إثيوبيا.. أمر بالهجوم النهائي على عاصمة تيغراي

آبي أحمد: الجيش تلقى أوامر "بتنفيذ المرحلة الأخيرة" من العملية التي بدأت في 4 نوفمبر ضد قادة جبهة تحرير شعب تيغراي

نشر في: آخر تحديث:

أمر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الخميس الجيش بشن هجوم نهائي ضد سلطات تيغراي في ميكيلي عاصمة هذه المنطقة الشمالية المطالبة بالانفصال عن إثيوبيا، وذلك في ختام مهلة 72 ساعة كان حددها لها.

وقال آبي على حسابه على فيسبوك إن الجيش تلقى أوامر "بتنفيذ المرحلة الأخيرة" من العملية التي بدأت في الرابع من نوفمبر ضد قادة جبهة تحرير شعب تيغراي، واعداً بـ"بذل كل الجهود حتى لا تتعرض مدينة ميكيلي لأضرار جسيمة" و "لحماية المدنيين".

كما أوضح أن "باب الخروج السلمي الأخير للمجلس العسكري لجبهة تحرير شعب تيغراي أُغلق بسبب غطرسة المجلس العسكري"، بعد انتهاء مهلة مدتها 72 ساعة أعطيت لسلطات تيغراي وأفراد قواتها للاستسلام.

إلى ذلك أكد أنه "لو اختارت العصابة الإجرامية في جبهة تحرير تيغراي الاستسلام سلمياً، لكانت الحملة (العسكرية) انتهت بأقل قدر من الأضرار"، مشيراً إلى أنه منح قادة تيغراي "فرصاً عديدة للاستسلام بسلام في الأسابيع الأخيرة ". وأضاف أن "آلاف المقاتلين من جبهة تحرير تيغراي استسلموا" لكن بدون أن يتسنى التحقق من ذلك.

ودعا آبي "سكان ميكيلي ومحيطها" إلى "إلقاء السلاح والابتعاد عن الأهداف العسكرية واتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة"، قائلاً: "سيتم فعل كل شيء لتجنب استهداف المواقع الأثرية وأماكن العبادة والمؤسسات العامة والإنمائية والمنازل الخاصة".

ويتعذر معرفة ما إذا كانت العمليات العسكرية ضد ميكيلي قد بدأت بالفعل، لأن المدينة مقطوعة عن العالم تقريباً منذ بدء النزاع ما يجعل من الصعب التحقق على الأرض من المعلومات من عسكر أو آخر.

كما لا يمكن أن تعرف حالياً المسافة التي تفصل الجيش الفدرالي عن المدينة بعدما أعلن في الأيام الماضية انه يقترب نحو ميكيلي فيما تؤكد جبهة تحرير تيغراي من جهتها أنها ألحقت بها خسائر فادحة. وقال دبلوماسيون لوكالة فرانس برس الأربعاء إن القوات الفدرالية كانت على بعد 30 كيلومتراً على الأقل إلى الشمال والجنوب من ميكيلي.

"شؤون داخلية"

في الأسبوع الرابع للهجوم العسكري ضد جبهة تحرير تيغراي، يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي ضغوطاً متزايدة من الأمم المتحدة وعدة دول أخرى القلقة من التداعيات على المدنيين ومن احتمال "وقوع جرائم حرب" في ميكيلي وكذلك من مخاطر تطور النزاع إلى مواجهات بين مختلف مجموعات هذا البلد المتنوع.

وطلب آبي أحمد الأربعاء من المجتمع الدولي عدم التدخل في نزاع تيغراي. وقال في بيان: "نطلب باحترام من المجتمع الدولي الامتناع عن أي عمل غير مرحّب به وتدخل غير مشروع واحترام المبادئ الأساسية لعدم التدخل الواردة في القانون الدولي".

إلى ذلك رفضت الحكومة الفدرالية الأربعاء أيضاً عرض وساطة كلف به الاتحاد الإفريقي الذي يقع مقره في أديس أبابا. وأكدت فقط أنها ستستقبل "بكل احترام" ثلاثة رؤساء سابقين لموزمبيق يواكيم تشيسانو وليبيريا ايلين جونسون سيرليف وجنوب إفريقيا كغاليما موتلانثي، وصلوا الأربعاء إلى العاصمة الإثيوبية.

والخميس، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن "قوانين الحرب تحصر الهجمات بـ"أهداف عسكرية" وتفرض على الأطراف التزام التفريق بين المدنيين والمقاتلين".

كما أكدت الحكومة الفدرالية الخميس أنها بدأت "توزيع الغذاء والدواء ومياه الشرب والمساعدات غير الغذائية" على المدنيين النازحين في "مناطق تيغراي الموجودة تحت سيطرتها" وتعهدت بـ"فتح الطريق لوصول المساعدات الإنسانية. وقالت إنها "عازمة على العمل مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى" التي طلبت السماح لها بدخول المنطقة.

أكثر من 40 ألف لاجئ

وفي المنطقة الحدودية، أغلق الجيش الإثيوبي إحدى الطرق الرئيسية المؤدية إلى السودان ومنع الفارين من النزاع في تيغراي من عبور الحدود، بحسب ما أفاد اللاجئون الذين وصلوا الخميس إلى شرق السودان.

كما عبر أكثر من 40 ألف لاجئ من إثيوبيا إلى السودان منذ اندلاع النزاع، فيما نزح عدد غير محدد داخل تيغراي وفي إثيوبيا.

وبلغ التوتر القديم العهد بين أديس أبابا وجبهة تحرير شعب تيغراي ذروته مع تنظيم انتخابات في سبتمبر في تيغراي اعتبرتها الحكومة الفدرالية "غير شرعية". وكانت الجبهة تسيطر على مدى قرابة ثلاثة عقود على الجهاز السياسي والأمني الإثيوبي قبل أن يستبعدها تدريجياً آبي عن السلطة.

إلى ذلك يسلط آبي الضوء أيضاً على اتهامين سبق أن وجههما للجبهة إلا إن هذه الأخيرة نفتهما. ويتّهم آبي قوات تيغراي بشنّ هجوم مطلع نوفمبر على قاعدتين عسكريتين فدراليتين في تيغراي وذبح أكثر من 600 شخص بعيد اندلاع النزاع، في منطقة ماي كادرا.

ولم تعرف أي حصيلة محددة للمعارك حتى الآن لكنها أسفرت عن مئات القتلى على الأقل.