بين سوريا ولبنان.. نيران وشح دولار واقتصاد يختنق

نشر في: آخر تحديث:

بين لبنان وسوريا أزمات مشتركة أضيفت إليها خلال الساعات الماضية ألسنة النيران، التي التهمت مساحات واسعة من الأشجار والأحراج.

ففي ظل ارتفاع سعر صرف الدولار والأزمة الاقتصادية الضاغطة في البلدين الجارين، أتت النيران أيضا لتزيد الطين بلة في بلدين يختنقان اقتصادياً.

فقد التهمت حرائق ضخمة منذ يومين مساحات واسعة من أحراج سوريا ولبنان، وقد اقتربت في بعض المناطق من منازل المواطنين من دون أن تتمكن فرق الإطفاء من إخمادها جميعها حتى الآن.


حمص واللاذقية وطرطوس

ومنذ صباح أمس السبت، بث تلفزيون النظام السوري مشاهد من مناطق الحرائق التي قال إن فرق الإطفاء تواصل العمل على إخمادها، وقد امتدت على مئات الهكتارات في أرياف محافظات اللاذقية وطرطوس في الغرب وحمص في الوسط.

وقال فوج إطفاء اللاذقية على صفحته على فيسبوك "نحن أمام أكبر سلسلة حرائق شهدتها محافظة اللاذقية على مر السنين".

كما وصلت النيران في القرداحة إلى مبنى مستودعات المؤسسة العامة للتبغ (الريجة)، وفق وكالة أنباء (سانا)، التي نقلت عن رئيس دائرة التخزين مرتضى ناصر قوله إن "الحريق أسفر عن أضرار كبيرة بأربعة مستودعات لتخزين التبغ".

إلى ذلك، دفعت الحرائق أيضاً بعائلات عدة للنزوح بعد اقتراب النيران من منازلها.

سوريا تحترق

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر الحرائق مرفقة بوسم "سوريا تحترق". وانتشرت كذلك مناشدات لأهالي يطلبون المساعدة.

وتكثرُ الحرائق في فصل الصيف في الغابات والأحراج السورية، وقد اندلعت في أيلول/سبتمبر أيضاً حرائق ضخمة أتت على مساحات واسعة في مناطق متفرقة في أرياف حماة واللاذقية.

نيران في لبنان أيضا

أما في لبنان المجاور، فاندلع منذ الخميس أكثر من مئة حريق في أحراج عدة في جنوب وشمال وشرق البلاد ومنطقة الشوف الجبلية، وفق ما أفاد مدير العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى.

وقال أبو موسى لفرانس برس "استنفدنا 80% من قوتنا، وقد استخدمنا تقريباً كافة مراكزنا في لبنان، الوضع جنوني، الحرائق في كل مكان". وأوضح أنه تم إخماد الجزء الأكبر من الحرائق، مشيراً إلى أن بضعة حرائق ضخمة ما زالت مندلعة في منطقتي الشوف وعكار "يصعب الوصول إليها" وتشارك الطوافات العسكرية في إخمادها.

وإلى ذلك، أشار لاحقا في تصريحات محلية مساء السبت إلى اخماد مجمل النيران، معتبراً أن الرياح والحرارة تساعد عادة على انتشار الحرائق من أن يتمكن من تحديد سبب نشوبها.

لا محاسبة

في حين كتب الخبير البيئي بول أبي راشد على صفحته على فيسبوك "منذ حرائق 15 أكتوبر 2019 حتى حرائق أكتوبر 2020 (...) لم يحاسب مسؤول واحد مقصر في واجباته لتجهيز البلديات والقرى التي يوجد فيها مناطق حرجية يجب حمايتها".

يذكر أنه في أكتوبر 2019، التهمت حرائق ضخمة مساحات حرجية واسعة في لبنان وحاصرت مدنيين في منازلهم وسط عجز السلطات التي تلقت دعماً من دول عدة لإخمادها.

وأثارت تلك الحرائق غضباً واسعاً حتى إنها شكلت أحد الأسباب خلف الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي شهدها لبنان في 17 أكتوبر واستمرت عدة أشهر ضد الطبقة السياسية.