ماذا حدث في انتخابات بيلاروسيا؟

انتخابات بيلاروسيا تسببت في أزمة مع موسكو

نشر في: آخر تحديث:

في السباق الرئاسي السادس بجمهورية بيلاروسيا المجاورة لروسيا، تنافس خمسة مرشحين لمنصب الرئاسة، وسيحسم هذا الصراع نحو سبعة ملايين ناخب توجهوا منذ ساعات الصباح، الأحد، إلى أكثر من 5700 مركز اقتراع لاختيار الرئيس البيلاروسي القادم.

فريق من المحللين يرجح أن تجري هذه الانتخابات على جولتين ولأول مرة بعد انتخابات عام 1994 بسبب استياء المزاج الشعبي من الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يحتل منصب الرئاسة لمدة 26 عاما، إضافة لتوسع نشاط المعارضة البيلاروسية في مختلف أقاليم البلاد.

ورغم العقبات والمعوقات التي فرضت لمنع ترشح بعض قيادات المعارضة البيلاروسية مثل المدون الشهير سيرغي تيكانوفسكي، والذي لم يتمكن من توقيع وثائق ترشحه للرئاسة لأنه كان تحت الاعتقال الإداري. أما المرشح لانتخابات 2010 نيكولاي ستاتكيفيتش فقد رفض طلب ترشحه باعتبار أن له سجلا إجراميا، والمقصود به تزعمه لمظاهرات المعارضة عام 2010.

وقد سجلت لجنة الانتخابات البيلاروسية خمسة مرشحين فقط من عشرات حاولوا جمع توقيعات المؤيدين، من خلال اجتماعات جماهيرية حاشدة شهدتها مدن بيلاروسيا على مدار الشهور الماضية. ورفضت اللجنة تسجيل بقية المرشحين إما لفشلهم في جمع تواقيع 100 ألف مؤيد أو بسبب اتهامات وجهت لهم بجرائم اقتصادية واعتقالهم.

ومن أبرز المرشحين للرئاسة الرئيس الحالي ألكسندر لوكاشينكو، وتنافسه على مقعد الرئاسة سفيتلانا تيخنوفسكيا، وهي تخوض الانتخابات بدلا من زوجها المدون المعتقل، وقد تعرضت للاعتقال ثم أفرج عنها عشية الانتخابات الرئاسية. كما يخوض الانتخابات أندريه ديميترييف البالغ من العمر 39 عامًا، والنائبة السابقة آنا كانوباتسكايا، ورئيس حزب هرامادا الديمقراطي الاجتماعي البيلاروسي سيرجي تشيرتشن. وقد أعلن كل من ديميترييف وتشيريتشيني عن استعدادهما لدعم أي مرشح بديل للوكاشينكا في حال اللجوء لجولة ثانية من الانتخابات.

وقبل ساعة من إغلاق الصناديق، أعلنت لجنة الانتخابات عن شرعية عمليات الاقتراع والعملية الانتخابية بعد أن شارك فيها نحو 73 بالمئة من الناخبين، حيث وصلت نسبة التصويت في بعض الأقاليم لأكثر من 82 بالمئة.

انتخابات الرئاسة البيلاروسية التي يعتبر أغلبية المراقبين أن نتائجها محسومة لصالح الرئيس الحالي الكسندر لوكاشينكو تسببت في أزمة في العلاقات الروسية البيلاروسية، عندما قامت أجهزة الأمن في مينسك باعتقال 33 مواطنا روسيا وصلوا إلى العاصمة أواخر يوليو في طريقهم إلى تركيا، وكشفت أجهزة الأمن البيلاروسية أن المعتقلين إضافة إلى 170 مواطنا روسيا آخرين هم من العاملين في شركة فاغنر، وتم إرسالهم لإثارة الاضطرابات خلال مرحلة الاستعداد لاختيار رئيس البلاد وفي يوم الاقتراع. واعتبر الكرملين أن هذه الاتهامات هراء وطالب بالإفراج عن المواطنين الروس المعتقلين.

وعقب محادثات هاتفية جرت بين الرئيسين بوتين ولوكاشينكو منذ يومين، أعلن الكرملين حرصه على استقرار الحياة السياسية في بيلاروسيا، وأكد أن أي خلافات أو سوء فهم يمكن تسويته من خلال العلاقات بين موسكو ومينسك. العديد من المحللين اعتبروا أن اعتقال المواطنين الروس واتهامهم بإشاعة الفوضى والتأثير على انتخابات الرئاسة البيلاروسية هي محاولة للتقرب من أوروبا والغرب في إطار قناعة الغرب بأن روسيا تحاول دائما التأثير سلبا على نتائج الانتخابات في أوروبا.

ولا يستبعد بعض المراقبين أن تؤدي حملة اعتقال المواطنين الروس لتدهور العلاقات بين البلدين بسبب قناعة موسكو أن عمليات الاعتقال تمت بالتنسيق مع حكومة كييف، حيث قدمت قوائم بأسماء المعتقلين على الفور للسفارة الأوكرانية في مينسك، وطالبت أوكرانيا بتسليمها 28 فردا من المعتقلين باعتبارهم كانوا يقاتلون في شرق أوكرانيا.

كما يؤكد فريق آخر أن بيلاروسيا تتعرض لحملة انتقادات قاسية من الغرب ستتسبب في سوء علاقاتها مع أوروبا بسبب الانتهاكات التي جرت خلال الحملة الانتخابية، حيث وجهت وزارات خارجية ثلاثة بلدان أوروبية، هي ألمانيا وفرنسا وبولندا، نداء إلى مينسك لإجراء انتخابات نزيهة والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين واحترام إرادة الشعب البيلاروسي.