لبنان يبدأ بإعادة رعاياه من بلاد الاغتراب مع انتشار كورونا

نشر في: آخر تحديث:

بدأ لبنان اليوم الأحد بإعادة رعاياه من الخارج، في أول رحلة جوية منذ أسابيع بعدما كان أغلق مطاره في إطار خطة تعبئة عامة أعلنتها الحكومة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

وسجل لبنان، الذي يفرض إجراءات مشددة للحدّ من تفشي الفيروس، 527 إصابة توفي 18 منهم.

وهبطت قبل ظهر الأحد طائرة تقل لبنانيين قادمين من السعودية، وعلى متنها 78 راكباً، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

دفعة أولى.. 400 راكب من 4 وجهات

وتعد هذه أول دفعة تصل إلى بيروت بناء على خطة أقرتها الحكومة، وأغلقت بموجبها مطار رفيق الحريري الدولي في 19 آذار/مارس الماضي أمام الرحلات التجارية.

ووصل الركاب إلى المطار وسط إجراءات صحية وأمنية مشددة. وتولت طواقم طبية قياس درجة حرارة الركاب وإجراء فحوص "بي. سي. آر" لهم.

ومن المقرر نقل الركاب إلى مراكز حجر صحي في فنادق حددتها الحكومة.

وكان رئيس الوزراء، حسان دياب، قد تفقّد صباحاً الاستعدادات في المطار وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية والعسكرية.

ومن المتوقع وصول ثلاث رحلات إضافية الأحد من أبوظبي ولاغوس وساحل العاج، على أن تصل رحلات مماثلة من باريس ومدريد وكينشاسا، الثلاثاء. وفي المجمل سيصل اليوم إلى مطار بيروت حوالي 400 راكب من 4 وجهات دولية.

20 ألف لبناني يريدون العودة

وبحسب وزارة الخارجية، أبلغ أكثر من 20 ألف مغترب البعثات الدبلوماسية رغبتهم بالعودة إلى لبنان.

وبموجب التوجيهات الحكومية، على الراغبين بالعودة إجراء فحص مخبري يؤكد عدم إصابتهم بفيروس كورونا المستجد، تتم المصادقة عليه من السفارات أو القنصليات اللبنانية قبل مدة لا تزيد عن ثلاثة أيام من تاريخ رحلة العودة.

وفي حال تعذر ذلك، عليهم إجراء اختبار طبي فور وصولهم إلى المطار، على أن يتمّ نقلهم بعدها إلى مراكز الحجر. ولا يُسمح لعائلاتهم بلقائهم في المطار.

كما يتوجب على العائدين دفع ثمن تذكرة السفر، الأمر الذي أثار امتعاضاً واسعاً نظراً لارتفاع ثمن البطاقات وعدم قدرة العائدين على السحب من حساباتهم في لبنان جراء منع التحويلات.

وقالت الحكومة إن الأولوية لمن يعانون من ظروف صحية حرجة ولمن تزيد أعمارهم عن 60 عاماً أو تقل عن الـ18 عاماً وللعائلات.

أسعار التذاكر تثير الجدل

ويفاقم التصدي للفيروس الأزمة الاقتصادية التي يئن لبنان تحتها في ظل أزمة سيولة حادة، قيّدت فيها المصارف عمليات السحب بالدولار، وتوقفت جراء ذلك عمليات تحويل الأموال إلى الخارج.

ووافقت وزارة المالية الاثنين على السماح بتحويل الأموال للطلاب اللبنانيين خارج البلاد.

وطالب لبنانيون وناشطون عبر مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شركة "طيران الشرق الأوسط" بتخفيض أسعار تذاكرها ومساعدة العالقين في الخارج والراغبين بالعودة.

وبررت شركة "طيران الشرق الأوسط" الجمعة ثمن التذاكر المرتفع والذي تجاوز 650 دولارا لمقعد من الدرجة الاقتصادية من الرياض، و1800 دولار لمقعد من الدرجة الاقتصادية من ساحل العاج، بأن الطائرة ستكون فارغة لدى مغادرتها لبنان وتقل نصف قدرتها الاستيعابية لدى عودتها بسبب احترام التباعد الاجتماعي.

إجراءات أكثر صرامة

وتأتي هذه الرحلات في إطار تجريبي لمعرفة ما إذا كان من الممكن إعادة آلاف المواطنين، الذين يتطلعون للعودة إلى وطنهم، بسلام دون أن يفاقم ذلك التفشي في البلاد.

وأصبحت عودة العالقين بالخارج قضية مشحونة بعدما هدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتعليق تأييد الحكومة ما لم تتحرك بسرعة لإعادة المغتربين، وبعدما حثت شخصيات بارزة أخرى على التحرك فوراً.

ويحذر مسؤولو الصحة من أن الكثير من المرافق غير مجهز للتعامل مع تفش كبير للوباء في ظل شح الدولار المستمر منذ شهور والذي عطل سلاسل الإمدادات.

وقال لبنان اليوم الأحد إنه سيشدد إجراءات العزل العام بشكل أكبر لاحتواء انتقال عدوى الفيروس، وذلك بفرض قيود على حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية لتقتصر على ثلاثة أيام محددة في الأسبوع، كما أغلق معظم الشركات وفرض حظر تجول ليلي.