهدة النيابة العامة المالية".

وأوضح أن "مهمتنا في النيابة العامة المالية محصورة بعمل المصارف في الفترة الأخيرة والتحويلات المالية التي قامت بها، إما ملف التحقيق مع سياسيين متورّطين بتحويل أموال إلى الخارج فهو في عهدة النيابة العامة التمييزية التي يرأسها القاضي غسان عويدات".