عاجل

البث المباشر

شركة كهرباء تسعى لتهجير سكان قرى كردية جنوب شرق تركيا

المصدر: العربية.نت ـ جوان سوز

يواجه المزارعون في ما لا يقل عن 150 قرية تقع في المناطق ذات الغالبية الكردية جنوب شرقي تركيا بالقرب من الحدود مع سوريا، مشكلةً كبيرة بعد أن تعمّدت شركة كهرباء خاصة قطع الطاقة الكهربائية عن مولدات المياه التي يستخدمونها في ريّ محاصيلهم.

وتستمر شركة "كهرباء دجلة" التي تعرف اختصاراً بالتركية بـ "Dedaş" بقطع الكهرباء منذ 14 أيار/مايو الماضي، عن آبارٍ زراعية في قرى تتبع إدارياً لمدنِ ديار بكر وماردين وديريك ونصيبين وشانلي أورفا، بحسب ما أفاد لـ "العربية.نت" مزارعون ونائبة في البرلمان التركي وصحافي من أبناء المنطقة.

وقالت بيرو دوندار، النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، إن "عواقب هذه المشكلة كبيرة على المزارعين خاصة في القرى التابعة لمدينة ماردين نتيجة زراعتهم لمحصول الذُرة الذي يحتاج للري في الوقت الحالي".

وأضافت لـ "العربية.نت" أن "الحكومة تعاقب السكان في هذه القرى الزراعية من خلال شركة الكهرباء الخاصة والمقرّبة منها، حيث تقوم بإصدار فواتير بقيمة مالية كبيرة بشكلٍ عشوائي من دون أن تكون أرقامها مطابقة لعدّادات مولدات المياه لدى المزارعين".

وتابعت أن "الفواتير المالية وهمية وضخمة ولا يستطيع المزارعون دفع قيمتها حتى وإن باعوا أراضيهم، ولهذا السبب قطعت الشركة الكهرباء عن مولداتهم وبالتالي حرمت محاصيلهم من الري وقد تضررت بالفعل".

وكشفت أن "هذا الأمر لا يقتصر على مولدات المياه فقط، إذ تعمّدت الشركة الخاصة قطع الكهرباء والمياه عن قرى بالكامل وكذلك فعلت الأمر ذاته في بعض أحياء المدن الكردية في المنطقة".

وبحسب النائبة دوندار، فإن الحكومة لا تأخذ بعين الاعتبار ضرورة وجود الكهرباء في هذه المناطق رغم أن سكانها يعتمدون على مياه الآبار التي يستخرجونها عبر مولداتٍ كهربائية.

وقالت في هذا الصدد إن "قرار قطع الكهرباء عن قرى تتبع لثلاث مدنٍ كردية هي ماردين ورُها (شانلي أورفا) وآمد (ديار بكر) هو قرار سياسي لإفراغها من سكانها"، مضيفةً أن "هذا الأمر لا يختلف عن حرق القرى الكردية في هذه المناطق قبل نحو 3 عقود".

ولفتت إلى أن "وفدا من حزبنا قام بزيارة هذه القرى وتحدّث عن مشكلة المزارعين في البرلمان وتواصل مع شركة الكهرباء، لكن لم يصلنا منها أي تعليق رغم أن نقابة المحامين في ماردين وبعض منظمات المجتمع المدني أيضاً تدخّلت لحل هذه المشكلة".

وشددت على أن "هذه المشكلة إنسانية، فالمياه والكهرباء ضروريتان، لكن الحكومة وشركات الكهرباء المقرّبة منها تحاول تهجير السكان من هذه القرى".

ومن جهته، قال مزارع من قرية "عنترية" التابعة لبلدة ديريك القريبة من الحدود مع سوريا، إن "شركة كهرباء دجلة قطعت منذ نحو شهرين، الكهرباء عن مولدة المياه التي نستخدمها في ري محاصيلنا".

وأضاف لـ"العربية.نت": "لذلك، لم نتمكن من ري محصول القمح وقد تلف بالكامل، واليوم هو موعد زراعة الذرة، لكن شركة الكهرباء أرسلت إلينا فواتير ضخمة، كي تقطع بسببها الكهرباء عن مولداتنا وتمنعنا من زراعة الذرة".

وتابع "هناك مزارعون أُرسِلت إليهم فواتير قيمتها 100 ألف ليرة تركية (ما يعادل 15 ألف دولار أميركي)، وهناك من أُرسل إليه فاتورة بقيمة 150 ألفا و200 ألف ليرة".

وأشار إلى أن "هناك عدّة أيام فقط يجب علينا أن نزرع فيها الذرة وإلا فلن نتمكن من زراعتها دون كهرباء وسنكون مديونين بعد ذلك للبنوك وأشخاص آخرين"، موضحاً "نحن نعتمد على الزراعة وعدم وجود حل لهذه المشكلة سيزيد من مصاعب حياتنا، لذلك نطلب المساعدة في حلّها".

ومن جانبه، أكد الصحافي محمد صالح بدرخان وهو من أبناء ماردين أن "الحكومة منحت استثمار الكهرباء لشركةٍ خاصة وتقوم حالياً باتهام أصحاب مولداتٍ كهربائية بسرقة الكهرباء من دون أن تقوم بالكشف عن العدّادات".

وقال بدرخان لـ"العربية.نت" إن "شركة الكهرباء تصدر فواتير عشوائية من دون أن تكون مطابقة لعدّادات مولدات المزارعين"، مضيفاً أن "الهدف الأساسي للشركة هو إرغام سكان القرى على التهجير منها خاصة أنها تقع على الحدود مع سوريا، حيث يتواجد الأكراد في الطرف الآخر أيضاً".

ولم يقتصر تأثير انقطاع الكهرباء على المحاصيل الزراعية في القرى الكردية جنوب شرقي تركيا، بل طالت المواشي أيضاً ومات بعضها من العطش لعدم وجود المياه.

وعادة ما تستخدم السلطات التركية المياه والكهرباء كسلاح ضد الخارج كما في سوريا والعراق اللذين انخفض فيهما منسوب مياه نهري الفرات ودجلة إلى حدّ كبير. كما أدى هذا الأمر الشهر الماضي إلى تخفيض عدد الساعات التي تتوافر فيها الكهرباء الحكومية في البلدين.

إعلانات